في أعقاب ما خلفه الشريط الفيديو الأخير،  والذي يوثق بالصوت والصورة، لشخص يتفاوض مع سيدة من أجل التوسط لها مع القضاة، قصد إطلاق سراح فرد من عائلتها، والذي انتشر كالنار في الهشيم  عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولقي استنكار المجتمع المدني لمثل هاته الأفعال،  صدرت مؤخرا رسالة شديدة اللهجة عن رئاسة النيابة العامة تقضي بإعلان الحرب عن سماسرة المحاكم وتشديد الخناق عليهم، من خلال الترصد لهم وتتبع تحركاتهم خارج وداخل المحاكم، خصوصا منهم من يتعاطون لأفعال المتاجرة في قضايا المواطنين، ووعدهم بإستصدار أحكام قضائية، مقابل مبالغ مالية محددة.

 حيث دعى محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة،في رسالة موجهة إلى وكلاء المحاكم لدى المحاكم الابتدائية إلى تشديد المراقبة على الأشخاص الوافدين على المحاكم، والذين ليست لديهم قضايا تخصهم، وتتبع سلوكاتهم واتصالاتهم داخل المحاكم، من أجل ضبط المخالفين منهم وإحالتهم على البحث، وترتيب الجزاءات القانونية في حقهم، كل هذا بتنسيق مع رئاسة المحكمة والشرطة القضائية وباقي الفاعلين في حقل العدالة، من أجل تحصين فضاء المحكمة، وتنظيم الولوج إليها بشكل يخدم الصرح القضائي.

وتفعيلا لهذه المذكرة عملت وكيلة الملك لدى المحكمة التجارية بالبيضاء الأستاذة العالية الهاشيمي لوضع حد لكافة صور استغلال فضاءات المحكمة والتي كانت فضاءا للنصب على المتقاضين من طرف سماسرة ينشطون داخل أروقة هذه المؤسسة القضائية، للنصب على الأفراد والمرتفقين بشكل شبه منظم.

حيث قررت وكيلة الملك الأستاذة العالية الهاشيمي إلى تشديد و تعزيز المراقبة الأمنية في مداخل المحكمة وأروقتها من أجل الشروع في إمكانية معرفة سبب ولوج المواطنين إلى المحكمة ، ورصد أي أشخاص يشتبه في نشاطهم أو تصرفاتهم داخل أروقتها، مع تسجيل أسماء كل الأفراد الذين يفدون إلى هذه المؤسسة القضائية ومراقبة هويتهم وسبب مجيئهم، وتسليمهم شارة الزائر.

حيث لمس المرتفقين حركة غير عادية داخل أروقة المحكمة التي إستعادت بعد هذا الإجراء هيبتها الذي كانت تحضى بها منذ عقود الأمر الذي استحسنه العديد من السادة المحامون و كذا الموظفون بذات المحكمة وخلف ارتياحا لدى المرتفقين الذين كانوا يعانون من تواجد هؤلاء النصابين.

عزيز بنحريميدة مدير جريدة صوت العدالة