بقلم : محمد اليشيري / عبد القادر السباعي


صوت العدالة:

قديما قالت العرب “جعجعة ولا أرى طحينا” مقولة تجسد واقع الحال في المرحلة الراهنة ، بعد نقاش على الهامش افضى الى افراز معطيات لم تكن في الحسبان تتعلق بقانون المالية لسنة 2020 .

هل صارت القوانين في مثل هذا الحجم بابا لكل من له قدرة على كتابة أسطر ليدلي بدلوه؟ ربما هذا هو واقع الحال، بالرجوع الى المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020 والتي خلخلت التوازن وجعلت المتحرك ساكنا والجامد متحركا، المادة تقول ان اجل التنفيد هو 90 يوما عندما لاتكون الاعتمادات متوفرة لدى الدولة فيجب انذاك ادراجها في اعتمادات السنوات المالية اللاحقة، لكن النص لم يقر صراحة عن اي سنة مالية نحن بصدد الحديث بالتحديد..

هذا ويقول الخبير المالي و الضريبي خلال اتصال هاتفي معه اجرته جريدة ” صوت العدالة ” أن الفقرة الاخيرة وردت وبصريح العبارة كالتالي” وفي كل الاحوال لا يمكن ان تكون اموال الدولة موضوع حجز” وهنا مربط الفرس..وبمعنى آخر، أن هذا الفصل وضح بشكل جريئ ما كان يكتنفه الغموض، فعارض المادة 126 من الدستور المقرة بأن الاحكام القضائية ملزمة للجميع.”
رامي التلمسان بغى يضرب الباكورة تخطى الجنان”

ويضيف الاستاذ ( جواد لعسري) أن عدم امكانية الحجز هنا وكملاحظة ثانية، يطال اموال وممتلكات الدولة فقط، أي وبمعنى اكثر وضوحا، انه لا شيء في القانون لا من قريب أو بعيد يمنع الحجز على اموال المؤسسات العمومية او الوكالات المستقلة..وبالتالي فالنص الاصلي فيه خرق واضح ومكشوف للدستور المغربي.

وحسب ذات المصدر فقد وردت الصياغة الثانية، المصادق عليها من طرف مجلس النواب في وقت لاحق لتدرج الى جانب الدولة طرفا آخر وهو الجماعات الترابية. مع العلم الفصل 6 من القانون التنظيمي للمالية قانون 13/130 الذي يسطر قوانين المالية في المملكة يقول انه لا يمكن ان يشمل سير الاحكام المتعلقة بمداخيل ونفقات الدولة، وهنا يطرح السؤال ما الجدوى من اضافة الجماعات الترابية.

بمعنى آخر فالمادة 9 مخالفة للدستور، وتتجلى مخالفة الدستور في مخالفة هذا النص للفصل 6 من قانون 13/130 الذي يعد قانونا تنظيميا، والمطابق للدستور، حيث سبق التصريح بمطابقة كل احكامه للدستور. والمعروف أن أي مخالفة للقانون التنظيمي هي بالضرورة مخالفة للدستور نفسه. وكنتيجة فإدراج الجماعات الترابية في النص المذكور لم يكن أمرا معقولا قانونا، بل كان من الاجذر إخراج مقتضى قانوني خاص الى حيز الوجود خارج نطاق قانون المالية. ليطرح السؤال ألا يعد هذا المستجد ثغرة وشرخا كبيرا في قانون المالية.

ويفسر ذلك حسب مهتمين بهذا الشان الى إمكانية وجود صفقة مبرمة في الكواليس بين الحكومة والاحزاب السياسية بعد تقديمها لما يقارب 74 تعديلا وافقت عليها الحكومة واعتبرتها تنازلا، لكن بالمقابل ستضع شروطا يتم بمقتضاها الالتزام ضمنيا بتمرير الماذة فوق الطاولة.

ويشير هنا الخبير المالي أن التأكيد هنا على أن الصياغة الحالية بخلاف النص الاصلي والمصادق عليها من طرف مجلس النواب تقول “أن الاجل الأقصى لتنفيد الحكم القضائي النهائي هو 4 سنوات، دون امكانية اللجوء للحجز، اي داخل الاجل المذكور، وهذا يعني ان الجماعات الترابية او الدولة اذا لم تنفد في اجل 4 سنوات. يمكن الحجز على اموالها وممتلكاتها، حيث تظل امكانية الحجز قائمة لكن بعد مضي وانقضاء الأجال السالف ذكره والمنصوص عليه قانونا. وهنا يظهر الاختلاف بين الصيغة الاولى والثانية.

ربما الحكومة لم تفهم الملف كما يجب، حيث اشار الخبير الى ان الفصل 8 مكرر هو تأسيس للمادة 9 وهذا مغالطة، حيث ان المادة 8 مكرر تقول انه يمنع على الامرين بالصرف صرف اعتمادات تتعلق ببناء مشاريع على اراضي منزوع ملكيتها في اطار الاعتداء المادي.

الحكومة وبعض البرلمانيين يعتقدون أن التعويضات التي تصدرها المحاكم بموحب حكم ضد الدولة او الجماعات الترابية تتعلق فقط بالاعتداء المادي، وهذا ضمنيا غير صحيح، لان الاعتداء المادي هو جزء من الاحكام القضائية غير المنفدة، لان هناك احكام قضائية تتعلق بالتعويضات في اطار المسؤولية ، التعويض عن الاشغال العمومية ، التعويض عن الصفقات العمومية، التعويض عن الاخطاء القضائية ..بالتالي التعويض لم يحصر مطلقا في الاعتداء المادي ، لكن البعض ممن تشابهت عليهم الدواهي يتحدثون عن التعويض وكانه مرتبط الزاما بالاعتداء المادي، بل هو جزء فقط. لان قضايا التعويض اشمل من الاعتداء المادي.. انه العبث في موقع لا يحتمل الخطأ ..!!