عبد الكريم زهرات/ صوت العدالة

يخلد المغاربة اليوم 18 نونبر ذكرى من الذكريات الخالدة في تاريخ المغرب الحديث، إنها ذكرى عيد الاستقلال الذي جاء بعد نضال كبير وتضحيات جسيمة من ملك آمن بعدالة قضيته وشعب آمن بحريته وسعى إلى تحقيقها تحت قيادة ملك رفض الخضوع لسلطات الاستعمار وضحى بكل شيء من أجل وطنه وشعبه.

والحديث عن الاستقلال لا يمكن ان يستقيم دون الحديث عن السياق التاريخي لهذا الحدث العظيم. فبعد تعرض المغرب للاستعمار في 30 مارس 1912. حيث فرضت سلطات الحماية على السلطان المولى عبد الحفيظ توقيع معاهدة الحماية بفاس. لم يقف الشعب المغربي مكتوف الايدي يندب حظه. بل تشكلت على الفور المقاومة المغربية بزعامة رجال رفضوا الخضوع والاستسلام للامر الواقع من أمثال أحمد الهيبة وموحا وحمو الزياني وعسو اوبسلام ومحمد بن عبد الكريم الخطابي والقائمة تطول.

رفضت فصائل المقاومة الاستسلام وظلت تقاتل جيشا منظما ومسلحا بأحدث الأجهزة بل وتمكنت من إلحاق العديد من الهزائم بالقوات الفرنسية والاسبانية. واستمرت المقاومة إلى غاية سنة 1934, لتبدأ مرحلة من المقاومة السياسية بزعامة رجال الحركة الوطنية المغربية. هذه الحركة التي برزت بوادرها الاولى مع إصدار المستعمر الفرنسي للظهير البربري سنة 1930, حيث تصدى المغاربة جميعا لهذا الظهير وخرجوا جماعات إلى الشوارع وهم يرددون ويهتفون ضد هذا الظهير الذي حاولت من خلاله فرنسا التفرقة بين العرب والامازيغ.

بدأت الحركة الوطنية مواجهتها مع الاستعمار بإلمطالبة بالاصلاحات سنة 1934. مستفيدة من كل ما من شأنه أن يساعدها على تحقيق مطالبها حيث أسست مجموعة من الجمعيات الثقافية والفنية والرياضية والأحزاب التي التفت كلها حول قضية واحدة ألا وهي القضية المغربية.

طالب رجال الحركة الوطنية السلطات الاستعمارية بالقيام بمجموعة من الاصلاحات، لكن السلطات الاستعمارية لم تستجب لمطالب الحركة الوطنية، ولم يثن هذا الرفض رجال الحركة الوطنية عن مواصلة النضال بكل أشكاله، لتأتي سنة 1944, حيث ستستفيد الحركة الوطنية من ظروف الحرب العالمية الثانية ليعلن رجالها بكل جرأة وقوة يوم 11يناير من نفس السنة عن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال والتي رفضتها السلطات الاستعمارية بل وسجنت الموقعين عليها في محاولة لإرهاب الشعب المغربي. لكن العكس هو الذي حدث فالمغاربة تفاعلوا بقوة مع هذه الوثيقة، إضافة إلى الموقف الشجاع للملك محمد الخامس الذي ضم صوته إلى الحركة الوطنية ورفض التوقيع على الظهائر . وتحدى السلطات الفرنسية حيث اتجه إلى مدينة طنجة وألقى هناك خطابه الشهير.

وأمام فشل فرنسا في الضغط على السلطان قامت بمؤامرة خطيرة ستكون فيها بداية نهايتها، فقد قامت بنفي السلطان محمد الخامس بتواطؤ مع بعض القادة الذين كانوا أداة لخدمة المصالح الاستعمارية بالمغرب وذلك سنة 1953. لتندلع ثورة الملك والشعب والتي استمرت لسنتين قاوم فيها المغاربة بالكلمة والسلاح مقاومة مستميتة لا تتوقف إلى أن رضخت سلطات الاستعمار لمطالب الملك والشعب. وأرجعت السلطان إلى وطنه وإلى شعبه سنة 1955. حيث سيتم بعد ذلك الإعلان عن إستقلال المغرب، بعد 44 عاما من الاحتلال والاستغلال لخيراته.

لذلك فالاحتفال بهذه الذكرى مناسبة لاستحضار تضحيات رجال منهم من قتل في سبيل ذلك ومنهم من مات بعد حصول الاستقلال ومنهم من لازال حيا يروي تفاصيل بطولات مجيدة لشعب آمن بحريته وناضل من أجلها حتى تحققت له.