وفي معرض  كلمته التي القاها  الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية حول موضوع الديبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية المنظمة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب و هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير و كلميم و العيون بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة هذا المحفل الوطني الهام  أكد على أهمية هذا اللقاء المتميز داعيا المشاركين الى المساهمة بفيض تجربتهم وحصافة ارائهم   في فتح آفاق جديدة للدبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية.

وعن قضية الصحراء اكد الرئيس المنتدب انها تتجاوز بالنسبة للمغاربة ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتتخطى ما هو قانوني ودبلوماسي لتأخذ بعدا أعمق في الوجدان والضمير المشترك حيث ترتبط بالأهل والعرض والكرامة وتلبس رداء المعتقد والمقدس وتشكل في موروثنا الجماعي قضية الوطن الأول مستحضرا بذلك خطاب جلالة الملك محمد السادس حينما  أكد في خطابه السامي أمام ممثلي الأمة يوم 11 أكتوبر 2013..حينما قال ….. ” إن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضا قضية الجميع : مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المنتخبة وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المواطنين “..

وأشار الى أن النوايا الطيبة لوحدها لا تكفي للتعبير عن الحب وأن الارتباط يقتضي الالتزام والمبادرة، وهو ما قام به القضاة الرواد الأوائل، حيث ترك التاريخ العديد من الحفريات والوثائق والدلائل التي تشهد بدورهم النضالي الكبير في أحلك الظروف، من خلال محافظتهم على استقلالهم وعلى قدسية مهامهم، بل ووهبوا حياتهم حفاظا على وحدة هذا الوطن، وها هي أرض معركة النملان ما تزال تفخر بدمائهم و التي وثقها أحد المشاركين فيها وهو قاضي حمراء مراكش محمد المدني بن مبارك الغرفي بتاريخ 6 رمضان 1906 .

واستحضر الحملة الوطنية التي قادها أحد القضاة الأفاضل الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الله الزدوتي إثر توصله برسالة وجهها له الشيخ ماء العينين أحمد الهبة بن الشيخ ماء العينين بتاريخ 12 أبريل 1914، طالبا منه توطيد العزم في نفوس الفقهاء والعلماء والشرفاء والمرابطين في قبائل الرحالة وسجتانة وسمكة ومنابهة وجزولة لمحاربة المستعمر و مستوردا  دور القضاة  في محاربة ” أسبنة ” الأحكام بالمناطق الجنوبية، رغم محاولات السلطات الاستعمارية الاسبانية بث التفرقة وعوامل التقهقر، حيث رفض القضاء أن تصدر الأحكام بنفس الاسم الذي تصدر عليه الأحكام الاسبانية، كما رفضوا أن يتعايش القضاءان العصري والشرعي حيث بقي هذا الأخير مترسخا متغلغلا في النفوس يلجأ إليه لفض المنازعات واستلهام الحلول والفتاوى.وتابع قائلا انه وأمام هذا الزخم  ليس بالغريب أن تجد وثيقة تحديد البيعة التاريخية التي تقدمت بها قبائل واد الذهب سنة 1979 أمام المغفور له الملك الحسن الثاني، هي بقلم القاضي البلدي أحمد حبيب الله برابوه،داعيا الجميع الى المحافظة على هذا التراث الكبير والتعريف به للأجيال القادمة الذين لم يعيشوا أجواء المسيرة وقوافلها المباركة ولم يرددوا مع جيل الرواد قسما خالدا صادقا انبثق عن قلوب آمنت بعدالة القضية وقانونيتها.