عبد الكريم زهرات/ صوت العدالة

يحتفل المغاربة اليوم 06 نونبر الجاري بذكرى المسيرة الخضراء، تلك المسيرة التي اعتبرت بحق معجزة السلام في القرن العشرين حيث استرجع المغرب صحراءه عن طريق تنظيم مسيرة شعبية ستظل خالدة بين أحدات التاريخ.

جاءت المسيرة الخضراء بعد أن تقدم المغرب بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى الحكومة الاسبانية في 23 شتنبر 1974 وذلك لإحالة ملف الصحراء الغربية إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي، لتبدي رأيها في القضية، وبعد الموافقة على الطلب المغربي أحيل ملف الصحراء الغربية على محكمة العدل الدولية التي أعلنت رأيها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975 ، حيث اعترفت بوجود روابط البيعة بين قبائل الصحراء والعرش المغربي.

مباشرة بعد إعطاء المحكمة لرأيها الاستشاري سارع الملك الراحل الحسن الثاني مساء يوم 17 أكتوبر 1975 إلى الإعلان عن تنظيم مسيرة شعبية سلمية إلى الصحراء، لايحمل فيها المشاركون سوى المصحف الكريم والأعلام الوطنية. حيث أكد الحسن الثاني إعلانه بقوله: ( ولما كانت صحراؤنا لا تستطيع أن تأتي إلينا، كان لزاما علينا أن نذهب إليها)

بعد يوم واحد من هذا الإعلان سارع المغاربة إلى التسجيل مبدين رغبتهم الأكيدة في المشاركة في هذه المسيرة الخالدة، ومظهرين تشبتهم بقضيتهم العادلة تحت قيادة ملكهم الحسن الثاني، حيث وصل عدد المشاركين إلى 350 ألف مغربي، 10% منهم نساء يمثلون مختلف أنحاء المغرب، إضافة إلى مشاركة وفود من المملكة العربية السعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، وسلطنة عمان، والسودان، والغابون والسنغال. وانطلق الجميع على متن القطارات والحافلات والشاحنات إلى مدينة طرفاية استعدادا لتلقي الأمر باختراق الحدود.

وفي 05 نونبر 1975 وجه الحسن الثاني خطابا للمتطوعين الذين احتشدوا في طرفاية (غدا إن شاء الله ستخترق الحدود،غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز).

واخترقت الحشود المشاركة الصحراء الغربية، وأجبرت السلطات الإسبانية على الدخول في مفاوضات كللت باسترجاع المغرب للساقية الحمراء. وفي 09 نونبر أمر الملك الحسن الثاني المشاركين في المسيرة بالعودة إلى طرفاية لتبدأ المفاوضات والتي أسفرت في 14 نونبر عن توقيع اتفاقية مدريد التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

و في 17 نونبر 1975، توجه الملك الراحل، بخطاب آخر إلى متطوعي المسيرة وإلى كافة أفراد الشعب المغربي، قائلا: ” صحراؤنا ردت إلينا دون إراقة دم، طوبى لكم أيها المتطوعون، لأنكم خلقتم مدرسة سياسية جديدة ووعيا سياسيا جديدا في المغرب.”. وقد وضعت هذه المسيرة حدا لنحو ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار لهذه الأقاليم ومكنت المغرب من استكمال الجزء الأكبر من وحدته الترابية.

وستبقى المسيرة الخضراء حدثا خالدا يؤكد انتصار السلم على آلة الحرب والدمار، ويجدر بجميع المغاربة أن يستحضروا هذه المسيرة بمزيد من الوعي بأهمية الوحدة في تحقيق المستحيل