إسماعيل المالكي/صوت العدالة

منذ أن عرف العالم تفشي جائحة كورونا المستجد، وعدد من الدول تعاني من تداعياتها، في مختلف الأصعدة، الإقتصادية ؛ الإجتماعية ؛ السياسية..إلخ، وهناك دول كانت تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية قبل زمن الكورونا، فلما جاءت جائحة فيروس كورونا، زاد من معاناتها، وهنا نخص بالذكر ليست الدولة بحد ذاتها بل المواطن المقهور.

وكباقي دول العالم لم تسلم بلادنا من تداعيات هذه الكارثة الإنسانية، التي عصفت بكل القطاعات وتركتها هامدة، فالجائحة التي ألزمتنا بيوتنا طوعا، خلفت ومازالت تخلف العديد من الأضرار، فبعدما كان المغرب يطمح للرقي بالقطاع السياحي ليكون من مصاف الدول الرائدة في هذا المجال، أجل الفيروس الحلم إلى حين، ناهيك عن الأحلام الأخرى والطموحات المؤجلة إلى وقت لاحق.

لكن زمن كورونا جعل فئة عريضة من المواطنين يعانون الويلات، الفقر من جهة وغياب الدعم من جهة أخرى، فقبل مجيء الفيروس إلى هنا، والذي كان بعض المغاربة ينتظرونه بشوق، فلما جاء استقبله بعضهم بالورود والزغاريد وبفرح شديد، لكن هذا الحضور حضور مشؤوم لكونه زاد من تفقير أسر كانت تقاتل مع الزمان، لسد حاجات يومها إلا أن فيروس كوفيد 19 زاد من الفقر.

فقد أعطى الملك محمد السادس إثر الإعلان عن تسجيل حالات من الإصابة بالفيروس، تعليماته السامية لخلق صندوق لمواجهة مخلفات الجائحة، وكذا دعم الأسر المعوزة والقطاعات المتضررة بشكل كبير، ونحن نعرف بلادنا أن معظم الأسر معوزة حتى قبل الفيروس.

حينما علمت الأسر بخبر الصندوق وأن جزء منه موجه لهم، فرحوا بذلك، خاصة تلك التي لم يكن لها رقم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولم تكن لها بطاقة الرميد، وكانت من شروط الاستفادة من الدعم عبر رسالة نصية مبعوثة من رب الأسرة، فهناك من حالفه الحظ وحصل على الدعم، وهناك من لم يحصل عليه في المرحلة الأولى، الشيء الذي امتعض منه الكثيرون خاصة حينما يتلقون تلك الرسالة التي تخبرهم برفض طلبهم.

بعد انتهاء الوزارة من تعويض أصحاب الضمان الاجتماعي la cnss، انتقلت إلى من يتوفرون على بطاقة الرميد التي لم تنتهي مدة صلاحيتها طبعا، أما من انتهت له مدة صلاحية رميده فما عليه سوى الانتظار حتى تشمله تعويضات المرحلة الثالثة، ليكون من مصاف الذين لا يميلون لهذه ولا ذاك.

لما أطلقت المرحلة الثالثة من الدعم المخصص للمتضررين من كورونا، استبشر الجميع خيرا من هذه البادرة التي أثلجت صدورهم وجات في وقتها، إلا أن العديد منهم لم يتوصلوا بالدعم حتى غفر لهم الله الذنوب كما يقول المثل، أما من لم يقبل طلبه فأرجئ لوقت لاحق ومنهم من خرج في عز نشاط الفيروس وعندما تسأله يجيبك “ملقيت ما ناكل أنا أولادي وخرجت بز مني وحتى الدعم موصلنيش” ، فإن كان هؤلاء سكان المدن يعانون بهذه الكيفية فما بالك بمن يعتمد في عيشه على الفلاحة وتربية الماشية، أولئك الذين يسكنون في أعالي الجبال والقرى، ألم يكن الدعم مخصص لهم؟

أطلقت الجهات الوصية بعد ذلك موقع خاص بوضع الشكايات لغير المستفيدين من المراحل السابقة، وقالوا جاءنا الفرج، فتوالت الشكايات بعد الأخر، لتتوالى من الجهة الأخرى الرد بعد الأخر بتلك الرسالة التي كررها معظم غير المستفيدين والتي تقول، لينتظروا إلى حين….، ليخبرهم الموقع أن مهنة رب الأسر غير مشمولة بالدعم، فإن لم تكن تلك المهن للأشخاص المياومين مشمولة بالدعم فأي المهن مشمولة؟

بين الفينة والأخرى تخرج مظاهرات من هنا وهناك إما لتأخر الدعم، أو لعدم التوصل به، فهناك أشخاص من عديمي الضمير ميسوري الحال أخذ الدعم بدل ممن يستحقه، لا نعرف كيف يفكرون، “ولا أشمن قارة جاوة؟” وهو ما أكده وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية أمام أعضاء مجلس المستشارين حين اعترف بوجود أشخاص لا يستحقون حصلوا على الدعم، وهو ما يبين التهرب من المسؤولية، يجب ردع مثل هؤلاء ليكونوا عبرة لمن اعتبر، لأن هناك أناس ما زالوا يرجون دعما كان مخصص لهم لعلى وعسى يخفف عنهم بعض أضرار زمن الكورونا.

وفي نفس الجلسة صرح الوزير لفتيت أن صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا المستجد، وضع لتعويض الأشخاص الذين فقدوا عملهم، وليس لمحاربة الفقر، وأكد أن عدد الأشخاص الذين قدموا الشكاية بلغ عددهم قرابة مليوني شخص، من بين هذا العدد لم تستفد إلا 800 ألف أسرة فقط، في حين المتبقية طلبهم قيد المعالجة…إلى حين.

فلا زال هناك عدد من الأسرة المعوزة لم تستفد بعد من الدعم المخصص لها، إما أن الطلب رفض أو قيد المعالجة، أما عن سكان البوادي فحدث ولا حرج، خاصة أولئك الذين كانوا يعولون على الموسم الفلاحي لهذه السنة، ليجد نفسه بين شح التساقطات والجفاف من جهة وغياب الدعم من جهة أخرى، فما بالك إن عقد آماله على تلك المعاونة أو ديك “البراكة” التي كان ينتظرها من الدولة فلم يتوصل بها وهو في أمس الحاجة إليها، وجاءته رسالة تخبره برفض طلبه أو الطلب قيد المعالجة …إلى حين.