إدريس قدّاري/فاعل مدني وإعلامي

بُني المغرب، منذ القدم، بفضل رجالاته وأحلام أبنائه المناضلين والمقاومين.. رجال ونساء من كل الأطياف والتلاوين السياسية الديمقراطية والكفاحية..

ولم يُبْنَ المغرب بالتيارات الرجعية والإنهازمية والعدمية، التي ظلت معرقلة للمسيرة التنموية وللتحول الديقراطي والسياسي والحقوقي..، والتي ظلت تحت ضل السلطة تقتات الفتات وتزرع الفتن..
وحتى برحيل رموز الكفاح الوطني، كما وقع بعد رحيل الفقيد عبد الرحمان اليوسفي، رحمه الله، تجد هذه التيارات فُرصتها للانقضاض من جديد على تاريخ المغاربة والذاكرة الجماعية، في محاولة لإعادة التشويش على الرموز الوطنية والتشكيك في مسيرتها الكفاحية عبر تزييف تاريخها ومساهماتها الوطنية وإرثها النضالي… إلى حد العبث بقبورها ومعالمها وتدنيسها كما وقع، سابقا من تخريب، لقبر الراحل الحقوقي إدريس بنزكري، والأسبوع المنصرم لتذكار الفقيد عبد الرحمان اليوسفي بالشارع أي يحمل إسمه بطنجة..
وحديثنا هنا لا يرتكز على المسار التاريخي والنضالي للفقيد اليوسفي، الذي يحفظه له التاريخ باستحقاق، ويعلمه أعداءه قبل أصدقائه، ولا حتى عن أوجه الإختلاف بين الفقيد وباقي مكونات الصف الديمقراطي واليساري، حيث لا يفسد هذا الإختلاف ود القضية. وإنما نريد من خلال حديثنا التطرق لظاهرة التشويش والصيد في الماء العكر التي تعتمدها بعض الجهات والأجهزة للطعن في مجهودات ونضالات المناضلين ومحاولة تقزيم أدوارهم الطلائعية..
1- فكيف يعقل أن يعلن المغرب عن تغير ممارساته السياسية. ولازالت في الدواليب قوى، مُعلَنة وخفية، تنقض على كل أفكار التغيير والتحديث، وتهاجم، بكل الوسائل، القوى الديقراطية، لإرجاع المغرب، حكومة وشعبا، إلى عهود غابرة؟
2- وبقطع المغرب لأشواط، متعلقة بالحقوق والحريات والترسانة القانونية، واستمرار محاولات بناء الدولة الحديثة، لازال في حاجة إلى بلورة مشاريع جديدة لتصفية الأجواء والحيلولة دون فقدان بوصلة الأمان وضرب الكفاح المغربي..
3- على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في الاستقرار السياسي الأمثل، عبر القطع الجدي مع مخلفات الإستعمار، ومخلفات تجربة أم الوزارات (عهد الوزير إدريس البصري).. التي لازالت “تُقوي” بعض الجهات، وتتناسل وتنتعش بفضلها الطفيليات، مما يزيد في تأزيم الأوضاع العامة.
4- تعقيم دواليب الدولة ومحاربة الإنتهازيين، زارعي الفتن والدجل؛ هو مطلب للمغرب الجديد؛ مغرب الجميع، مغرب الثقة والحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية…، التي يمرغها الدجالون في وحل الإشاعة والسيناريوهات المفبركة ونشر “ثقافة” الخرافات..
5- المؤسسات العمومية، التي كانت ذات الأولويات القصوى، والتي ارتفع الطلب حولها خلال أزمة كورونا، هي أولى بممتلكات وترواث وخدمات الريع التي تذهب لجيوب المقاومة المضادة وصناع اليأس ومستغلي عرق البؤساء.
6- ومهما ارتفعت نسبة الإختلاف بين المكونات الديمقراطية، فذلك لا يفسد للود قضية؛ والقضية هي اهتمامات وانتظارات الشعب المغربي في تغيير أوضاعه وأحواله للأحسن، كما عبرنا عن ذلك في كتاباتنا السابقة.
7- ورغم انحراف وتذبدب مواقف بعض المكونات المحسوبة على الصف الديقراطي اليساري؛ بفعل فاعل، في محطات تاريخية مختلفة، فهذا لا يمنع من تجديد الوصال والتواصل لبناء جبهة ديمقراطية تتسع لجميع أطيافها وتلاوينها السياسية..
8- ويبقى النفور والتباعد بين الرفاق الديقراطيين، أمر يجب حسمه ما بعد كورونا، لتحصين المكتسبات التاريخية والدفاع والترافع على قضايا المواطنين/ات، ولقطع الطريق على تناسل الطفيليات التي تنتعش، كما قلنا أعلاه، على تشويه صورة المناضلين ومحاولة الطعن في مسيرتهم النضالية والكفاحية.. وكل ذلك من أجل الإنسان والوطن.. وما عاش من خان…