بقلم الأستاذ أحمد خليلي

عزوف الشباب عن العمل السياسي كان محور اللقاء التفاعلي الذي نظمه منتدى ساكنة سيدي عثمان ليلة 31 ماي، ومعلوم أن موضوع الممارسة السياسية للشباب وتمثيليته تستأثر باهتمام كبير في ظل الدعوة التي وجهتها المؤسسة الملكية للأحزاب السياسية من أجل تجديد نخبها ومنح الفرصة لفئة الشباب في الترشح بكثافة للاستحقاق الانتخابي.
وللإشارة فالعزوف راجع إلى تراكمات عديدة منها أن نسبة كبيرة من الشباب في الصفوف المتعلمة معطلون ما دفع العديد منهم إلى الانشغال بأشياء أخرى غير السياسة، في حين هناك فئة عريضة تصف السياسة بأنها عالم الدسائس والمكر والحيل بسبب زلات السياسيين، دون أن ننسى هيمنة النخب المسنة وفشلها في تقديم أي مشروع أو برنامج أو حلول أو مقترحات لتطوير الفعل الحزبي.
نخب نفعية تشكل لوبيا حقيقيا يفتقد إلى الجدية والإرادة في التعامل مع قضايا الشباب وإشراكهم في البرامج الحزبية، ولا تقبل بترشيح ذوي الكفاءات والخبرات الشابة في أية مهمة انتخابية محلية كانت أو تشريعية أو مسؤولية حزبية لأنهم يرون فيهم منافسين محتملين وخطرا على مصالحهم ومكتسباتهم السياسية، ما يسد الباب في وجه الشباب ويجعله ينفر من السياسة والسياسيين.
كما وأنه ليس عدلا أن يظل الشباب أداة لخدمة رفاهية عوائل المسؤولين الحزبيين باسم النضال إلى ما لا نهاية، ومنهم من ظهرت عليه بوادر النعمة بعدما كان يصطف ضمن طابور المحتاجين، فأصبح الأبناء يمتطون “رونج روفر” ويلجون المراقص “الشيك”، في حين يتقوقع هذا الشباب في غيابات العوز، وينتظر موسم الانتخابات أو فقة الذل من أجل كسب زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع.
في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي خبرت مطبخه، يتباكون على الشباب لكن يستحضرون في الوقت عينه بعد الولاءات والتوريث والزبونية فيما يخص المناصب والمكاسب، وحين التنديد يستدعون القانون وشكلياته لتبرير ممارساتهم التعسفية والتسلطية والإقصائية، كم هي عصية على الفهم هذه المفارقة الغريبة التي نعيشها مع هؤلاء القائمين على شأننا الحزبي كرها.
هو إذن واقع يتسم بمفارقة غريبة وغير منطقية في الحزب العتيد تعكس بنية متأزمة لوضع ضبابي، ذلك أن البحث ورصد حالات العزوف الحادة والفاضحة عن انخراط الشباب في العمل السياسي يكشف على أن الخطاب الذي يخطب ود الشباب هو نفسه الذي يشيح بوجهه عن تجاوزات المسؤولين المحليين القائمة إبعاد الكوادر الشابة النشيطة، والرغبة في التحكم والتوريث السياسي، ما يستدعي حقا اللجوء لخبراء الجبر والرياضيات لفك طلاسم هذه المعادلة المعقدة.
إن خلق حياة سياسية تجمعية ذات مصداقية ومعنى يتطلب نخبة شابة قوية وفعالة ولها استقلالية في القرار الحزبي وهي من تقرر في قيادتها وتوجهاتها خلال مؤتمراتها، لا تنجز برامجها الانتخابية من مكاتب دراسات بل من قواعدها وحوارها الداخلي، وأكاد أجزم بأن الشباب ألتجمعي يتحملون مسؤولية إضعاف أنفسهم لأنهم لم يختاروا طريق الحياة الحزبية المطلوبة التي تقتضي تغيير النسق السياسي بالتدريج نحو مزيد من الدمقرطة.
عموما على الفاعل (ة) ألتجمعي الشاب أن ينشغل اليوم بالقضية الأساسية ألا وهي المتعلقة بالديمقراطية الداخلية لأنها البديل الحتمي للأزمة، وما يتفرع عنها من قضايا إصلاح ملف التزكيات الانتخابية على أساس الاستحقاق والكفاءة وليس القرابة العائلية والولاء والتعيينات، ومراجعة الأولويات الحقيقية عن طريق إقرار حقوق الشباب بمفهومها الديمقراطي والشامل، هذه هي القضايا الجوهرية والحقيقية للشباب المناضل ولا أتكلم طبعا عن الخانعين قصار القامة والهامة.
وفي الختام أقول أنه ينبغي أن نزيل من صفوفنا كل تفكير قوامه الضعف والعجز، وأن كل رأي يبالغ في تضخيم الفكر السائد ويستصغر قوة الشباب هو بالتأكيد رأي خاطئ.
مولاي رشيد، في فاتح يونيه 2020.