ان تفشي وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، بكل ربوع أقطار المعمور ،وبلدنا المغرب، غير أنماط الحياة، سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا وفنيا.
ولقد كان المغرب سباقا للتصدي لجائحة كورونا، بناء على التوجيهات السديدة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث اتخذت حكومة بلادنا عدة خطوات وقرارات واجراءات احترازية، من بينها توقف الدراسة، وفرض حالة الطوارئ والحجر الصحي المنزلي، حفاظا على سلامة المواطنين من انتشار وباء كورونا بينهم.
لتدبير هذه المرحلة تجندت السلطات المغربية المرابطة، بكل اصنافها والأطباء ورجال المطافئ ورجال النظافة، ليل نهار، للسهر على تنفيذ القرارات الحكومية، ومد يد المساعدة للمواطنين، فيما رجال ونساء التعليم قاموا بالتدريس عن بعد للتلاميذ والتلميذات، وكذلك الفنانون والادباء والشعراء قد ابدعوا بما جادت به قريحتهم، من تعابير مختلفة، عن تفشي كورونا في هذا الكون وفي طننا المغرب.
في هذا الإطار طلت علينا الأستاذة فطيمة الحميدي تتحدى كورونا بعمل فني جديد، اختارت له شعارا “في صلب الانشغال، الفن في مواجهة الجائحة” ووسمت لوحتها الفنية المولود الجديد ب “تاج الحياة covie”، تقول في الصدد :” عندما فكرت في اسم يليق بهذه اللوحة، حاولت جاهدة ان يكون لهذا الاسم وقع يحمل الكثير من العرفان لمن هم في الصفوف الأولى لمواجهة الجائحة، اقصد الطاقم السياسي والإداري والطبي وكل التابعين لقطاع الصحة، باعتبارهم تاج الحياة La corone de la vie ، ومنها استوحيت الفكرة واختزلتها في Covie، اي تاج الحياة”.
هكذا تعبر عن قضايا وانشغالات المجتمع برؤية تفاؤلية وهي تساير أحداث الساعة المتمثلة في تهديد كورونا للإنسانية، معبرة عن احاسيسها الداخلية، بموهبتها الفنية، المصقولة علميا، برسمها لوحة عن كوفيد 19.
إذا كانت آخر لوحاتها، لسنة 2019، المعروفة بالعنقاء، تعبر عن طموحات المرأة في المجتمع، وعنادها في السعي دائما إلى امل ورؤية تفاؤلية، ستسطاع يوما ما ، وتزيل عنها عتمة الجحود الاجتماعي ، فإن الفنانة التشكيلية الأستاذة فطيمة الحميدي تظل وفية لالوانها الأساسية في كل رسوماتها، وتمتاز أيضا ” ببصمة متفردة ، تومئ لنا بقادمات من اللوحات أجمل وابهى..” على حد تعبير الفنان التشكيلي الأردني رائد ابو زهرة ، ومن هذا الابهى والاجمل لوحتها الجديدة “تاج الحياة” حيث تقول عن الوانها :” إن اللون الأخضر رمز جميع أعمالي الفنية، لكونها تطمح للاشراقات الربيعية، الافق الجميل، الأخضر رمز الأمل، الأمل في غد افضل”. مضيفة ان لوحتها كوفي تعبر عن حجم الصراع بين الموت والحياة: الموت يهجم على الإنسان، الإنسان يقاوم، لان الإنسانية جمعاء تعيش، كما يعيش وطننا العزيز، محنة حقيقية تستهدف أغلى ما عند الإنسان هو الحياة.
اما اللون الأزرق فهو، في نظرها، لون الماء، لون الحياة، اصل الوجود، يعني التشبت بالحياة، هذا التشبت يتجلى في المجهودات التي يقوم بها الأطباء وهم يحاولون منع الصراع ما بين البعدين، بحيث تصدرت وزارة الصحة بكل اطقمها طليعة المواجهة ضد كوفيد 19. وبذلك تعترف الفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي بجل خدمات الجسم الطبي المغربي وعبره لكل أطباء وممرضي وصيادلة العالم، بعدما اكدوا جميعا انهم دائما كانوا تاجا فوق رؤوسنا، انهم تاج الحياة، لذلك وسمت لوحتها الجديدة ب Covie بمعنى تاج الحياة، كوفي في مواجهة Covid الفيروس التاجي ، اي الحياة في مواجهة الموت.
بعد توصيفها للوحة ماديا، ومواكبتها لجرأة صانعي الحياة في مواجهة الموت ، تهدي الفنانة التشكيلية الأستاذة فطيمة الحميدي لوحتها الجديدة لوزارة الصحة ولكافة العاملين بها، اعترافا منها بتضحياتهم اللامشروطة لحماية الإنسانية.
وإذا كانت الفنانة التشكيلية الأستاذة فطيمة الحميدي تظل متشبتة باشراقاتها الربيعية، في جل لوحاتها، فإن الفنان التشكيلي السوري عبد القادر الخليل يراها “فنانة مثقفة، تعالج في لوحاتها قضايا اجتماعية، مازالت تعرقل السير في عدد من الدول،… وهي تستعمل التجريدية لتكون العمود الفقري، الذي يربط بين الفكرة والهدف”، حيث ” تسعى من خلال الرموز إلى ترجمة الرسالة الحقيقية، التي تهتم بها، بإحساس عميق، ودراسة مثقفة ومطالعة جيدة بين علماء الفن ” وهي ايضا ” تسعى إلى إعطاء مظهر السعادة.. للعمل الفني وذلك لتخفي تعبيرها الحقيقي عن جاهلي الفن”، تاركة الفرصة لذوي الاختصاص سبر اغوار تجليات ابداعاتها الفنية، المبنية عن رؤيتها التفاؤلية في هذا الوجود.
لقد بدأت الأستاذة معارضها الجماعية والثنائية منذ سنة 2015، إلى معرضها الفردي الأول ب “رواق النادرة” الرباط من 19 الى28 أبريل 2017، المعنون ب”اشراقات ربيعية”.
كما شاركت ، يوم 09 يونيو 2018 ، في الملتقى الاول للأستاذ المبدع، بالمركز الثقافي القنيطرة، ثم في المهرجان الوطني للمجموعات الغيوانية ، بالقنيطرة ، سلا والرباط ، من تنظيم جمعية أهل الثقافة والفن من 24 إلى 28 يوليوز 2018 ، تميزت مشاركتها بتقديم بورتريهات لكل اعضاء مجموعة مسناوة ، خلال حفل تكريمهم.
ولقد وسمت مشاركتها ب “اشراقات ربيعية ” في معرض ثنائي، بالمركز الثقافي ابن خلدون بطنجة ، من 01 دجنبر 2018 إلى 25 منه. لتحل بثقلها الفني في معرض تشكيلي جماعي، جمعها صدفة مع اساتذها الذين تتلمذت على ايديهم في جميع مراحلها الدراسية والتكوينة ، وذلم بفندق زلجو التاريخي بالعرائش من 20 الى29 أبريل 2019.
ختمت أنشطة مشاركتها الفنية لسنة 2019 ، في ليلة الاروقة بدار الثقافة الخمار الكنوني ، بمسقط راسها بمدينة القصر الكبير العريقة ، يوم 20-12-2019، بمناسبة الدورة الرابعة عشر وطنيا والاولى بالقصر الكبير ، من فكرتها التي استجاب لها، انذاك، المجلس البلدي للقصر الكبير، إذ عبرت عن تشبتها بمدينتها، وغيرتها عليها، حيث أرادت ان تزفها عروسا في ليلة الاروقة، كباقي المدن المغربية.
تجدر الإشارة إلى أنها تعمل مصممة للحلي النسائية ، ثم الزخرفة على الخزف….
ان الأستاذة فطيمة الحميدي سيدة الأمل، ذلك الأمل المتجسد في كل لوحاتها الفنية، وتلقينها الجمال للأجيال القادمة، يحذوها طموح أجمل لغد افضل تحترم فيه كرامة الإنسان عامة، والمرأة خاصة، تحقيقا لمبدإ تكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية.