بقلم : محمد البشيري / ع. السباعي
صوت العدالة:

في ظل ما تعرفه مجموعة من القطاعات من ركود نسبي او كلي جراء الجائحة، وما ترتب عنها من تبعات سلبية اثرت بشكل أو بآخر على حياة الافراد والمؤسسات على حد سواء، جاءت التبرعات المالية والهبات تعبيرا عن حس المسؤولية بعد احداث صندوق كورنا، قصد تخفيف الأعباء واعادة ترتيب الاوراق مرحليا، حيث عبرت العديد من الشركات الخاصة والمؤسسات باختلاف قطاعاتها، عن روح الوطنية الصادقة، بتقديمها دعما لمبالغ مالية مهمة مساهمة منها للخروج من هذه الظرفية الصعبة.

والملاحظ بشدة، أنه وفي ظل هذه الظرفية الحرجة التي بادرت فيها مختلف القطاعات سواء العمومية او الخاصة للتعبير عن حس المسؤولية والوطنية الحقة عبر هذه المساهمات في الصندوق الذي تم انشاؤه بموجب تعليمات ملكية سامية، لم يبدي بن شعبون نيته في التخلي عن مداخيل الصناديق السوداء ولو جزئيا لمواجهة تبعات الجائحة، مما يطرح أكثر من سؤال؟!!

صنادق سوداء بمختلف المديريات التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وقفت موقف الحياد في ما تعيشه البلاد، ولم تبدي أية خطوة من شانها ان ترسل اشارات حسن النية، وهي الصناديق ذاتها التي كانت تنهل من جيوب المواطنين والمؤسسات والشركات، وهي صناديق المديرية العامة للضرائب و الخزينة العامة للمملكة والأملاك المخزنية وإدارة الجمارك والوكالة القضائية للمملكة والشؤون العامة والمؤسسات العمومية والتأمينات وغيرها..

وانطلاقا من كون الضريبة هي مبلغ نقدي تفرضه الدولة على الأفراد والشركات، بهدف تمويل النفقات التي تترتب على الدولة لتأمين الخدمات الاجتماعية، يبدو السؤال المطروح ؟؟ أليست هذه الصناديق اليوم في موقع المساءلة؟ لكونها لم تقدم الشيء الكثير لمحاربة تداعيات هذا الوباء، ليطرح السؤال الم يحن الوقت بعد ليتخلى بن شعبون عن احتضان جزء من مداخيل هذه الصناديق لفائدة صندوق مواجهة كورونا؟!!

و حسب احد الخبراء الماليين ،خلال اتصال هاتفي اجرته معه ” صوت العدالة” فإن تخلي بن شعبون عن هذه المداخيل التي توفرها الصناديق السوداء من شأنه ان توظف لتلعب دورا اجتماعيا أيضا، وبالتالي المساهمة قدر وبشدة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، إذ يرى أنه ما فائدة هذه الايرادات الضريبية ما لم تستثمر في الوقت الراهن لتأمين مختلف الخدمات الاجتماعية بشكل مجاني أو على الاقل بتكلفة تناسب قدرات المواطن اقتصاديا، وهو ما من شأنه ان يعيد جزء من التوازن بين طبقات المجتمع .

مرحلة الانكماش هاته، تفرض اعادة النظر بشكل أدق، لاتخاذ قرارت حاسمة وجريئة، والتخلي عن اجزاء من مداخيل هذه الصناديق التي تقدر بالملايير قد يكون قرارا جريئا وحكيما في افق الخروج من الازمة الصحية ، التي لم يكن المغرب بمعزل عنها كليا..فهل تكون خطوة “بنشعبون” جريئة بما يكفي ، أم ان المساهمة مقتصرة فقط على الشركات والمؤسسات والخواص ؟!!!