بقلم : م.البشيري/ع.السباعي
صوت العدالة

كثيرة هي الواقف التي اشتد فيها الصراع بين اليسار والاسلاميين، صراع قائم على شتات الفكر الايديولوجي القاتم اللون، ليتطور تدريجيا منذ التسعينات والى حدود الساعة وبشكل تلقائي الى تدافع سياسي واضح بين الغريمين.. هذا التدافع داخل المشهد السياسي تطلب ردحا من الزمن لتطفو انعكاساته على السطح، ويتأكد بأنه من الصعب حدا أن تتسع رقعة الشطرنج السياسية لمتناقضين.. مكاينش مع من؟!!

ظهور اليسار بهذا الشكل، واحكام قبضته على مركز القرار له ما يبرره، خاصة وأن “حكومة عبد الرحمان اليوسفي” جاءت لمأسسة مسار العمل السياسي، واعادة القاطرة الى سكة الأمان، في ظل حدوث فراغ سياسي من جهة ، واستناد الى الخطاب الشهير والفريد للملك الراحل الحسن الثاني في قبة البرلمان والذي شكل انذاك طفرة في مسيرة الاصلاح، بعد وصفه للازمة الاقتصادية التي كانت تهدد المغرب بالسكتة القلبية.” البرية ديما باينا من عنوانها”.

لتجاوز تلك المرحلة التي وصفت بالصعبة والحرجة، كان ولابد من اشراك الاطياف السياسية على اختلاف تلاوينها، في محاولة لانهاء الصراع الدائر، وبالفعل تم اشراك احزاب المعارضة، في تجربة فريدة في ما يسمى بحكومة التناوب التوافقي، وهي تجربة سياسية عاشها المغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 1998 الى حدود 2002، شكل اليوسفي خلالها صمام الامان بوصفه رجل المرحلة وصاحب الموقف الجريئ بامتياز.

مع حكومة اليوسفي حدثت طفرة في مجال حقوق الإنسان، ورد الاعتبار لضحايا الاختفاء القسري، مع توسيع فضاء الحريات النقابية وتحصين المكتسبات (قانون الصحافة وقانون الجمعيات..) مع محاولة اضفاء طابع الشرعية على العمليات الانتخابية وضمان نزاهتها من جهة، والتركيز على المشاركة النسائية والتمكين السياسي للمرأة المغربية داخل المربع السياسي.

ومع اليوسفي المشبع بالفكر اليساري ، ظهرت بوادر تبعث على الاطمئنان، من خلال حصيلة ملموسة على ارض الراقع،تمثلت في فتح ورش إصلاح العديد من المجالات، بما فيها منظومة التربية والتكوين، وتقليص المديونية وإطلاق مشاريع النهوض بتنمية وثأهيل العالم القروي، وتحريك دواليب الاقتصاد رغم الظروف القاهرة التي كان يعيشها الاقتصاد المغربي انذاك.. السيد عندوا الكلمة!!

وللأمانة فقط،فالمقارنة بين ما قدمه اليوسفي مع حكومة التناوب، وبين ما قدمه ويقدمه الحزب الاسلامي (لامبا)، هي مقارنة تكاد تكون عرجاء، لاننا بصدد مقارنة ما لا يقارن، بين تجربة بنيت وتأسست على التضحيات وبين تجربة كان كل همها أن تولي مقاليد السلطة لبناء برج عاجي بعيدا عن المجتمع، وتوسيع الهوة بين الطبقات الاجتماعية، وتبني موقف الصمت داخل قبة البرلمان بعد ان تساقطت عليهم الاموال ذهبا وفضة..” نصيحة لحزب المصباح، إذا كنت لاتجيد اﻹبتسامة فلا تفتح دكانا ؟!!