المسؤلين القضائيين والسادة القضاة و الأطقم الإدارية بكافة محاكم المملكة حاضرون كالعادة بالمرفق القضائي بهمة عالية رئيسا أولا ، و وكيلا عاما للملك قضاة رئاسة ونيابة عامة بمختلف الدرجات ، لأداء مهامهم ، مستشعرين أهمية المرحلة.

و معبرين عن الوطنية الحقة ، وللقيام بالواجب بلا خوف ، وبحرص تام على تصريف الإجراءات ، و حماية مصالح المتقاضين ، لمثلهم ترفع القبعات فهم الأفاضل ومن بين الأفاضل حراس هذا الوطن الحبيب ، أينما كانوا ، فطوبا لهم بمقامهم و ما بلغوه من سمو ، وشهامة ، وشجاعة في هذه المِحنة التي تجتاح كل بقاع العالم إثر الجائحة المستجدة كورونا ( كوفيد 19 ) ، حقا ستنضاف بطولتكم أيها الأفاضل إلى بطولة كل جندون المعركة ، وكل من هو حاضر بساحة المعركة ، معركة العدو الغير المرئي ، العدو الجبان ، عدو عالم اليوم ، سينضاف مجهودكم الملحمي البطولي الراقي بميزاته الإيجابية وبرصيده إلى بطولات كل من ساهم ويساهم من قريب أو بعيد في خدمة بلدنا الحبيب في هذه الظرفية العصيبة ، بطولات رجال نعتز بهم ، ونقدرهم ، ونثمن عاليا غيرتهم على هذا الوطن وحبهم الشديد لكل أطيافه ، وبدون تمييز رجال كثر ، ساهرين ، حامين ، للوطن من رجال سلطة و أعوانهم ، و القوات المسلحة الملكية ، القوات العمومية ، أعوان الحراسة ، الأطباء ، الممرضين عموما كافة الأطقم الصحية والتمريضية … وغيرهم ، إعلام ، وغيرهم …
لقد تبين بالقطع زيف ووهم من يسترخص حينا قيمة رجالات الدولة وحماتها ، من ظل متمسكا بوهم مترسخ لدى البعض من العقليات التي تحن للماضي ، و التي تسترزق بأعراض السادة القضاة ، من حين لأخر و آنكشفت الإدعاءات المغرضة التي تحاول المساس بالجسم القضائي ، فقد أظهر كافة السادة القضاة عن المعدن الأصيل ، و مغربيتهم الحقة ، وعن علو الكعب ، فكيف وهم أهل السلوك والقيم القضائية الراسخة ، فحين المعركة ظهر الرجال ، بكل المعاني وفِي القمة أداء وسلوكا .

التفاعل كان من القمة فالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تفاعلت كل مكوناته ، فما من موضوع ونقاش له علاقة بالجائحة إلا وتناوله بمناشير و دوريات حاسمة ، لكل نقاش ، أو إختلاف في التطبيق ، حاسمة و مبرزة لإنخراط المؤسسة القضائية بسموها ومكانتها ، كغيرها من مؤسسات الدولة في التحسيس بخطورة الوباء ، وبضرورة الاحتراز داخل محاكم المملكة و ضرورة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بعدم تفشي الوباء ، دوريات المجلس آعتنت بالأطقم القضائية والإدارية ، وكافة العاملين والمرتفقين ، لامست ظروف الإشتغال ، كما حرصت على حماية مصالح المرتفقين ، دوريات لامست كلما تقتضيه الظرفية ظرفية جائحة كورونا ( كوفيد 19 )

ممارسات قضائية فضلى أبان عنها قضاة مملكتنا الشريفة ، فبعد الاعلان مباشرة عن تعليق الجلسات كان لا بد من الإبقاء على بعضها بالنظر لطابعها الإستعجالي او لطبيعة التدابير المتخذة كقضايا الاعتقال الاحتياطي ، و بالضبط وهو بيت القصيد ، فالسادة القضاة يحرصون على حماية حقوق المعتقلين ، منهم من آضطر للمكوث بالمحكمة لساعات لانتظار وصول الدفاع ، وبخاصة مكاتب التحقيق ، بل تم التواصل و الإشعار للدفاع هاتفيا و بمبادرات شخصية ، الغاية منها الحرص على مصالح المتقاضين مشتكيا كان أم متهما ، نماذج قضائية شريفة ، ومشرفة ، أظهرت الكفاءة العالية والتطبيق الحازم للقانون ، ولا أدل على ذلك مختلف الإجراءات المتخذة من السادة الوكلاء العامين للملك و السادة وكلاء الملك كل في حدود اختصاصه في حق من سولت له نفسه المساس بأمن هذا البلد في هذا الظرف العصيب ، إجراءات همت كل الظواهر المشينة التي طفت وبدت خلال الجائحة ، من أ قلها جسامة الى أخطرها .
السادة القضاة اليوم لم تعد مهامهم أعمال السلطة القضائية وحدها إنشغالهم ، بل تعدى الأمر الى وظائف أخرى في زمن المِحنة ، وهي وظائف غير قضائية كمهاجم التوعية والتحسيس يجوبون مختلف مرافق العدالة ، بل تجاوز البعض منهم ذلك الى الإنخراط في عملية التعقيم لمختلف للمرفق القضائي ، وهي مهمة تنزلهم منزلة الشرف والميزة الكبرى ، وهذا ماعهدناه في قضاة المسلمين عبر التاريخ ، كالقاضي الامام ابي يوسف ، فإذا كان من حقنا ان نفخر بالقضاة العظماء عبر التاريخ فهاهي محنة و كربة الوباء المستجد كورونا ( كوفيد 19 ) تظهر بجلاء قضاة عظماء ، بيننا اليوم ، قضاة مرابطين بالإدارات المركزية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، برئاسة النيابة العامة ، بوزارة العدل ، جنود خفاء ، و في مجموعات خلايا تشتغل بالمحاكم ، ديمومة مستمرة ، اشتغال في صمت غايته ضمان الخدمة القضائية ، مراسلات يومية عمل ، تنقلات ، مكالمات هاتفية ليل نهار ، جنود مجندون
السادة القضاة اليوم في دور ريادي جديد ،بهمة وحزم لتدبير مرحلة الوباء بشهامة ونكران الذات ، أسلافهم كان لهم الدور الكبير في وحدة المملكة من خلال الدور الريادي الذي قام به السادة القضاة من أجل الوحدة الوطنية للمملكة ، وتكريس التلاحم بين مناطق الشمال والجنوب وكفاحهم من أجل ذلك في أصعب الظروف وخاصة خلال مواجهتهم للإستعمار ، وهم اليوم يكرّسون مبادئ سامية أخرى تنضاف الى سجلهم الحافل .
غدا ستزول الجائحة و سنذكر كل رجالنا ، نذكرهم بالتجاوب التلقائي فهم الذين تحيا الأمم ، وتشرق بهم الأيام ، وتعلو بهم قداسة الحق وتطيب بهم الأيام
رجال أفذاذ ، قوالين للحق ، بمواقف عادلة وبنزعة إنسانية .
ذ/ علي أيت كاغو 
عضوالودادية الحسنية للقضاة 
طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق جامعة ابن زهر اكادير