بقلم : ذ. مصطفى أمجكال.

صوت العدالة :

من المضحكات المبكيات في زمن البلاء و الوباء ، أن تظهر بعض الافكار الغريبة و العجيبة تحاول أن تشرح وتحلل القضايا والوقائع بأسلوب فج و عقيم وفي كثير من الأحيان مسيء لله و لرسول الله و لدين  الله عامة . 

اليوم في زمن كورونا ظهرت بعض الرؤوس الجاهلة تحاول أن تفهمنا أن هذا الوباء مذكور في القران الكريم و تتكلف بطريقة أقل ما يقال عنها أنها غبية و ساذجة و سطحية إلى حد كبير لي أعناق الآيات و تكليفها من التفاسير ما لا تطيق .

لقد وجدنا علاج فيروس كورونا في القران ، و نحن المسلمون حين أعرضنا عن كتاب ربنا لم نفقه هذا الدواء الرباني العجيب الذي نقرأه كل حين ، هكذا يحدثنا بعضهم اليوم بكل ثقة و جسارة و تبجح . 

سورة المدثر ذكرت كل شيء عن كورونا .. حتى العدد 19 الذي هو رمز الفيروس – كوفيد 19 –  ذكرته و ذكرت طرق العلاج وكيفية الحجر الصحي و لكن العالم في غفلة عن ذلك ، هائم متخبط في التجارب المخبرية و لم يتوصل لحد الساعة إلى علاج شافي و لا جواب كافي . 

إن هذا القول العجاب الذي نسمعه اليوم في زمن كورونا ليس وليد اليوم أو هو اكتشاف خطير تفتقت عنه الأذهان ، بل هو بكل بساطة نتيجة تركيبة فكرية  مغلوطة ترسخت في أذهان العديد من الناس منذ عقود إن لم نقل إنه انحراف في لحظة تاريخية معينة عن المسار القرآني الذي ربى الاجيال على العلم و العقل و التفكير السليم . هذا القول هو محاولة لربط القران الكريم بكل شيء في الحياة تحت دعوى صحيحة في المجمل لكنها خاطئة  تمام في الافراد والجزئيات . 

عندما نقرأ قوله تعالى  في وصف أيات القران بأنها : ” تبيانا لكل شيء ” فإن الله سبحانه وتعالى يريد منا تدبر كلامه و النظر إليه في السياق العام الذي نستلهم منه القواعد العامة للحياة و بناء المقاصد المثلى و الغايات العليا ، وليس قراءة الآيات بمنطق البحث في مناسبة  الاحداث الجارية و علاقتها بكلمات الله في القران الكريم و العبث بها و هندستها لتصير دالة على جزئيات الوقائع و الأحداث . 

كلنا يتذكر حرب الخليج الأولى و كيف طلعت علينا بعض الرؤوس الجاهلة تتحدث عن سورة التوبة وبعض الآيات التي قيل عنها أنها تشير إلى انتصار صدام حسين . و كلنا يتذكر أحداث 11 سبتمبر الامريكية كيف لفق  الكذب والعبث بقوله تعالى ” أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار  به في نار جهنم ” وقالو إنها إشارة إلى العمارتين المنهارتين و الشارع المتواجدتين فيه… و اليوم ظهر من يلعب على عواطف الناس بالحديث عن كورونا في سورة المدثر. 

القران الكريم جاء هداية للبشرية الحائرة والتائهة في دهاليز الشرك و الظلم و الطغيان ، إنه كتاب بيان و إرشاد ، أسس قواعد الحياة العامة و أرسى منهج العقيدة و المعاملة في ضوء مقاصد جليلة وعظيمة  هي حفظ الدين والنفس و المال و العرض و العقل .

القرآن الكريم ليس كتاب فيزياء و لا كتاب كمياء أوحتى كتاب تاريخ يحكي التفاصيل الدقيقة و الجزئيات الصغيرة  التي لا قيمة لها في منطق التأسيس للحياة والمعاملات و الاخلاق ، و لكم أن تطلعوا على قصص القران الكريم كيف بنيت بصيغة الإجمال المعجز الذي يجعلك تعيش التفاصيل في قالب الإيجاز والاختصار .

القرآن الكريم ليس كتاب طب و لا كتاب فلك يهتم بتفاصيل الكون و المجرات و أعداد الكواكب و النجوم ، لكنه أعطى الإشارة لأهمية البحث العلمي و النظر في الكون و تطوير العلوم و اختراق السموات والأرض ، إنه كتاب دعا الناس للعلم في أول كلمة  نزلت من الوحي العظيم ” اقرأ ” 

اليوم واجبنا نحو كتاب الله تعالى أن نستلهم منه الدروس و العبر و ننظر فيه إلى المقاصد و الغايات بدل التعسف في تكليف آياته ما لا تطيق. فلا وجود لكورونا  في القران و لا مجال للكذب على الله تعالى من الدعوة إلى الاسلام بمثل هذه الأساليب الغبية و الساذجة .