تبعا لتداعيات الجائحة التي تجتاح بلادنا و المتمثلة في فيروس كوفيد 19 المستجد و ما تم اتخاذه من تدابير ، أنيط برجال ونساء السلطة، بالإضافة إلى كل مكونات القوة العمومية السهر على فرض احترام تلك التدابير المأمور بها و المعلن عنها .
تلك التدابير التي لا تستهدف إلا الحفاظ على الصحة العامة للمغاربة ولكل من يتواجد فوق تراب المملكة الشريفة.
ولئن كان السواد الأعظم من المغاربة أبدوا حسن تفهم و عبروا عن انخراطهم في تلك التدابير طواعية وهاته هي القاعدة ، فإن لهاته الأخيرة استثناء، والاستثناء هو ما رأيناه في بعض الحالات المعزولة والاستثنائية و الشاذة ، وهو ما كشف عن فراغ قانوني عمل على استدراكه السيد وزير الداخلية عن طريق إعداد مشروع مرسوم قانون كلل اليوم بإخراجه إلى حيز الوجود ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ يومه .
وأنا أتتبع تدخلات نساء ورجال السلطة بالمملكة انتباني فرح وسرور وبهجة وحبور.
فحينما أرى السيد عامل عمالة إقليم تازة ينزل بنفسه يتفقد شوارع وأزقة ودروب مختلف الأحياء بتراب عمالة الإقليم المذكور ويتواصل مع المواطنين مسديا لهم النصح و الإرشاد .
وحينما أرى السلطة بتاء التأنيث في شخص السيدة القائد حورية بتراب عمالة إقليم أسفي و كيف تتواصل مع الناس باللغة التي يفهمونها وتخاطب الناس على قدر عقولهم وجها لوجه مع المواطنين والمواطنات وحتى في حال ما ظهرلها ما من شأنه المساس بالصحة العامة فإن تدخلها يكون في إطار القانون.
و حينما أرى السيدة القائد بتراب عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي وهي تقوم بالمهام المطلوبة منها على أكمل وجه ودون أن تتجرد من إنسانيتها إذ لم تتردد في إعانة على رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة طاعن في السن من مالها رفقة زميلها القائد الذي كان سباقا في إعانتها بمؤونة كانت بين يديه.
وحينما أرى رجلا للسلطة يخاطب المغاربة آناء الليل و أطراف النهار بمكبر الصوت و يقول ” أيها الشعب المغربي الأبي ” .
و حينما أرى رجال الأمن الوطني بزيهم النظامي من عناصر ورتبيين يصطفون ويؤدون التحية الرسمية على أصولها للمواطنين .
وحينما أرى رجال ونساء السلطة وضعوا في فوهة المدفع بحكم مهامهم ومسؤولياتهم يسهرون من أجل صحتنا العامة و من أجل أمننا الصحي يعملون في نكران تام للذات ، فلا يسعني كمغربي إلا أن أفتخر بهم و بمغربيتي و بمغربيتهم و أن أرفع لهم القبعة احتراما وأن أقف لهم إجلالا.
ولئن كانت هذه هي القاعدة في صفوف نساء ورجال السلطة فإن لكل قاعدة استثناء ،وكل وضع طبيعي يقابله وضع شاذ ، ووجه الشذوذ والخروج عن المألوف ووجه الاستثناء تمثل فيما نقلته بعض الصحف الالكترونية صوتا وصورة و بعض ما تم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي .
فحينما يقوم رجل سلطة و بجانبه أعوانه بصفع مواطن أليس هذا خروجا عن القاعدة ؟
وحينما يقوم نفس رجل السلطة بمخاطبة مواطن ” إذا لقيتك كدور نقطع ليك رجليك ” أو ليست تلك جرائم مكتملة الأركان من إيذاء عمدي و تهديد طبقا للقانون الجنائي .
و لئن كان شرع اليد غير مقبول من طرف المواطنين فإنه في حال ما ارتكب من طرف رجل سلطة فإنه يكون من الكبائر.
أو ليس مقاربة شرع اليد معروفة و سهلة و بسيطة ؟
و لِمَ لجأ السيد وزير الداخلية إلى العمل على استصدار مراسيم قوانين تشكل الإطار القانوني و السند القانوني لتدخلات نساء السلطة ورجالها ؟
إن لجوء السيد وزير الداخلية إلى استصدار تلك المراسيم قوانين منشأه ومبتغاه ومبدأ ومنتهاه الحفاظ على مفهوم دولة الحق والقانون السيادة فيها للقانون و للقانون وحده .
ولئن كان نساء السلطة ورجالها همهم الصحة العامة للمواطنين ، فكذلك يهمنا أمرهم و لا نريد في يوم من الأيام أن أرى أحدا منهم متابعا إن تأديبيا و إن جنائيا نتيجة لحالة عصبية أفقدته التحكم في نفسه أولفقدانه رباطة جأشه مما جعله يزيغ عن جادة طريق القانون.
إن دورية رئيس النيابة العامة الصادرة تبعا لمرسوم القانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية تتحدث عن الصرامة و الحزم اللازمين من أجل الحفاظ على الصحة العامة للمغاربة عن طريق فتح الأبحاث و تحريك المتابعات في حق كل من اشتبه أو اتهم خرق التدابير المعلن عنها تبعا لحالة الطوارئ.
ألا إن للمواطن حرمة .
ألا إن للجسد حرمة .
ألا إن للكرامة حرمة .
ألا إن لكم يا نساء ورجال السلطة حرمة .
ألا إننا لانقبل أي اعتداء عليكم فلكم في أعيننا حرمة .
ولعل الختام مسك و خير ما أختم به ما جاء على لسان الجناب الشريف في 12 أكتوبر 1999 حينما عرض جلالته لمفهوم جديد للسلطة حيث من ضمن ما جاء في الخطاب :
《إن مسؤولية السلطة في مختلف مجالاتها هي أن تقوم على حفظ الحريات وصيانة الحقوق وأداء الواجبات 》انتهى النطق السامي .
ذ / أشرف منصور جدوي
المحامي بهيئة الدارالبيضاء