بقلم : محمد البشيري
صوت العدالة :

خرق جديد للقانون، بعد تجاوز مديرية الضرائب للفصل السادس من الدستور في زمن كورونا،حيث سنت المديرية إجراء استثنائيا تماشيا مع الوضع القائم، وتؤكد من خلاله أن الاشخاص الطبيعيون والمعنويون ،الذين ساهموا في صندوق كورونا يحق لهم أن يخصموا تلك النفقة من الحصيلة الضريبية، لكن دون تحديد دقيق للرؤية، إذ سيتضح لاحقا، أن هذا الاجراء قد اكتنفته ثغرة قانونية واضحة، بل وتعارض صريح جدا مع الدستور المغربي (الفصل السادس منه).

في حوار لجريدة صوت العدالة مع الاستاذ وخبير المالية و الشؤون الضريبية ” جواد لعسري” الأستاذ الجامعي بكل الحقوق بالمحمدية، أكد أن الإجراء الذي سنته مديرية الضرائب، يهم الاشخاص الطبيعيون والمعنويون الذين يمسكون محاسبة ضريبية، أي أن هذا الاجراء فتح الباب على مصراعيه للسجال حول خرق مبدأ المساواة في الخضوع للقانون، خاصة وأن هناك فئات أخرى مساهمة في الصندوق الذي تم انشاءه لمواجهة الوباء، لكنها لا تمسك محاسبة ضريبية. فلماذا هذا الاستثناء؟ ألا يعد هذا الاجراء حيفا وتمييزا باسم القاعدة القانونية.؟ وبصرف النظر عن الاشكال القانوني بخصوص هذا الاجراء فهو خرق غير مقبول يتعارض كليا مع القاعدة القانونية.

ويضيف الأستاذ ” لعسري” بالقول، أن هذ الاجراء والتدبير الجبائي الذي أقدمت عليه الإدارة تم دون سلوك مسطرة تعديل القانون 43 06 المنظم للمدونة العامة للضرائب، بمعنى أن الحكومة لن تكون في حاجة إلى قانون مالي تعديلي، لكنه في الوقت ذاته، من شأنه أن يحدث ثغرة قانونية، تهم الاشخاص الطبيعيين الذين لا يمسكون محاسبة، وهم الإجراء والموظفين والمستخدمين وأصحاب الدخول العقارية ودخول رؤوس الأموال المنقولة.. مع العلم أن هؤلاء أيضا قد ساهوا في صندوق كورونا لتدبير الأزمة، لكن وفق هذا الإجراء، يكون النص قد استثناهم من الاعفاء الضريبي، حيث إن مساهمتهم لن يتم خصمها من الضريبة على الدخل، تحت دريعة أنهم لا يمسكون محاسبة وهذا يعد خرقا صريحا للقانون والفصل السادس من الدستور..!!

لماذا كل هذا الجدل .. الاستاذ (ج.ع) والخبير الضريبي يؤكد أن ما اقدمت عليه مديرية الضرائب يصطدم كليا مع الفصل السادس من الدستور، الذي يكرس مبدأ المساواة في الخضوع للقانون،وعدم احداث اي تمييز غير مبرر، من شأنه أن ينمي الازدواجية في التعامل مع القضايا الضريبية. وبالتالي يطرح السؤال لماذا لم يتم مراعاة هذه الفئات ؟ وما المبرر الحقيقي وراء حرمانهم من هذا الامتياز، بمعنى أن المقاولة التي ساهمت ب 100 مليون سيتم خصمها في الضريبة على الدخل، بخلاف الاشخاص المساهمين في الصندوق ذاته الذين لا يمسكون محاسبة.

و من جانبه يرى الخبير و استاذ المالية العامة أن الإجراء الذي سنته المديرية العامة للضرائب، يروم تحقيق المصلحة العامة في زمن كورونا، وله مبرراته وتبريراته.. لكن الخطأ الفادح والغير المنطقي، كونه لم يتم تعميمه ليشمل الإجراء والموظفين والمستخدمين وأصحاب الدخول العقارية ودخول رؤوس الأموال المنقولة.، مما يحدث نوعا من الحيف والتمييز اللاقانوني، مادامت هذه الفئة ايضا خاضعة للضريبة على الدخل.

إن هذا الاجراء، حسب الخبير المالي، من شأنه أن يحدث هفوة و يكون بذلك خرقا للدستور أكثر منه ثغرة قانونية، فلا يعقل ان يتم المساهمة بنفس القدر المالي من طرف اشخاص طبيعيين او معنويين للصندوق المذكور، فيتم اعفاء فئات يمسكون محاسبة (مقاولات، شركات، اشخاص طبيعيين.. في حين يتم حرمان فئات أخرى باعتماد دريعة عدم امساكهم لمحاسبة !!!

إذن، ومن هنا فإن تجلي هذا الخرق القانوني للفصل السادس من الدستور يكمن في استثناء الأشخاص غير الملزمين بمسك المحاسبة، ونقصد الاجراء والمستخدمين والموظفين وأصحاب الدخول العقارية ودخول رؤوس الأموال المنقولة، الذين قدموا هبات لصندوق كورونا ،؟! الا يحق لهم بدورهم أن يتمتعوا بنفس الإمتيازات في زمن كورونا … ؟!!!