الدكتور هشام الوازيكي
باحث في العلوم القانونية والإدارية

أدت الأوضاع الصحية الخطيرة التي تسبب فيها انتشار فيروس كورونا ــ كوفيد 19 بالمغرب وبباقي أنحاء العالم إلى العمل على إحداث آلية قانونية تمكن من مواجهة التبعات التي نجمت عن تفشي الوباء المذكور بسبب غياب نص قانوني يتيح إعلان حالة الطوارئ، فصدر المرسوم بقانون رقم 292. 20. 2 بتاريخ 23 مارس 2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، ثم استنادا إليه صدر المرسوم رقم 293. 20. 2 بتاريخ 24 مارس 2020 القاضي بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا ـ كوفيد 19.
ولعل الصلاحيات الواسعة التي خولها المرسوم رقم 293 ـ 20 ـ 2 للحكومة، والتي من شأنها أن تضع على المحك التوازن الكلاسيكي بين الحرية و السلطة، بالإضافة إلى الآلية القانونية المعتمدة لسن المرسوم بقانون رقم 292ـ 20 ـ 2 كانتا السبب في إثارة نقاش قانوني حول المبررات الواقعية والقانونية لإعلان حالة الطوارئ الصحية وحول المسطرة القانونية المتبعة لوضع إطار قانوني يفتح المجال أمام الحكومة لإعلان حالة الطوارئ الصحية، وموقع كل ذلك من مبدأ المشروعية الذي يكرس سيادة حكم القانون بمفهومه العام وخضوع الجميع له سواء كان حاكما أو محكوما. ولمناقشة الموضوع سوف يتم تناول مفهوم حالة الطوارئ ومضامينها ، ثم التطرق لمناقشة مدى سلامة الآلية القانونية المعتمدة ومضامين النصوص القانونية والتنظيمية الصادرة.
أولا : مفهوم حالة الطوارئ .
يبقى تحديد مفهوم حالة الطوارئ في النظام القانوني المغربي أمرا متعذرا، لعدم قيام أي نص قانوني بإعطاء تعريف له. غير أنه يمكن القول بأن حالة الطوارئ تتجسد في مجموع الإجراءات والتدابير التي قد تتخذها دولة معينة على مستوى كافة ترابها الوطني أو جزء منه، وذلك قصد الحفاظ على النظام العام وضمان اسمرارية المرافق العامة ، أثناء وقوع أحداث ذات طبيعة استثنائية وخطيرة من شأنها المساس بالأمن أو بالصحة والسلامة العامة، كالأعمال الإرهابية وأحداث الشغب العارمة والكوارث الطبيعية وانتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة المعدية …
ويترتب عن ذلك تخويل السلطات العمومية صلاحيات واسعة واستثنائية تمنحها إمكانية تقييد الحقوق والحريات الأساسية كحرية التنقل وحرية التجمع… أو إغلاق مرافق ومنع أنشطة اقتصادية واجتماعية و مهنية معينة.
وهنا يثار التخوف من أن تؤدي هذه الوضعية الاستثنائية إلى وقوع شطط وتجاوز، أو أن تكون حالة الطوارئ ذريعة للتضييق على بعض الأشخاص أو المجموعات بسبب قناعاتهم السياسية أو العقائدية أو العرقية … أو أن يتم الإخلال السافر بالتوازن المطلوب بين المصلحتين العامة والخاصة، وبين الحرية والسلطة.
ذلك أن السلطة تتجلى في الاستخدام الشرعي للقوة بطريقة مقبولة اجتماعية، وهي بذلك القوة الشرعية التي يمارسها شخص أو مجموعة على الآخرين ، ويعد عنصر المشروعية عنصرا هاما لفكرة السلطة فهو الوسيلة الأساسية التي تختلف وتتمايز بها السلطة عن مفاهيم القوة الأخرى، ويمكن بذلك فرض هذه القوة قسرا وباستخدام وسائل الزجر.
ولقد تناول القانون الدولي إعلان حالة الطوارئ بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 16 دجنبر 1966، الذي أشار إلى أنه في حالة الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عنها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة بمقتضى القانون الدولي، وعدم احتوائها على أي تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.
ويستفاد مما سبق، أن العهد الدولي قد حدد شرطا أساسيا لإعلان حالة الطوارئ عند وجود خطر استثنائي يهدد النظام العام بالدولة، وهو أن يتم إعلان حالة الطوارئ بشكل رسمي، والغاية من ذلك منع المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة في أوقات لا تستوجب إعلان تلك الحالة ، كما نص على أن لا تكون التدابير المتخذة متعارضة مع التزامات الدولة بحقوق الإنسان، وحذر أيضا من اتسام إعلان حالة الطوارئ بنزعة تمييزية أو عنصرية مرجعها اختلاف اللون أو العرق أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الانتماء، و بالتالي ينبغي أن يتم كل ذلك في ضوء تقدير موضوعي ودقيق للأحداث الاستثنائية الطارئة.
وبناء على ذلك ، يتعين أن لا تكون حالة الطوارئ ذريعة لتصرفات غير مقبولة تحط من الكرامة الإنسانية، أو تنطوي على أفعال من قبيل التعذيب أو الاضطهاد أو التعسف المبالغ فيه.
وبالرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 299. 20. 2 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 يتبين أنه قد أشار صراحة في ديباجته إلى استناده إلى مقتضيات الفصل 21 من الدستور الذي ينص على أن ” لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. وتضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع ” ، وإلى مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 24 الذي ينص على أن ” حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون “.
ويستشف من ذلك أن النص المذكور المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية قد استحضر الضوابط الدستورية المتعلقة بمجال ممارسة الحقوق والحريات، مما يستفاد معه أن الدافع إلى إصداره هو الحرص على سلامة الأفراد، والتي تعتبر السلامة الصحية من أبرز تجلياتها خاصة في ظل تفاقم وسرعة انتشار الوباء الفيروسي في كافة أرجاء العالم. ومن جهة أخرى، فإنه باستناده إلى الفقرة الرابعة من الفصل 24 من الدستور يكون قد بين أن تعامله مع حرية التنقل سوف يتم من خلال الضوابط التي يؤسسها القانون سواء من حيث الضمانات أو من حيث القيود التي تقتضيها الظرفية الطارئة.
وحيث إنه تأسيسا على ذلك، وبالنظر إلى الظرفية الحرجة والطارئة التي صدر فيها المرسوم المذكور، والمتمثلة في انتشار جائحة فيروس كورونا، والتداعيات الصحية الخطيرة التي ترتبت عنها، فإنه يمكن القول أن مبررات إعلان حالة الطوارئ الصحية تعتبر متوفرة بشكل كامل، وذلك بغية اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على النظام العام وحماية صحة الأفراد، بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وقرارات إدارية قد تكون مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، لكنها لا تحول دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين ، ذلك أنه من نتائج الظروف الاستثنائية توسيع نطاق قواعد المشروعية العادية، إذ تصبح القرارات الإدارية غير المشروعة في الظروف العادية، تصرفات مشروعة في الظروف الاستثنائية، ومنها التدابير اللازمة لمواجهة الأزمات كتعليق العمل بنص تشريعي، أو الحد من الحقوق والحريات الفردية، كحرية التجول والتجمع…

ثانيا : الأساس القانوني لسن المقتضيات المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية .
تقوم دولة القانون على احترام مبدأ المشروعية الذي يعني مطابقة القانون بمفهومه العام، ويمكن تلخيصه بأنه سيادة حكم القانون.
ونصت جميع دساتير المملكة على إلزاميته، حيث ورد في الفصل السادس من دستور 2011 أن ” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاصا ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له “.
وبذلك يكون على السلطة العامة واجب العمل في دائرة القانون والالتزام به والخضوع له والالتزام به والخضوع له ، والقانون هنا يؤخذ بمدلوله العام أي جميع القواعد القانونية الملزمة في الدولة ، أيا كان مصدرها مع مراعاة التدرج في قوتها.
وحدد الدستور في الفصل 71 منه مجال القوانين التشريعية التي يسنها البرلمان ، وفي الفصل 72 أسند للمجال التنظيمي كل المواد التي لا يشملها اختصاص القانون، أي أنه خص الحكومة بسلطة تنظيمية مستقلة تنفرد بها، وتعتبر القرارات المتخذة في إطار السلطة التنظيمية قرارات إدارية، وبالتالي فهي خاضعة لمبدأ المشروعية.
ويشكل المرسوم بقانون رقم 292 ــ 20 ـ 2 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 الأساس القانوني للحكومة لمباشرة والقيام بكافة الإجراءات اللازمة لحماية الأفراد والحفاظ على السلامة الصحية والجسدية متى كانت مهددة بسبب أمراض معدية أو أوبئة قصد الحد من انتشارها وتفاقمها، في جزء من التراب الوطني أو في مجموع أرجائه عند الاقتضاء ، وذلك وفقا لما هو وارد في المادة الأولى من النص المذكور، في حين أشارت المادة الثانية منه إلى أن الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية يتم عندما تقتضي الضرورة ذلك بموجب مرسوم يتخذ باقتراح مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالداخلية والصحة ، كما نصت المادة الثالثة منه على أنه وعلى الرغم من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تقوم الحكومة، خلال فترة الطوارئ، باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة، وذلك بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية، أو بواسطة مناشير وبلاغات من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وبتعبئة الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم، و لا تحول التدابير المتخذة المذكورة دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين، ثم تطرقت المادة الرابعة للعقوبات الزجرية التي يعاقب بها كل شخص خالف الأوامر والقرارات الصادرة عن الحكومة أوعرقل تنفيذها، في حين أجازت المادة الخامسة للحكومة إذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك، أن تتخذ بصفة استثنائية أي إجراء ذي طابع اقتصادي أو مالي أو اجتماعي أو بيئي يكتسي صبغة الاستعجال ، قصد مواجهة الآثار السلبية المترتبة عن إعلان حالة الطوارئ الصحية، كما تناولت المادة السادسة مسألة الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة الطوارئ، وذلك بتوقيف وسريان مفعولها إلى غاية اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ مع استثناء آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي .
وبعد استعراض مضامين المرسوم بقانون رقم 299. 20. 12 يثار التساؤل حول مدى مشروعية النص المذكور، وذلك بالنظر لتطرقه إلى مقتضيات تدخل في مجال القانون (التشريعي) من قبيل الحقوق والحريات الأساسية، والمسطرة المدنية والجنائية والتجريم والعقاب … وهي مسائل يرجع الأمر بسن قواعد متعلقة بها إلى البرلمان بمقتضى الفصل 71 من الدستور الذي ينص على أنه ” يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية : ــ الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير، وفي فصول أخرى من هذا الدستور …. ــ تحديد الجرائم والعقوبات … ــ المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية …
لكن، حيث إنه إذا كان الأصل العام هو إسناد التشريع إلى البرلمان في المجالات المخولة له بمقتضى الدستور، فإن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات محددة بدورها بمقتضى الدستور وفق ما سوف يتم تفصيله :
ــ حالة الاستثناء المنصوص عليها في الفصل 59 من الدستور، وفي هذه الحالة يخول الدستور للملك ” صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيها الرجوع في أقرب الآجال إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية”.
ــ حالة الاستفتاء التي تسترجع فيها الأمة سلطتها التي سبق أن فوضتها لممثليها في البرلمان في أجل التشريع ، حيث نص الفصل الثاني من الدستور على أن ” السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها”، وهذه الحالة تمكن الأمة من المصادقة على القانون عن طريق الاستفتاء.
ــ تخويل المواطنين حق المبادرة التشريعية، حيث ينص الفصل 14 من الدستور على أنه ” للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية”، كما صدر القانون التنظيمي رقم 14. 64 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 108. 16. 1 الصادر بتاريخ 28 يوليو 2016.
ــ الحالة المتعلقة بقانون الإذن الواردة في الفقرة الأخيرة من الفصل 70 من الدستور الذي ينص على أنه ” للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود، ولغاية معينة، بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها، ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها ، غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة، عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما “.
ــ حالة المراسيم بقوانين التي تتخذها الحكومة خلال الفترة الفاصلة بين دورات البرلمان، ذلك أنه بموجب الفصل 81 من الدستور ” يمكن للحكومة أن تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية الموالية، يودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين، بغية التوصل داخل أجل ستة أيام، إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب.
ويستفاد مما سبق، أنه ولئن كانت ممارسة السلطة التشريعية تتم بصفة مبدئية من طرف البرلمان (الفصل 70 من الدستور)، فإن هذه القاعدة ترد عليها الاستثناءات المشار إليها أعلاه.
وبالرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 292. 20. 2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها يتضح أنه استند في ديباجته إلى مقتضيات الفصل 81 من الدستور الذي تمت الإشارة إليه أعلاه ، و أنه صدر بعد الاتفاق بين اللجنتين المعنيتين بالأمر في مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما ورد في المادة السابعة والأخيرة من المرسوم أنه سوف يعرض على البرلمان قصد المصادقة عليه في دورته العادية الموالية.
ومن المعلوم أن البرلمان يعقد جلساته أثناء دورتين في السنة، الأولى تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتفتتح الدورة الثانية يوم الجمعية الثانية من شهر أبريل، ومدة كل واحدة منهما أربعة أشهر (الفصل 65 من الدستور).
وبالرجوع إلى تاريخ المرسوم بالقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ وهو 23 مارس 2020 يتبين أنه قد صدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين البرلمانيتين، مما يكون معه مبررا من هذه الناحية، علما أنه بعد المصادقة عليه سيعتبر نصا قانونيا مستجمعا لكافة العناصر التشريعية، بعد التصويت عليه في الدورة الموالية، ويصبح بذلك جزءا من المنظومة القانونية للدولة، كما أنه سوف يتيح إعلان حالة الطوارئ الصحية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
وخلاصة القول، فإن الظرفية العامة التي تمر منها البلاد والعالم بأسره على المستوى الصحي بسبب الانتشار الخطير والواسع لفيروس كورونا ـ كوفيد 19 قد جعلت الضرورة ملحة لإحداث إطار قانوني يمكن من إعلان حالة الطوارئ الصحية، غير أن حالة الاستعجال القصوى، أدت إلى سلوك مسطرة غير المسطرة التشريعية العادية لكنها تبقى مطابقة للدستور وواردة في مقتضياته، الأمر الذي يكون معه إصدار الحكومة للمرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية مندرجا في إطار المشروعية ومحترما لمتطلبات دولة القانون ، غير أن ذلك لا يمنع من القول بضرورة التقيد بالمقتضيات الواردة في هذا النص عند اتخاذ التدابير و القرارات التنظيمية المستندة إليه ، و كذلك عند تطبيقها من طرف السلطات الإدارية المعهود إليها ذلك ، لتجنب وقوع تجاوزات سافرة من شأنها أن تمس بالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان .