بقلم:خاليد بنشعيرة
صوت العدالة

سب وشتم واعتداءات على المواطنين في ظل غياب مراكز تأويهم باولادافرج.

ارأيت أن أخصص هذه المادة لظاهرة ملفتة للانتباه والعدد الكبير والمهول للانتشار للمختلين العقليين والذين يجوبون مختلف شوارع وأزقة أحد اولادافرج باقليم الجديدة، في مشاهد تثير عطف وشفقة المارة ولا تحرك هدوء المسؤولين بالمنطقة من أجل انتشالهم من هذه الشوارع وإيداعهم بالمراكز والمؤسسات الصحية الكفيلة بالعناية بهم وتزويدهم بما يلزمهم من علاجات قد تساهم في التخفيف من معاناتهم المرضية.

فبالشارع الرئيسي لاولادافرج والمرافق الحيوية كالسوق اليومي والمحطة الطرقية..ينتشر عدد كبير من هؤلاء الأشخاص الذين أدار لهم الزمن ظهره، أشخاص من كلا الجنسين ومختلف الفئات العمرية، غير أن مظاهر الحمق والعته تظل قاسما مشتركا يؤلف بينهم جميعا.معاناة كبيرة يجترون مرارتها في غياب أي نوع من الرعاية والاهتمام من طرف مسؤولي المنطقة، إذ يتعرضون للطرد بشكل استفزازي من لدن النوادل العاملين بالمقاهي والمطاعم التي يلجأون إليها للحصول على أطعمة تسد رمقهم، مما يضطرهم إلى التنقيب عن بديل لها بين فضلات قمامات الأزبال التي يشرعون في أكلها دونما إحساس منهم بحجم الخطر الصحي الذي يحدق بهم جراء ذلك، بل وحتى عندما تضطرهم الحاجة إلى المبيت فإنهم لا يجدون من العراء ملاذا، إذ غالبا ما يلوذون بأماكن وفضاءات يفترشون فيها الأرض ويلتحفون السماء حتى وإن كانت الظروف المناخية في أشد قساوتها.كما يبدو تقصير الجهات المسؤولة بالمنطقة في القيام بواجبها تجاه هؤلاء المحرومين من خلال التغاضي عن حالات بعضهم وهم يرتدون لباسا رثا لا يحجب عوراتهم، بل وآخرين في حالة عري تام تدفع المارة – سيما النساء منهم – إلى تغيير اتجاه الوجهة التي يقصدونها، فضلا عن أولئك الذين تتغير ملامحهم من فرط الأوساخ العالقة بأجسادهم وثيابهم ولحاهم.ومن نتائج هذا الإهمال أن يتضرر سكان وزوار احد اولادافرج  من سلوكات بعض هؤلاء المرضى النفسانيين عندما يتحولون إلى مصدر خطر على حياة المارة، خاصة أولئك الذين تنتابهم حالات هيستيرية تجعل منهم أشخاصا عدوانيين فيشرعون في الاعتداء على كل من يضعه القدر في طريقهم، إما بالسب والشتم أو الضرب أو الرشق بالحجارة،إذ يصيروا عرضة للضرب والتنكيل من طرف الأسوياء في حال إبدائهم أي نوع من العنف تجاههم، بالإضافة إلى استفزازهم من لدن الصبية الصغار بالسب والشتائم لا يقبلون سماعها، بمن فيهم الفتيات اللواتي فقدن قدراتهن العقلية، حيث يتعرضن للتحرشات الجنسية من طرف بعض المجهولين عديمي الضمير، وهو ما تعكسه حالات الحمل التي تظهر من حين لآخر في صفوفهن، ما يطرح أكثر من علامة استفهام.وبات ارتفاع أعداد المختلين عقليا باولاد افرج يدعو إلى القلق، سيما وأن سلوكات بعضهم أضحت تهدد سلامة وصحة السكان والزوار على حد سواء، ما صار يحتم على الجهات المختصة التدخل للحد من انتشارهم بتوفير الملاجئ الكفيلة بإيوائهم.

وحيث إن عملية إيداعهم بمراكز العلاج في احترام كامل لحقوقهم وإنسانيتهم من بين أهم أدوار الشرطة الإدارية التي هي من اختصاص المكتب الجماعي لحفظ الصحة والسلامة بجماعة اولادافرج،الذي هو في غياب تام ولم يكرس جهوده من أجل معالجة ظاهرة انتشار المختلين عقليا والمشردين بتراب الجماعة بما سبقت الإشارة إليه من حفظٍ للكرامة وصونٍ للحقوق، وذلك بالشراكة مع باقي المتدخلين وفقا للقوانين الجاري بها العمل، خاصة وأن منطقة اولادافرج تعرف في بعض الأحيان بعض الإنزالات المدبرة لهؤلاء من عدد من المناطق الخارجة عن الجماعة.. الشيء الذي يفرض على المسؤولين توفيركل الإمكانيات المادية واللوجستية المتاحة، حتى يتسنى لهم القيام بهذا الواجب الإنساني بمسؤولية وسلاسة، وذلك وفق رؤية تتوخى جعل النظر إلى هذه الفئة يحكمه الاحترام، وتؤطره الإنسانية والالتزام بمقومات ومبادئ حقوق الإنسان.