صوت العدالة – عبد السلام اسريفي

يتساءل المهتمون بالشأن السياسي المغربي حول مصير حزب البام بعد المؤتمر الرابع،خاصة إذا فاز عبد اللطيف وهبي بالأمانة العام وانكماش بنشماس.

فريق من المهتمين بالمشهد السياسي المغربي،يرون في عبد اللطيف وهبي،الرجل الوسطي،الذي سيبحث عن مكان له داخل التكتلات الحالية،حتى ولو كان الاسلاميون،لأنه يعلم،أن الوقت غير كاف لصنع نسيج جديد منقح غير الذي كان ينسجه بنشماش.

فيما يرى فريق آخر،أن بروز تياران ” الشرعية”و “المستقبل” دليل على وجود تصور آخر جديد داخل الحزب،قد يجر نحو اليسار ( منيب وجماعتها)،كما قد يتوجه نحو الاسلاميين ( العدالة والتنمية،الاستقلال،الأحرار) ،خاصة وأن الظرفية الحالية لا تسمح بإضاعة المزيد من الوقت،فلم يعد يفصلنا عن الانتخابات الا شهور قليلة.

هذا،ويتفق الفريقان،كون البام في حالة فوز وهبي،سيسعى نحو الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد،خاصة في الدوائر التي يعتبرها تابعة له،رغم أن الانتخابات المقبلة ستخضع لمنطق آخر،قد يعطي الأسبقية لأحزاب الوسط،والأحزاب التي تنتعش على حساب فشل أحزاب أخرى.

ويرى بنشماس،الذي ،سيتراجع للوراء في حالة فوز وهبي،بل سيحاربه من بعيد،أن الحزب مقبل على محطات مهمة،على المناضلين استغلالها أحسن استغلال،وعدم الانجراف وراء الكلام المعسول في اشارة الى وهبي والمنصوري وحذر من ،من أن يتحول البام إلى ما سماها “عجلة احتياط” لتيار بدأت حقيقته تتكشف مقابل ما سيتفضل به عليكم من مناصب، في إشارة منه إلى حزب العدالة والتنمية، داعيا المناضلين إلى حماية المجتمع من “مظاهر الأردوغانية”.

وهبي،السياسي الطموح،الذي يسعى دائما الى ضمان مكانة مريحة داخل المشهد السياسي،سبق وأن أكد في كثير من المناسبات،أن البام،لا بد وأن يسترجع مكانته وقوته،معربا عن أسفه الى تكريس برود سياسي داخل الحزب،في اشارة الى سياسة بنشماش في تدبير أمور البام،خاصة،وأن المناسبة مواتية للعب الأدوار الطلائعية في المشهد،أمام غياب الحكامة السياسية واكتفاء بعض الأحزاب بنفخ البالون دون التفكير،أن ما بداخله مجرد هواء لا غير،في إشارة الى سعي بعض الأحزاب الى تنظيم لقاءات ومهرجانات استعراضية يكون فيها الحضور مأجورا.

لكن،بالرجوع،الى الوضع الحالي للأغلبية التي تدبر شؤون البلاد،وماقشة قناعاتها وتصوراتها،نستطيع أن نفسر ماذا يعني وهبي بكلامه”المناسبة مواتية للعب الأدوار الطلائعية”،فهو يعلم بوجود فراغ مهول داخل الأغلبية،وبكلاسيكية مطالبها وعقم تفكيرها،ومحدودية طموحاتها،أمام غياب تصور طويل الأمد،الذي بإمكانه ضمان استمرارية هذا الزواج السياسي،الذي طالما قلنا عنه بزواج المصلحة.

فوهبي،قد يلعب لعبة الورق مع العدالة والتنمية،التي يظهر أنها تع جيدا نوايا الأحرار،وطموحاتهم ما بعد استحقاقات 2021،لذلك،فالطريق قد تكون معبدة لتكتل جديد،لقص جناح أصدقاء أخنوش،والدخول في مرحلة جديدة ،قد تمثل سابقة في تاريخ البام،وهي التي نبه منها بنشماس لقوله “ثقوا في أنفسكم وحزبكم، حاشا أن يكون الأمناء العامون نصابين ومخادعين، أوصيكم أن تثقوا في علة وجود حزبكم واستمروا في الإيمان به واستدامة عرضه السياسي، واعملوا بكل الوسائل لحمايته من قوى الإسلام السياسي والريع، وإني أثق في قدرتكم على الفوز بانتخابات 2021”.

وينتظر في الأيام القليلة المقبلة،تغييرات على مستوى هياكل البام،فوهبي،يعلم جيدا،أن بنشماس لن يتركه يرتاح،سيتابعه من بعيد،بل سيعمل كل ما في وسعه لافشال التجربة وإحباط المناضلين،الذين اختاروا غيره،في الوقت الذي وجد نفسه مضطرا للابتعاد عن لائحة الترشيحات للأمانة العامة.