بقلم أيمن زكرياء / محلل اقتصادي

صوت العدالة

:
ان الحديث عن الفقر والفقراء في المغرب يجعلنا أمام ضرورة استدعاء معطيات موضوعية، ومفاهيم اقتصادية تحدد من هو الفقير والمسكين والمنتمي للطبقة المتوسطة ثم الميسور في بلد كالمغرب ، بحيث أن الطبقة المتوسطة لم تعد موجودة، هناك طبقة مسكينة وطبقة ميسورة، أما المتوسطة فتسير نحو الاندثار، لأنها تعيش بالدين “السيارة والسكن بالدين، أجور مجمدة ، وغلاء في الأسعار أدى إلى تقلص القدرة الشرائية لدى المواطن المغربي
مؤخرا عدد من المحللون الاقتصاديون يدقون ناقوس الخطر حول تقلص الطبقة الوسطى فحسب دراسة البنك الدولي أكد ان الطبقة الوسطى بالمغرب تضم 15 فالمائة من مجموع الأسر المغربية بدخل 10.000 درهم في الشهر وهو ما لا تتفق معه المندوبية السامية للتخطيط التي تتحدث عن طبقة وسطى تناهز 58 فالمائة والتي حددت دخلها الفردي في 3500 درهم
و أيضا كشفت دراسة أعدّها المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي اعتبر على ان الفقـر والبطالة فـي صفـوف الشـباب والفـوارق أصبحت تتجاوز حدود المقبولية و بالتالي ساهمت في تنامي الفوارق التي تؤثر بشكل كبير على التماسك الاجتماعي. كما كشف الستار عن التمييز والإقصاء الذي يُطاول بعض فئات السكان في مختلف مناطق الجهات، على اعتبار ان الفوارق في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين سواء الصحية والتربوية و كذا قلة فرص العمل كلها تمضهرات للازمة الاجتماعية التي تعتبر بشكل او بأخر وقود محرك الحركات الاحتجاجية التي شهدها بعض المناطق في السنوات الأخيرة
و بالتالي فأسباب اتساع رقعة الفوارق الاجتماعية مردها أسباب مختلفة من أبرزها ضعف جودة التعليم و الصحة، بالإضافة إلى عوائق مرتبطة بإصلاح الإدارة العمومية و ما يعرفه ورش الجهورية المتقدمة من تعثر التفعيل السليم وفق طموح الوثيقة الدستورية. أيضا لابد من الإشارة الى ان فشل المخططات التنموية ساهم بشكل كبير في عدم إيجاد بديل لها و هذا دور النموذج التنموي الجديد الذي طرحه صاحب الجلالة الملك محمد السادس و لهذا فالحكومة بشكل خاص و الأحزاب السياسية و باقي الفاعلين بشكل عام مطالبون بتفعيل توصيات الخطب الملكية الداعية إلى إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج الاجتماعية والسياسات الوطنية، لكي يتم الدعم الحكومي الاجتماعي بشكل متوازن يضمن استفادة جميع الفئات المعوزة، لان الظروف الحالية تفرض تعبئة شاملة للموارد، وتجميعها وتدبيرها من خلال مقاربة تتوخى الاستهداف الأمثل للسكان والمناطق المعنية، وتضع في مقدمة أولوياتها برامج الدعم الاجتماعي، التي أبانت التجارب السابقة وطنياً ودولياً عن نجاعتها
واليوم نحن نعيش في تناقض لان الحكومة تقول بأنه تعتمد على الطلب الداخلي أي الاستهلاك وبما أن الطبقة المتوسطة و الفقيرة تعيش جميع الضغوطات التي تحدثنا عليها يصبح لدينا بما يسمى بالركود الاقتصادي و هو الذي يأتي من هته الطبقات لأنها الشريحة العريضة داخل فالمجتمع وبالتالي تتقلص قدرتها على الإنفاق لنفسها مؤديا الى تقلص قدرتها على الادخار و بالتالي تتراجع بما يسمى بالقدرة الشرائية و هدا هو ما يدخل الاقتصاد المغربي في دوامة البطء
مجموعة كبيرة من المواطنين المغاربة لا يستفيدون من ثمار الاوراش الكبرى على مستوى التشغيل و الصحة و الخدمات العمومية الى أخره و وهنالك فئات اجتماعية لا تستفيد من ثمار الثروات الوطنية و هنالك مناطق تعيش حالة الهشاشة نتيجة غياب العدالة الاجتماعية و غياب العدالة المجالية نقطتين أساسيتين ويجب ان ندرك انه اخطر ما يمكن ان يهدد الاستقرار الاجتماعي لاي دولة و لاي مجتمع هو ما يمكن ان يصيب الطبقة المتوسطة لان صمام الأمان في المجتمع هو الطبقة المتوسطة وللأسف الشديد لاحظنا في السنوات الأخيرة انه ما يتم القيام به في إطار السياسات العمومية يمس بكثير قدرة هده الطبقة على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي و نلاحظ دائما على انه يتم حل إشكاليات بخلق إشكاليات اكبر و اخطر و كل هذه الضغوطات تحول دون ان يتمكن المغرب من الإقلاع لان المغرب لديه جميع الفرص و جميع الإمكانات لكي ينطلق لكنه لا يستطيع إذن هناك خلل ما، لدينا بنيات تحتية متطورة فألان المغرب متفوق افريقيا و أصبح ينافس كبريات الاقتصادية العالمية على مستوى صناعة السيارات رائد كذلك على مستوى صناعة الطائرات لكن رغم كل هذا لم يتمكن المغرب من أن ينطلق و الخلل هو ان المغرب استثمر في كل شيء ماعدا المواطن المغربي وبالتالي أصبح المغرب يسير بسرعتين متفاوتتين ولهدا يجب ان نعيد النظر في الرؤيات الإستراتيجية التي ننهجها منذ سنين و ان نسعى الى خلق طبقة متوسطة قوية قادرة على حماية الطبقة الفقيرة و أن تشد الرحال لتدعم الطبقة الاستثمارية
و يجب ان نعلم ان الاستثمار في الطبقة الوسطى هو استثمار في مستقبل أي بلد على مستوى الاستقرار و التنمية و الديمقراطية على كل شيء ، اكتر من ذلك ان الزيادة في الأجور تحسن من وضعية الطبقة الوسطى دون أن يؤدي الأمر إلى التضخم لأنه هنالك نظريتين هناك من يقول أن الإبقاء على الأجور الضعيفة يساعد على الاستثمار و هناك من لا يتفق مؤكدا على انه الإبقاء على الجور الضعيفة يساعد فقط على الاستثمار في جيوب أرباب الشركات لاغبر لان المستثمرين اليوم يتوجهون نحو كوريا و الصين و دول أخرى ليس بهدف الأجور ضعيفة بل لان التكوين جيد فبالتالي إذا ساعدنا الطبقة الوسطى على ان تكون أولادها تكويننا جيدا فقد ضمنا إبقائها على و بالتالي لما نود ان نعدل من الأجور فيجب ان تتم بشكل عقلاني و ان تكون الزيادة واقعية و موازية لما يحيط المواطن المغربي من التزامات و ضغوطات يومية