بقلم مصطفى أمجكال

كل المؤشرات اليوم توحي بأن منطقة سيد الزوين مقبلة على حياة جديدة و ميلاد تاريخ جديد ، ربما يحمل من القوة ما يجعلها محط أنظار العالم و ليس فقط الاهتمام المحلي أو الوطني .
مشروع مطار سيد الزوين ، أو مدينة المطار سيكون له من الانعكاسات الإيجابية الشيء الكبير ، و هذا أمر طبيعي جدا بالنظر إلى حجم المشروع الممتد على مدى 10 سنوات من البناء و التشييد بشطريه الأول و الثاني . و بعيداً عن لغة الأرقام التي سوف تتضح معالمها في وقت لاحق من مصادرها الرسمية ، أريد من خلال هذا المقال أن أثير مجموعة من النقاط الهامة جدا و المتعلقة بالشأن المحلي بسيد الزوين في علاقته بمشروع ضخم سوف يحمل الكثير للمنطقة.
قبل البدأ لابد أن أثير الانتباه إلى أنني لا استبق الأحداث أو أرسم تكهنات حول المستقبل ، بل على العكس تماما قد يكون كلامي متأخرا جدا بالنظر إلى سرعة الزمن و تدارك الأحداث في ظل مجتمع راكد مستسلم للواقع و يرى الغد من زاوية المستحيل .
سيد الزوين و حلم المطار.
منذ سنوات طويلة و جميعنا في منطقة سيد الزوين نحلم بمشروع المطار و نعقد عليه الآمال في كونه رافعة حقيقية نحو مستقبل أفضل على كل الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياحية و غيرها ، فهو مشروع متكامل يضم مطارا و مركبات صناعية وتجارية و سياحية و مساكن متنوعة و مرافق عمومية … و هذا يعني أننا أمام مشروع مدينة متكاملة و بالتالي إمكانية الانتقال من جماعة ترابية قروية أو شبه قروية إلى مشروع العمالة، و هذا يطرح أمامنا الكثير و الكثير من الأسئلة الجوهرية و خاصة فيما يتعلق بالشباب .
في تقديري الخاص المتواضع يمكن القول إن مشروع المطار يحتم علينا وضع السؤال الاتي : كيف يمكن لنا كشباب المنطقة الاستفادة من هذا المشروع الضخم في مراحله الأولى ؟ بمعنى كيف يمكن الاستفادة من خدمات الشركات الدولية و الوطنية التي ستضع حجر الأساس لبناء المطار و المرافق المحيطة به من فنادق و محطات تجارية و سكينة و حدائق و مصانع وغيرها ؟
نحن اليوم في بداية 2020 هل تمتلك منطقتنا العزيزة اليد العاملة المؤهلة التي يمكن أن تضمن لها فرص الشغل في مختلف الشركات الدولية و الوطنية المساهمة في بناء المشروع ؟ و هذا السؤال لا يعني مجرد امتلاك المهنية و الحرفية ، بل نقصد به الكفاءة المقرونة بالشواهد التقنية و اللغوية و الخبرة في مجالات جديدة على المنطقة و على الشباب .
لهذا يمكن أن نوجه صرخة قوية في وجه كل شباب المنطقة و نواحيها :
اولا : مشروع المطار ليس مشروع بناء أسمنتي فقط ، و لن يكون بناءا عاديا بالمرة ، بل سيكون مشروعا حديثا يواكب التطورات الدولية في مجال التشييد و الهندسة مع مراعاة الخصوصية المغربية التي هي الأخرى تواكب التطور و التجديد . لذلك سيكون على شباب المنطقة واجب الانفتاح على هذه المعطيات و استيعابها و التعاطي معها بكل مسؤولية و بعد نظر .
ثانيا : نرى من الواجب على الشباب اليوم التوجه نحو التكوين المهني في مجال الصناعات الجديدة و الحصول على الشواهد التقنية في مختلف المجالات التي تمكنهم من ولوج سوق الشغل من خلال مشروع المطار بسيد الزوين ، فالواجب أن تحضى اليد العاملة المحلية بقدم السبق في ذلك .
ثالثا : لابد من فتح حوار محلي جاد حول هذا المشروع الضخم ، حوار التوجيه و التكوين و الإرشاد لفتح الآفاق أمام الشباب من أجل ضمان الاستفادة من كل الخدمات التي سيقدمها المشروع ، بدأ من عملية البناء و التشييد إلى مرحلة الاستقبال و الخدمات .
رابعا : نرى من الواجب أيضا أن ينخرط الشباب سياسيا من أجل المساهمة الحقيقية في بناء المشاريع التنموية بالمنطقة، فإننا أمام مرحلة حاسمة لا تقبل الخطأ و تحتاج حسن التفكير و الاستغلال الأمثل للموارد البشرية و القدرات الفكرية و الكفاءات المحلية .
إن مشروع مطار سيد الزوين بالقدر الذي نعقد عليه الآمال العريضة في النهوض بالمنطقة اقتصاديا و اجتماعيا ، بالقدر الذي نتخوف من أن يكون فرصة ضائعة من يد الشباب إذا لم يفكروا من الآن في تطوير القدرات و المهارات الذاتية و العلمية و الحرفية و اللغوية لضمان الاستفادة الأوسع من المشروع.