محمد بنعبد الله

تعرف الصحافة بمهنة المتاعب و المصاعب المعتمدة على جمع الأخبار على مختلف الأصعدة و العمل عليها من تحليل و تدقيق و التحقق من صحتها قبل أن يتم نشرها و إحاطة متتبعيها علما بكل مستجداتها . فيعمد ثارة المسؤولون إلى إكمال النواقص و إصلاح الاعوجاج الحاصل .
ففي أواخر الأسبوع المنصرم كان لزاما على جريدة صوت العدالة كعادتها نشر مقالين لتسليط الضوء على بعض الظواهر المشينة و المتفشية بمدينة مراكش في كل من الحي الحسني و لمحاميد (لقواس) و المتعلقة باستغلال الملك العمومي الذي لا يمكن التصرف فيه باي تصرف يخرجه من دائرة الأملاك العامة بل هو موضوع رهن تصرف العموم و هذه الخاصية دفعت بالمشرع المغربي بوضع نظاما خاصا لهذا القطاع وقد نص ظهير فاتح يوليوز 1914 في ديباجته على ما يلي : اعتبارا لكون بعض الأملاك لا يمكن تملكها من طرف الخواص لأنها موضوعة رهن تصرف العموم غير قابلة للتفويت . و عليه فان هذه الخصائص لا تتعارض و إمكانية فتح هذا الملك أمام استعمالات خاصة و بالتالي يمكن القول بان مبدأ الاستغلال للملك العام و استعماله بصفة انفرادية هو استثناء للقاعدة الأساسية التي تحكم منطق الملكية العمومية و التي هي معدة للاستعمال الجماعي . و قد ترتب عن هذا الاستغلال فقدان توازن هاتين المنطقتين الحي الحسني و لمحاميد (لقواس) من حيت الحداثة و الأمن و النظام .
و إدراكا من السلطات المعنية بضرورة التدخل لتحرير الملك العمومي من يد الباعة الجائلين حيث تمت هذه العملية في جو يطبعه الأمن و الاحترام دون تسجيل ما يخرج عن المألوف الشيء الذي استحسنه السكان و تجار المنطقتين . لكن لم تدم فرحتهم إلا بضع ساعات و عادت حليمة لعادتها القديمة في تحد صارخ لحقوق السكان و التجار المتضررين .