صوت العدالة – محمد بنعبد الله

يشكل تنفس الهواء الملوث خطرا على حياة الإنسان بحيث انه يحتوي على مستويات عالية من الملوثات كالكربون الذي يتوغل عميقا في الرئتين و القلب . كما أن التعرض للجسيمات الدقيقة في الهواء الملوث يؤدي إلى أمراض السكتة الدماغية و سرطان الرئة و إلى أمراض أخرى . و تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة ما يقارب 7 ملايين شخص سنويا بسبب هذه الجسيمات . ناهيك عن تأثير الحياة البرية بصورة مشابهة لتأثير الإنسان . و حسب بعض الدراسات ان تلوث الهواء يفقد الطفل قدرته الذهنية مع ظهور الاضطرابات السلوكية لذيه و زيادة احتمال إصابته بالتوحد و قصور الانتباه .
و اعتبارا لهول هذا الخطر المحدق بالإنسان و بالطبيعة . نص الظهير الشريف 1.03.59 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 موافق 12/05/2003 و أحاط القانون البيئي بعناية خاصة ضمانا لحياة كريمة و سليمة و ألزم في المادة 11 منه على كل شخص يملك أو يستغل منشأة أن يتخذ كل التدابير اللازمة للوقاية و لمحاربة تلوث البيئة و تدهور الوسط الطبيعي و ذلك طبقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية و المعايير الجاري بها العمل بخصوص المحافظة على البيئة .
و في هذا السياق و اعتبارا لما توليه جريدة صوت العدالة من أهمية بالغة لمثل هذه الحالات . فقد ثم نشر مقالين متثاليين في غضون الشهر الجاري بغية إيصال صوت الساكنة المتضررة المجاورة لمصنع اوليسبوزا بمدينة تملالت إقليم قلعة السراغنة الذين انقلب حالهم و ضاقت بهم الدنيا و كثرة عليهم الأمراض و الأعراض أمام هول مصنع ينفثهم بالجسيمات القاتلة في صمت و كأنهم في بحر جرفتهم أمواجه إلى عمقه عالقين دون أن يجدوا من ينقدهم . على الرغم من الوقفات الاحتجاجية المتوالية . مع العلم أن حالتهم تدعوا إلى الاستعجال الذي يلزم كافة الإدارات و المصالح المعنية بالتدخل و منها الشرطة البيئية التي تزاول مهامها بطريقة مفاجئة أو في إطار المخطط الوطني للمراقبة البيئية طبقا للمادة 5 من القانون رقم 1.03.59 . على إيقاف نشاط هذا المصنع طبقا للقانون و وقف محضر الاجتماع المنعقد بمقر الباشوية يوم الثلاثاء 13 مارس 2018 بحضور رئيس المجلس البلدي و كافة المتضررين و قد التزم صاحب المصنع بوقف نشاط مصنعه و تحويل مقره بعيدا عن الساكنة في اجل أقصاه يونيو 2019 لكنه اخلف وعده و اخل بما التزم به و تنصل المسؤولون عن مسؤوليتهم إزاء هذه الكارثة البيئية بدلا من اتخاذ كافة التدابير لوضع حد لنشاط هذا المصنع الذي تسبب في أضرار بالإنسان و البيئة و تمر الايام و تتوالى مآسي السكان . فما هو السر إذن في تقاعس المسؤولين على تفعيل القانون ؟
و لعل هذه الصور خير حجة عليهم.
يتبع…