أمام الارتفاع المهول لعدد القضايا المحالة على المحاكم، كما سجلته محكمة النقض خلال السنوات الأخيرة، وما رصده المجلس الأعلى للسلطة القضائية من ضعف في نسبة نجاح هاته الطعون بالنقض، دعا رئيس النيابة العامة خلال افتتاح السنة القضائية صباح يومه، الحكومة والمشرع من أجل التدخل لإعادة النظر في وضع معايير قانونية موضوعية للطعن بالنقض، تقيد استعماله في حددود القضايا الهامة فقط، أو تخضعه لشروط موضوعية تمنع استعماله كاستثناء، مثل إخضاعه لرسم مالي لا يتم استرداده في حالة عدم قبول الطعن أو رفضه.

وفي السياق ذاته، أشار “عبد النباوي” أن المعايير المعمول بها في العديد من التشريعات، كما دعا بملائمة التشريع المغربي معها، لا يقصد منها تقييد الحق في الولوج إلى العدالة، الذي “اعتبره” يبقى متاحاً في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية، بحيث بين أن دعوته تروم إجراءات تستهدف تحقيق جودة الأحكام، ولاسيما من قبل محكمة النقض الموكول إليها السهر على التأويل السليم للقانون، ومنع تضاربه وتناقضه.

من جهة أخرى، أكد “ذات المتحدث” أن واقع ضعف نسبة نجاح الطعون بالنقض، يرجع إلى غياب معايير قانونية تحد من التجاوز في استعمال هذا الطعن، مجددا دعوته المشرع إلى التدخل لحماية المصلحة العامة القضائية في هذا الباب، موازاتا والجهود المبذولة من لدن رئاسة النيابة العامة من أجل تنظيم دورات تكوينية لفائدة أعضاء النيابة العامة، من أجل تدريبهم على تقنيات تحرير مذكرات الطعن بالنقض، وكيفية النظر فيها، تحقيقا للفاعلية المنشودة.