احتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء ، نظمت جمعية الأنوار النسوية للأعمال الاجتماعية والتربوية والثقافية ، بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق اﻻنسان لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ندوة علمية حقوقية موسومة ب ” تزويج القاصرات عنف ضد الطفلات مشرعن بالقانون ” ، بدار الثقافة محمد الخمار الكنوني بالقصر ، مساء يوم السبت 07 دجنبر 2019.
حضر هذه الندوة ناشطون وناشطات جمعويون وحقوقيون ، وعدة فعاليات من المجتمع المدني، وصحفيون ، من مختلف أنحاء المملكة المغربية ، وسكان مدينة القصر الكبير العريقة.
افتتح مقدم فعاليات الندوة الأستاذ عبد المالك العسري بكلمة ترحيبية بمؤطريها وبالحضور ، مطلعا اياهم بالخطوط العريضة للندوة الحقوقية، التي يسعى الإطاران المنظمان لها إلى خلق نقاش عمومي يحفز التفكير الجماعي على تدارس ظاهرة مأساوية، وهي تزويج الطفلات القاصرات، وإيجاد حلول واقعية للحد منها، مع تكريس الدور المنوط لحماية حقوق الإنسان، بالعمل الاستباقي والانفتاح الايجابي على مختلف الادارات الحقوقية، والجمعيات ذات الاهتمام الكلي او الجزئي بحقوق الإنسان.
لقد عبرت السيدة نسيبة الطود رئيسة جمعية الأنوار النسوية في كلمتها عن سعادتها وترحيبها بالحضور والمشاركات والمشاركين في الندوة ،واشارت ان جمعيتهم تسعى إلى تحسين الوضع الاجتماعي للمرأة، كما تعمل على خلق فكر حداثي في اوساط النساء، ومحاربة العنف ضد النساء، ولعل ابشع عنف هو تزويج القاصرات، الذي يرجع بالأساس إلى الحالة المزرية للأسر الفقيرة..
أما الأستاذة سعاد النجار المديرة التنفيذية للجنة الجهوية لحقوق اﻻنسان لجهة طنجة تطوان الحسيمة فحيت بدورها الجمهور ومؤطري موضوع الندوة، الذي يكتسي ،في نظرها، أهمية قصوى في النقاش العمومي، حيث أن تزويج القاصرات هو اشكالية حقوقية، وخرق وانتهاك لحقوق الطفل.
عرفت هذه الندوة مداخلات مختلفة ، قاربت ظاهرة تزويج القاصرات، حقوقيا وقانونيا ودينيا ، من تاطير الأستاذة سلمى الطود، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق اﻻنسان ، وسمت مقاربتها بموضوع” تزويج القاصرات : عنف وانتهاك للحقوق الإنسانية للطفلات”، تكلمت فيها عن كرونولوجبة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء في المادة 103/13، من ذلك، العنف ضد الطفلات بتزويجهن قاصرات، إذ يرجع ذلك، في نظرها، إلى الاعراف والرواسب الفكرية المتجدرة في المجتمع التي تقر بتزويج الطفلات قبل سن 18، مما يحرمهن من الدراسة وعيشهن الطفولي الطبيعي.
اما السيدة نزهة الصقلي الوزيرة السابقة والفاعلة الحقوقية فتناولتها بمداخلة عنونتها ب” تزويج القاصرات جريمة ضد الطفلات وضد المجتمع “، عبرت خلالها عن استيائها من زواج الفاتحة / الزواج العرفي، الذي يبيح للوالدين تزويج بناتهم القاصرات، نظرا لهشاشة وضعيتهم الاجتماعية ، وهو في نفس الوقت تحايل على القانون والمواثيق الدولية التي تجرم زواج القاصرات. وهي المشهورة بقولها لا لتزويج “السطاشيات” .
فيما تطرقت مداخلة الباحث في الفقه الإسلامي الأستاذ عبد الوهاب رفيقي إلى هذه الظاهرة الاجتماعية، بموضوع سماه ” تزويج القاصرات بين الفقه والمجتمع “، حيث ذكر فيه ان تزويج القاصرات تضاعف كثيرا، رغم صدور مدونة الأسرة، التي لم تحسم بعد، في تقرير الوضع القانون المدني لزواج القاصرات، لتداخل المرجعبات بين ما هو فقهي وقانوني.
تندرج هذه الندوة في إطار تفعيل اختصاصات المجلس الوطني لحقوق اﻻنسان الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، والعمل على ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، والى تسليط الضوء على اشكالية تزويج الطفلات القاصرات ،وتدارس مسبباتها وتداعياتها واثارها التي تمس بحقوق الطفلات الأساسية كالتعليم والرعاية والحماية الصحية والأسرية وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي تنص عليها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والتي صادق عليها المغرب سنة 1993،وكذلك الدستور المغربي لسنة 2011.
إذكاء للمقاربات السالفة فتحت أبواب المناقشة مع الجمهور النوعي الذي ساهم بتدخلاته واسئلته حول موضوع تزويج القاصرات المقلق لكل غيور يطمح إلى التقليص ثم الحد من هذه الظاهرة /الآفة الاجتماعية، ليتواصل الحوار المجتمعي حول مراجعة المادة 20 من مدونة الأسرة المتعلقة بالاذن بزواج القاصر.