انعقد الاجتماع السنوي الموسع للنيابات العامة أعضاء المجموعة الرباعية لمكافحة الإرهاب المكونة من المملكة البلجيكية، المملكة الإسبانية، الجمهورية الفرنسية والمملكة المغربية بمدينة مراكش يومي 11 و 12 دجنبر 2019.

وبعد الوقوف مليا على ما تشكله الهزائم العسكرية التي ألحقها المنتظم الدولي بالتنظيمات الإرهابية بالمنطقة السورية والعراقية من منعطف حاسم في تحديد استراتيجيات مكافحة الإرهاب بعد دعوة قادة التنظيم الإرهابي “داعش” أتباعه إلى تنفيذ العمليات بدول المنشأ أو الاستقبال بدل الالتحاق بصفوفه، مما يؤدي إلى انحسار ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وتنامي جرائم الإرهاب المحلي.

وبعد تقاسم أطراف الاتفاق الرباعي لوجهات نظرها حول أهم قضايا الإرهاب المعروضة على القضاء بكل دولة خلال السنة الجارية، والاطلاع على المستجدات التشريعية المتعلقة بالوقاية من الإرهاب ومكافحته وتحديد آفاق العمل المستقبلية للرفع من مستوى الأداء لتذليل صعوبات التعاون القضائي في مجال مكافحة الإرهاب، فإنها تعلن عما يلي :

أولا : الاستمرار في الحفاظ على الروح الإيجابية للتعاون بين النيابات العامة أطراف الاتفاق الرباعي للمساهمة في رفع تحديات الجريمة الإرهابية التي تكتسي في غالب الأحيان صبغة عبر وطنية، كما تنوه بالمجهودات المبذولة في هذا الصدد من قبل نقط الاتصال وقضاة الاتصال لتيسير التعاون بين الدول الأعضاء.

ثانيا : إن فقدان التنظيمات الإرهابية لمعاقلها بالمنطقة السورية العراقية لا تعني بالضرورة فقدانها لمجالات شاسعة في أذهان أتباعها مما يستلزم تبني مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب لا تقتصر فقط على الجانب الزجري لتمتد إلى تسطير برامج لتفكيك خطاب التطرف العنيف واعتماد استرتيجية واضحة للتعامل مع المقاتلين الإرهابيين العائدين وعائلاتهم سواء في
الجانب المتعلق بمحاكمتهم أو المتعلق بإعادة إدماجهم في المجتمع.

ثالثا : الدعوة إلى إعمال آليات وقنوات التعاون القضائي الدولي للحصول على المعلومات والأدلة التي تم جمعها من مناطق التوتر الذي تنشط فيه الجماعات الإرهابية واعتماد وسائل قانونية لتحويلها إلى دليل مقبول أمام القضاء الجنائي يسمح بمحاكمة الإرهابيين العائدين ليس فقط من أجل التحاقهم بتنظيم إرهابي بالخارج، وإنما أيضا من أجل الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها في تلك المناطق.

رابعا : بالرغم من اختلاف دوافع الجريمة الإرهابية عن دوافع الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، فإن النيابات العامة المعنية لاحظت خلال هذه السنوات الأخيرة تنامي الصلة بين هاتين الجريمتين نتج عنه تقارب تنظيمي ومفاهيمي، وتعرب عن آمالها في أن تواصل دولها تقوية قدراتها في مجال القضاء وتجويد التشريعات وكذا اعتماد آليات جديدة للتعاون لمعالجة الصلة بين هاتين الجريمتين الخطيرتين خاصة في مجالي الاتجار في الأسلحة والمخدرات.

إن النيابات العامة أعضاء الاتفاق الرباعي إذ تعبر مرة أخرى عن ارتياحها لمستوى التعاون القضائي القائم بينها للوقاية من الجريمة الإرهابية ومكافحتها، فإنها تؤكد عزمها على الرفع من مستوى أدائها للمساهمة في ربح رهان القضاء على الجريمة الإرهابية ببلدانها إلى جانب باقي المؤسسات المعنية، مع الحرص على أن يتم ذلك في إطار يضمن حقوق الدفاع والحريات الأساسية وما تقتضيه شرعية الإجراءات.مراكش في 12 دجنبر 2019.