أجمع مشاركون في الندوة العلمية المنظمة بالبيضاء من طرف الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي و تشجيع التبرع بالأعضاء و المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء و المجلس العلمي لجهة الدار البيضاء سطات و الائتلاف الطبي و الإنساني لجهة الدار البيضاء-سطات بشراكة مع مركز الأنشطة التابع المندوبية الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات على ضرورة تعبئة الجهود من أجل إشاعة ثقافة التبرع بالأعضاء البشرية، وسط أفراد المجتمع، داعين إلى إطلاق حملات تحسيسية عن أهمية منح الأعضاء بعد الممات لشخص آخر.

وطالبت الأسماء القانونية و العلمية والطبية المشاركة في الندوة ،بضرورة تبسيط المبادئ القانونية والشرعية، ما لذلك من قيمة إنسانية نبيلة، فضلا عن ما لها من أجر وثواب من الناحية الدينية.

وشهدت الندوة التي ترأسها و أطرها الأستاذ نور الدين زكريا النائب الأول لرئيس المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء حضور محامون و أطباء وطلبة كلية الطب والصيدلة وممرضين ومسعفين،وفعاليات من المجتمع المدني والعديد من وسائل الإعلام عرض قراءة للدكتورة امال بورقية حول أهمية التبرع بالأعضاء و حالات لمرضى تمكنوا بفضل عمليات زراعة الأعضاء من استعادة صحتهم، بعد معاناة مع أمراض مزمنة كالقصور الكلوي، ومرضى القلب وقرنية العين وناقشت أهم الإشكاليات التي يتعرض لها المتبرع مجيبة في نفس الوقت عن العديد من الأسئلة المتعلقة بالتبرع و ظروفه و المراحل التي قطعها من خلال تجربتها على الصعيد الوطني و تمثيلها للمغرب دوليا .

بينما أكد الأستاذ نور الدين زكريا على أهمية التشريع القانوني للتبرع بالأعضاء لحماية المتبرع من أي استغلال غير قانوني ليضع حدا لكل المزايدات التجارية عن طريق تجريم هذا الفعل و العقوبات التي نص عليها قانون التبرع في حالة مخالفة بنوده، موضحا أن كل تبرع قد يُعرض حياة المتبرع للخطر أو يحدث به ضررا، فهو ممنوع وفق الضوابط الشرعية والقانونية، مشددة على أن هذا الأمر من مسؤولية الطبيب أيضا.

وقال الأستاذ نور الدين زكريا أنه لابد في هذه العملية أن تكون علاقة المتبرع مع المتبرع له علاقة قرابة كما تنص على ذلك المادة 9 من القانون 98-16، كاشفا أن المواد من 30 إلى 42 تفصل العقوبات المنصوص عليها لكل من يخالف القانون سواء كان مريضا أو مؤسسة أو طبيبا، وذلك بهدف حفظ النفس البشرية.

وأشار إلى أن أي عملية بيع أو سرقة للأعضاء المتبرع بها، أو التبرع من طرف شخص غير مخول له ذلك، أو القيام بالتبرع خارج إطار القانون، ستواجه بعقوبات حبسية لأن الجسد له حرمته”، وفق تعبيره.

وشدد الأستاذ نور الدين زكريا ، على أن العلماء أجمعوا على تجاوز تحريم تشريح الجثث بعد الموت من أجل العلاج، مبرزا أن القانون شدد على ضرورة احترام حرمة الموتى بعد الدفن، ومعاقبة التمثيل بالجثة قبل الدفن، باستثناء استئصال عضو بشري لإنقاذ حياة شخص آخر مباشرة بعد وفاته سريريا بتوقف دماغه عن العمل جراء حادثة لأسباب متعددة و مختلفة حيث تبقى الأعضاء صالحة حسب اخر التقارير الطبية مدة اربع ساعات .

يشار إلى الندوة عرفت طلب تسجيل الأستاذ نور الدين زكريا كأول المتبرعين ، في دفتر المتبرعين بالأعضاء لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء ، تلاه تسجيل عدد من الحاضرين لأسماءهم ضمن قائمة المتبرعين بعدما تغلبوا على هواجس الخوف والقلق وتأكدوا من سلامة هذا الإجراء قانونا وشرعا و أهميته الفضلى في المجتمع.