شارك المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الندوة الدولية المنظمة من طرف مجلس المنافسة بعنوان سياسات وقانون المنافسة تجارب وطنية وشراكة دولية .

وفي كلمته التي ألقيت بالنيابة خلال الجلسة الافتتاحية يوم الاربعاء 13 نونبر 2019 ، أشاد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالإرادة الملكية السامية في بناء دولة الحق الاقتصادي وتكريس روح دستور 2011 من خلال تفعيل دور مؤسسات الحكامة  كمقاربات ناجعة فعالة منفتحة قادرة على مواجهة كل التحديات والتغيرات الوطنية والدولية.

وأشار أن العالم كله يعرف نقاشات كبرى حول واقع المنافسة الاقتصادية بين البلدان والمؤسسات وحول طبيعة العلاقات بين الفاعلين في السوق الاقتصادية وأثر كل ذلك على السياسات العمومية وعلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد في معيشهم اليومي،مبديا اعتزازه  بالتجربة المغربية  كنموذج متفرد في مجال الاصلاح العميق والشامل لمنظومته المؤسساتية والقانونية والاقتصادية وفق رؤية ملكية سامية ترتكز على مبادىء الحرية والمسؤولية والكرامة والإنصاف،ومعتبرا ان الدينامية الاصلاحية التي بدأت منذ عشرات السنين عرف فيها المغرب العديد من التراكمات الايجابية في مجال التشريع الاقتصادي والاجتهاد القضائي بدءا بإصدار العديد من القوانين المنسجمة مع واقع التجارة الدولية، وإنشاء المحاكم التجارية المتخصصة وإحداث مجلس المنافسة وتقوية أدواره، إلى جانب تفعيل مؤسسات دستورية أخرى لها علاقة بمجالات حقوق الانسان ومكافحة الفساد من أجل تنظيم منافسة حرة ومشروعة مرتكزة على قواعد الشفافية والانصاف في العلاقات الاقتصادية من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الاسواق ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز  الاقتصادي والاحتكار وما يترتب عن ذلك من آثار وخيمة على تكوين الأسعار وعلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للبلد.

وأردف قائلا أن هذه الدينامية واكبتها السلطة القضائية بكثير من العناية والحرص من منطلق التزاماتها الدستورية والقانونية وواجباتها الأخلاقية التي تفرض عليها حماية الحقوق والحريات وضمان الأمن القانوني للأفراد والجماعات من خلال  التطبيق العادل للقانون داخل آجال معقولة ،منوها بعمل القضاة من أجل موائمة النصوص القانونية مع واقع المنافسة الاقتصادية العالمية التي تتسم بالتعقيد والحركية والتطور السريع في مختلف أبعاده وآلياته و مشيرا في هذا السياق أن محكمة النقض باعتبارها على رأس الهرم القضائي أصدرت العديد من القرارات التي تكرس ضوابط المنافسة الشريفة وتعمل على تخليق الممارسة التجارية مستشهدا بالاجتهادات القضائية الصادرة في هذا الباب

وأكد  أن ضمان المنافسة الشريفة الشفافة المنصفة يقتضي اليوم من السلطة القضائية تطوير مقاربة شمولية تواجه كل المداخل التي قد تؤثر سلبيا على الممارسات التجارية السليمة.مقاربة قضائية لا تكتفي بالنظر للموضوع من زاوية تجارية صرفة بل يجب أن تراعي باقي الأبعاد المرتبطة بالمنازعات الشغلية والإدارية والجنحية التي تؤثر بدورها على قواعد المنافسة في المجال الاقتصادي.

ونوه كذلك بروح الحوار والتعاون بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومجلس المنافسة في عدد من المواضيع والآليات المشتركة والتي تعبر عن هاته الدينامية الإصلاحية المنوطة بالمؤسستين والتي تلزمهما قانونا بتوحيد جهودهما وتكاملها من أجل مواجهة الإختلالات التي قد تعتري تدبير قواعد المنافسة أو تحد من ضمان الشفافية والانصاف في العلاقات الاقتصادية أو تخلف أوضاعا تشجع على ممارسات غير قانونية، مما يؤثر سلبا على صورة الاقتصاد الوطني ويجعله بعيدا عن المعايير الدولية وعن انتظارات وتطلعات الجميع.