بقلم : محمد الصديق اليعقوبي

تتناسل الفضائح أخرى تلو الأخرى بحيث صرنا لا نمسي على فضيحة إلا لنصبح على أخرى أكثر فظاعة منها.. فإذا كانت فضيحة “عملية ايواء ساكنة تاركا اومادي بجماعة بركين سارت بذكرها الركبان، كما تقول العرب، وغدت مادة دسمة لفضول الصحافيين ومرتادي الفيسبوك، وباقي شبكات التواصل الإجتماعي بالانترنت، فإن فضيحة ” تهجير سكان ارشيدة ” إلى جماعة لمريجة بدأت تفوح روائحها منذ مدة، وذلك بعد أن تندر كثيرون عن أوضاع المتضررين من جراء الفيضانات الأخيرة التي ضربت قرية ارشيدة في شتنبر الماضي، فبعد إنتظار وعقد الأمل على جبر الضرر نزل الخبر كالصاعقة على المتضررين إذ بات أهالي القرية لم يشعروا بالإستقرار النفسي ، ولا الإستقرار الإجتماعي، وعاشوا بين هذين الهاجسين، اللذان زادا من الضغوط النفسية عليهم، وشوشا تفكيرهم، فلا شعروا أن هناك مسؤول ينصفهم ولا وطن يأويهم.
وبذلك قد يكون تناسى هؤلاء، أو أرادوا أن يتغابوا على الناس، والإستهتار بعقولهم الراجحة. وتناسوا ان السكن حق دستوري مشروع.
فقرار التهجير هذا قضية شائكة و حالة غير عادية وغير طبيعية حيث إنها تمثل حالة خلع للبشر من أماكنهم ومساكنهم وأعمالهم وأصحابهم، والتي قضوا فيها حياتهم وظلت مرتبطة بهم وبعقلهم الباطن ولذا فعند التهجير يحدث فوراً نوع من الإغتراب النفسي والإجتماعي، بهذا وذلك يبقى الإشكال الحاصل هو ان الدور الايلة للسقوط تنطبق عليها مواصفات الدور العتيقة الثراثية بالقرية لما لها من خصائص سواء فنية وتاريخية والتي تدخل ضمن نطاق قانون 80.22 المتعلق بحماية المباني التاريخية والذي يحتم حماية الدور الثراثية وترميم المهددة منها بالسقوط.

إلى ذلك وحسب ما تم الإطلاع عليه أن عدد المتضررين من هذه العملية “الفضيحة” بلغ 200 فحسب ما أبلغنا به مجلس الجماعة الترابية لمريجة بتخصيص قطعة أرضية مساحتها 3.5 هكتار يتم تجهيزها، بملايين الدراهم، في تناقض واضح وعددالمتضررين
حيث تم تخصيص تجزئة من 200 بقعة لتعويض المتضررين الذين لا يبلغون العشر .

فحسب ما أعلن عنه مجلس الجماعة أن كلفة هذا المشروع حددت في مليار ونصف ، ستتكلف به كل من وزارة الداخلية بمبلغ 6 ملايين درهم ، بينما تتكفل وزارة التعمير والجماعة الترابية بتوفير 4.5 مليون درهم لكل واحدة منهم.
فمن الغرابة أن يهدر مليارا ونصف من أجل ترحيل بضعة أشخاص! إذ تساءل بعض المتتبعين لهذا الملف عن الأسس التي إعتمدت في إستخلاق هذا العدد ، وهل ستفتح وزارة الداخلية تحقيقا في الموضوع؟