صباح لحسيني  – لحسيني صباح

نتحدث عن 08 مارس ونتباهى بانجازات المرأة وننسى أن هناك سيدات منسيات لا تستطعن ممارسات حقوقهن كالتعليم وحرية الرأي … سيدات خلقن ليتحملن منذ طفولتهن الأعباء الكاملة في البيت وتحمل هيمنة الرجل فهل لمثيلاتهن عيد ؟
إن الحديث عن وجود نساء برلمانيات وحقوقيات وحتى قائدات وحتى الاحتفال بهن لا يقنعنا عن الحديث عن عيد للمرأة ، تستطيع فيه هذه الأخيرة أن تأخذ عطلة من أعباء المنزل ويحل الرجل محلها ، لأننا نجد القلة القليلة من النساء هي التي تفرض نفسها على الساحة للبروز أمام جبروت الرجل ، فرغم الشعارات والنضالات المستميتة تبقى المرأة في غالب الأحيان ذلك المخلوق الضعيف الذي يرضخ للهيمنة الذكورية ، هذه الهيمنة التي تسهلها الثقافة الدونية التي تتربى عليها الفتاة أمام أخيها الذكر وهي في بيت عائلتها .
المرأة في المغرب وباقي الدول المتخلفة غير راضية على ما وصلت إليه من حقوق ، فالمرأة مازالت خادمة في البيوت، مازالت معرضة للاغتصاب والختان ، مازالت تجبر على الزواج مبكرا ، مازالت تحاسب على تصرفاتها ، مازالت محرومة من التعليم ، مازالت تستغل من طرف أرباب العمل ماديا ومعنويا ، مازالت تعيش تحت براثن العادات والتقاليد ، مازالت النظرة الدونية هي السائدة في التعامل معها ….الخ.
إن القيمة التي يعطيها الرجل للمرأة هي التي تحدد أهميتها في المجتمع ، إذ مهما كان الرجل طاغيا على المرأة إلا وتكون سلبية غير منتجة ، لان الرجل دائما هو من يعرقل مسارها وهو من يحط من كرامتها ، فهو في غالب الأحيان لا يستطيع التخلص من الأنانية و الفحولة المتخيلة ، فيجعل المرأة تحت ضغطه و تصرفه، ولهذا نجد عدة ممارسات كالعنف والظلم والاستصغار مستشرية في بعض الزيجات ، مما يستدعي أكثر من تساؤل كون الأشواط الكثيرة التي قطعتها المرأة من اجل التحرر من براثن القمع الرجولي مازالت طاغية ، ومازالت طاغية معها خوف المرأة وكبث رفضها للممارسات الرجل الشاذة .
يمكن القول بكل أسف وحسرة أن المرأة ربما ستبقى حبيسة المطالبة بحقوقها دون أن تحقق إلا القليل منها ، وتكون ضريبة المرأة الرافضة للوضعية الغير الصحيحة حتما هو الحرمان من الزواج والأمومة لان الرجل مهما كانت ثقافته العالية فهو يرفض الارتباط بالمرأة المتحررة ، كما يرفض مبدأ المساواة لأن ذلك يهدد سلطته الذكورية لذلك فلا داعي لهذه الضجة التي توهمنا بوجود عيد لجميع السيدات.