عبدالحق افرايحة

عادة ما ينادي البعض منا بالتغيير أو محاربة الفساد أو الإصلاح،لما يكون بعيدا او خارج السلطة،وقد قيل:”إذا أردت أن تعرف حقيقة شخص ما،امنحه السلطة”،فهي التي تكشف حقيقة من يكون بعيدا عن الكعكة،ولما يغمس فيها أنفه وفمه،يتناسى أو يسقط من قاموسه المعتاد كلمة التغيير ومحاربة الفساد أو الإصلاح،وهي الكلمات او الشعارات التي أوصلته إلى تلك السلطة ،حتى وإن كانت محددة ومحدودة زمانيا.
من الأمور الفارقة التي صار عليها مجلس سيدي قاسم،والتي استمرت معه لسنوات،وأصبحت لازمة تتكرر مع كل دخول أو نهاية سنة من عمره الانتخابي،والتي اعتبرناها عابرة في لحظة ما ،مثل ما وقع مع نائب الرئيس عن التقدم والاستراكية، وما وقع مع النائبة الخامسة عن الاستقلال،اليوم يريد هذا المجلس أن يكتب فصولا أخرى لمسرحية محبوكة الأحداث ،منتقية الشخوص بعناية،لا ندري بأي خطاب يمكن أن يواجه بها الشارع او الرأي العام،إنها مسرحية إقالة كاتب المجلس.
حقيقة لست هنا للدفاع عن أي كان ،وليس مخول لي ذلك ،ولست ضد أصحاب هذا القرار أو غيره ،ولا أريد أن أدخل في تكهنات ما سيحدث ،أو ما قد يغير من مواقع البعض،سواء مع القرار أو ضد ،بل فقط كلمات نريد من ورائها تنوير الرأي العام ورسالة إلى أصحاب الضمائر الحية إن لازالت تمشي بينناإ
يستعد المجلس الجماعي في دورته الاستثنائية لإقالة كاتب المجلس من مهامه،وهو المنتمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي،التي حصلت على مقعدين في انتخابات شتنبر2015،إقالة لها دلالات وقراءات متعددة ،حتى وإن كانت تدخل في إطار ممارسة رئيس المجلس لمهامه التي يخولها له القانون.لايهمنا هل هي قانونية أم لا،ما يهمنا هو موقف التحالف الثلاثي الذي تشكل على إثره المجلس الحالي قبل إقحام العدالة والتنمية، من هذا القرار،هل تم عقد اجتماع لمكتب المجلس لإدراج هذه النقطة وغيرها؟لا أعتقد ،والدليل أن بعض أعضاء مكتب المجلس تساءلوا من أين حصلنا على وثيقة جدول أعمال الدورة،وحتى لو افترضنا جدلا حدوث ذلك ،هل أمر إقالة كاتب المجلس شأن داخلي للمجلس أم إملاء من جهات أخرى ؟استعدادا لإنهاء مهام صوت بات مزعجا،ومواقف خلقت جدلا وسط الأغلبية قبل المعارضة،وجدلا بين مؤيد ومعارض في صفوف اليسار خصوصا الفيدرالية، وفي مقدمتها حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ،باعتبار أن المعني بالإقالة ،هو الكاتب الإقليمي لذات الحزب ،والممثل الثاني عن نفس الهيئة، هوالنائب الأول لرئيس المجلس،فأين موقف الفيدرالية فيما يجري داخل المجلس؟وما موقف حزب المؤتمر الوطني الاتحادي محليا وإقليميا مما يجري؟أسئلة نطرحها حتى وإن كان الأمر شأن داخلي للحزب.
إقالة كاتب المجلس خلق جدلا تناسلت معه أسئلة محيرة،أولها موقف ممثل الفيدرالية من داخل المجلس من هذا القرار،لماذا لم يصدر بيان في هذا الأمر، مادام جدول الأعمال بين يدي الفيدرالية”افتراضا”؟هل الكتابة الإقليمية لحزب المؤتمر على علم بما يجري ويحاك ضد ممثل الفيدرالية، منذ خروجه الإعلامي ووقوفه ضد ما سماها خروقات ؟بدء من شركة أوزون،وما تعرض له العمال ،والتي استدعت حضور برلماني الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؟هل المكتب السياسي لحزب المؤتمر على علم بما يجري؟إذا كان يعلم ولم يتحرك إلى حدود اليوم، فذاك يطرح أكثر من علامة استفهام؟ما موقف الكونفدرالية وخاصة المكتب التنفيذي ،باعتبار المعني بالإقالة هو كاتب الاتحاد المحلي وعضو المجلس الوطني للمنظمة؟إذن من يستهدف الفيدرالية؟ ومن يستهدف الكونفدرالية؟ الجواب في القادم من الأيام.
لقد خاب توقع كل أولئك الذين صوتوا للفيدرالية في سيدي قاسم ،فانهيار يسار التغيير بقبول دخول حزب العدالة والتنمية إلى التحالف الحالي الذي بات مهددا،الحزب الذي جيء به لمواجهة الفيدرالية من داخل الأغلبية،ماهي إلا رسالة واضحة من مهندس هذا التحالف،لفك الارتباط بمكون اليسار ،وعلى رأسه كاتب المجلس ،الذي أرى أنه-هذه وجهة نظر قابلة للنقاش-حافظ على روح ميثاق الشرف ا،لذي وقعته الفيدرالية مع الناخبين،من منطلق التزامه كمنتخب بالحضور وإنجاز المهام والعمل بالجدية والاستقامة، والنزاهة في تدبير الشأن المحلي والابتعاد عن كل اشكال الزبونية والمحسوبية، ونهب وتبذير المال العام وكل الممارسات غير المشروعة (البند الثالث من ميثاق الشرف الفيدرالية).
يقول محمد أديب السلاوي:”الكذب والانتهازية يحتلان موقعا هاما في السلوكات الاجتماعية والسياسية…”فهل حب السلطة والمال يجعلنا نلفظ كل القواعد والأساساتوالشخصيات الكاريزمية، التي بني عليها ما سمي قسرا يسار التغيير في سيدي قاسم ؟…إذن لابد من وجود خيط ناظم لإعادة الاعتبار لليسار في سيدي قاسم،أقصد الفيدرالية،والحفاظ على ذلك الرصيد النضالي المشترك تاريخيا،قبل أن تدخل الفيدرالية النفق المسدود….