بتاريخ 29 غشت 2018 توصل نقيب المحامين بتطوان عبر البريد المضمون بشكاية جاء فيها : لا شك لدينا كما لديكم في ان الشخص الدي لا يصلح للقضاء لا يصلح للمحاماة مهنة الكرامة و الحرية و حقوق الانسان و الدفاع عن المظلوم في اطار التوابث الدستورية القائمة على مبدا قرينة البراءة الدعامة الاساسية للمحاكمة العادلة في دولة التزمت بشعار الحق و القانون .
ان المحامي الحديث العهد بهده المهنة الشريفة الدي خرج من سلك القضاء مطرودا المسمى محمد الهيني غابت عنه الاعراف و التقاليد المهنية و قواعد سلوك و اخلاق المحامي بالمفهوم المتعارف عليه دوليا .
انه بالمناسبة انتصابه للدفاع عن كل من السيدتين سارة المرس و اسماء الحلاوي في الملف الجنائي عدد : 357/2640/2018 الرائج بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء ضد زوجي و ابو ابنائي الصحفي المهني توفيق بوعشرين , مؤسس المقاولة الصحفية ميديا 21 المصدرة للجريدة الورقية اخبار اليوم و الرقمية اليوم 24 المتميزتين بخطهما التحريري المستقل و المعرض للسلطة داخل الدولة في اطار ما يخدم الصالح العام الذي اختارت جهات معينة تضررت مصالحها السياسية و الاقتصادية من مواقفه الوطنية الصادقة معاقبته على افكاره بافتعال جرائم وهمية ماسة بالكرامة و الشرف و الاعتبار جندت لأجلها نساء و آنسات غامرن بشرفهن و كرامتهن في اعتقاد خاطئ منهن ان هن يدافعن عن الوطن بأجسادهن التي كانت مادة دسمة بنت عليها النيابة العامة بعد استقلالها متابعات عديدة ضد زوجي منها تهمة الاتجار في البشر و بما ان زوجي ليس شخصا عاديا بل شخصية عامة مؤثرة في الجمهور بما لديه من حضور يومي ووازن بل موجه في احيان كثيرة لمتابعيه و جمهور قراءه اختارت الايدي الخفية التي كانت وراء اعتقاله ان تحاكمه مرتين الاولى و الاساسية بالنسبة لها محاكمة اعلامية و الثانية قضائية , فجندت لهذه الغاية فريقا من المحامين غايتهم الاساسية تبعد كثيرا عن غايات البدلة السوداء التي يرتدونها وعن منطق المحامي السوي و المستقيم الدي يرافع امام الهيئات القضائية داخل قاعة الجلسات فهم اختاروا المرافعة في ابواب المحاكم و دهاليزها امام ميكروفونات الصحفيين و اختاروا مناقشة الملف امام الراي العام و خرق قرينة البراءة بل عدم اعتبارها بالمرة و توجيه الاتهام لزوجي و ادانته بما نسبوه اليه قبل ان تشرع المحكمة في البحت قضيته و عندما شرعت في دلك و قررت اجراء محاكمة سرية انتفضت هده الطائفة من المحامين و تمردت على قرار المحكمة و بدأت تنقل تفاصيل ما يروج في الجلسات السرية للراي العام مدلية بتعليقاتها و بموقفها غير المحايد من المحاكمة بل في احيان كثيرة ينقلون للراي العام وقائع غير صحيحة خدمة لأجندات معينة
السيد النقيب المحترم :
للأسف ان متزعم هده الحركة بالوكالة المحامي بهياة تطوان المسمى محمد الهيني بعدما طرد من القضاء اراد ان يخاطب ود النيابة العامة الطرف الاساسي في هذا الملف و كلف نفسه ناطقا رسميا لها في العديد من المناسبات و هو يحكي للراي العام عبر الصحافة ما يجري في اطوار المحاكمة قرر القضاء ان تكون سرية الا على هياة الدفاع التي التزمت بموجب القسم الدي ادته بالحفاظ على السر المهني المحامي المسمى محمد الهيني خرج لراي العام يحكي له عن تفاصيل تمس عرض زوجي و اب ابنائي ناتجة عن فيديوهات مفبركة مطعون في اجراءات حجزها بالبطلان لم تقل بعد العدالة المغربية كلمتها النهائية بشأنها .
هدا الخروج الاعلامي غير محسوب الوقائع نقل خلاله المحامي المذكور تفاصيل دقيقة عن ممارسات جنسية شاذة و نسبها لزوجي و ابو ابنائي و اكد انه هو للراي العام الدي يظهر فيها رغم انكاره “أي زوجي ” لكل ما تضمنته و ضحد بالأدلة الدامغة عدم تواجده في المكان المزعوم التصوير فيه خلال الزمن الدي تدعي النيابة العامة فيه وقوع الافعال المتابع بشأنها .
ان هذا التشهير الغير بريء و الحرب بالوكالة التي يخوضها المحامي المذكور ضد زوجي تعداه ليصل الى مجموعة من النساء اللواتي تحلين بالشجاعة الكافية و تمسكن بكرامتهن ضد كل الضغوط التي مورست عليهن لتعميق جراح زوجي المكلوم غير انهن لم يسلمن من مكر المحامي محمد الهيني الدي خرج ضدهن للصحافة معتبرا اياهن خائفات من الدلائل التي تتوفر عليها موكلته النيابة العامة بل عمد في خرجاته الاعلامية المتعددة و المتكررة التي يهرول فيها الى الميكروفونات الى دكر اسمائهن واحدة واحدة , للمس بسمعتهن عن قصد خاص ناسيا ان بينهن الام و الزوجة و الاخت …
السيد النقيب المحترم :
ما اعلمه هو ان المحامي حينما يرتدي بذلته النظامية يمارس مهامه الدفاعية السامية داخل قاعات الجلسات في مسطرة تواجهية تناقش خلالها جميع الافكار خدمة العدالة كما اعتقد ان التشبت بالوقار و بالسر المهني من مستلزمات مهنة المحاماة خاصة اذا تقرر اعتبار جلسات محاكمة معينة سرية .
و حيت ان المحامي محمد الهيني سب قدف و مس بكرامة زوجي و ابو ابنائي و خرق قرينة البراءة في حقه و نقل مرافعته من المحكمة المفروض انه يشتغل معها الى الصحافة و نقل لها اخبار زائفة عن محاكمة سرية فاشيا سرا مهنيا و خرق سرية المحاكمة المقررة بموجب حكم قضائي و الأكثر من ذلك خلف ضررا عميقا لأبنائي الدين اضطررت اخضاعهم لعلاج نفسي .
لكل من الاعتبارات التمس منكم السيد النقيب المحترم تفعيل جميع المساطر التأديبية في حق المحامي المسمى محمد الهيني المنتمي للأسف لهياتكم العتيدة و معاقبته على دلك بما تروه مناسبا و يحفظ كرامة و شرف مهنتكم و دمتم لخدمة الصالح العام .
و بتاريخ 17 اكتوبر 2018 اودع المحامي المشتكى به ذ محمد الهيني جوابه على نص الشكاية جاء فيها ما يلي ” صلة بالشكاية التي رفعتها المسماة اسماء زوجة المتهم بالتجار في البشر توفيق بوعشرين يشرفني موافاة سيادتكم بعناصر الجواب التالية :
1- حول عدم قبول الشكاية لرفعها من غير دي صلة
و حيت ان قواعد التقاضي تطبق في مجال المسطرة التأديبية و بالتالي فان من شروط تقديم الشكاية ان يكون رافعها ذا صفة .
و حيت ان المشتكية تتقدم بشكاية نيابة عن زوجها و عن اطراف اخرى دون الادلاء بسند النيابة عنه و عن الاطراف لان زوجها ليس بالقاصر و لا محجور عليه و هو يستطيع ان يقدم أي شكاية من معتقله و كدلك بالنسبة للنسوة اللواتي تتحدث عنهن فهن يستطعن الدفاع عن انفسهن اذا احسسن بمظلمة معينة .
2 -حول عدم قبول الشكاية لإخلالها بقواعد و اخلاقيات التشكي
و حيت ان من شروط التشكي احترام اخلاقيات و قواعد التظلم و منها عدم توجيه السباب او القدف في المنتسبين لأي مهنة لأنه لا يعقل التشكي من اجل فعل مزعوم و الاتيان بمثله لان دلك يعتبر اقتصاصا للنفس غير مقبول .
و حيت ان الطعن و القدح في محام هو الطعن في جميع المنتسبين للهياة و لا يمكن للهياة ان تقبله كشرط اخلاقي و قانوني للنظر في الشكاية فاللجوء لمسطرة التأديب اساسه احترام المهنة و اعضائها
و حيت ان الشكاية اساسها السب و القدف و غير مقبولة على حالتها الراهنة فهل يقبل مجلسكم الموقر وصف زميل بالقاضي المطرود و المحامي المبتدئ و من لا يصلح للقضاء لا يصلح لمهنة المحاماة و غيرها من الاهانات التي لا تقع تحت حصر .
و حيت ان مثل هدا الكلام لا يصدر الا من شخص وصلت به درجة الغضب و الحقد الى الاقصى و اصبح لا يزن الكلام .
و حيت يتعين تبعا لدلك التصريح بعدم قبول الشكاية .
3 -حول رفع الشكاية لخرق قواعد حصانة المحامي :
و حيت ان قانون المهنة كرس حصانة المحامي في المرافعات و المدكرات و ما يتصل بهما في التعبير عن رايه بمناسبة اداء مهامه .
و حيت ان التحجير على عمل المحامي من طرف الخصم غير مقبول لأنه مستقل في منهجية ترافعه عن موكله و الدفاع عن حقوقه فطبيعي جدا ان تتعارض مطالبه و ملتمساته مع الخصم و الا جاز ان يتحول الى محامي الخصم ليرضى عليه و هدا يتعارض مع قواعد الوكالة و نيابة المحامي فيما ينفع موكله لا فيما يتعرض مع مصالحه.
و حيت يتعين تبعا لدلك رفض الشكاية .
4 -حول رفض الشكاية لكون قرينة البراءة لا علاقة لها بدفاع المطالب بالحق المدني :
و حيت ان قرينة البراءة لا علاقة لها بالمطالب بالحق المدني و دفاعه الدي يؤمن بقرينة الادانة و صحة وقائع الشكاية فمن مصلحة المطالب بالحق المدني الدفاع ثبوت الوقائع الجرمية و ليس نفيها لان من يؤمن بقرينة البراءة يجب ان يتخلى عن الدفاع عن المشتكي ما دام انه يشك في الإثبات اولا يقطع فيه او يؤمن ببراءة خصمه .
و حيت ان هناك خلط مقصود من مقدمة الشكاية بين قرينة البراءة و مبدا احترام كرامة الاطراف الذي نؤكد لكم سيدي النقيب اننا لم نحد عنه قيد انملة و هو ما جعل دفاع المتهم و جريدته يقران بان الاستاد الهيني لم يهن المتهم اثناء مرافعاته و حيت يتعين رفض الشكاية لهدا السبب ايضا .
و حيت ان المقصود بسرية الجلسة هو ان تجري خلف ابواب مغلقة و ليس ان يمنع الحديث لوسائل الاعلام عما جرى امام المحكمة بدليل انه ليس هناك أي نص يجرم السرية على غرار التحقيق و البحت التمهيدي .
و حيت ان المشتكية و زوجها اعطوا لأنفسهم حق قول و فعل ما يعيبونه علينا فكيف ان المتهم و زوجته و دفاعهم يتحدثون عن القضية صباح مساء في المحكمة و خارجها في المقابل يشتكون مما هم في الحقيقة اصحابه .
و حيت ان من شهر بنفسه هو من ارتكب جريمة الاتجار في البشر و ليس نحن .
و حيت انني اؤكد لكم سيدي النقيب انني احترم مهنتي اجلها و لن ارضى لنفسي ان اخالف القانون و انا من حماته و قد نصحتموني بحكم مسؤوليتكم بالوفاء كما عهدتم في ذلك للأخلاق المرعية و التقاليد التي رسختها اعراف المهنة جيلا بعد جيل فالتزمت بذلك و لم تسجل علي الهيئة القضائية التي تبت في الملف أي مخالفة كما فعلت بالنسبة للبعض و لكم كما التمست منكم في حينه استفسارها و استفسار السيد الوكيل العام للملك او فريق دفاعنا بخصوص أي خرق مدعى به .
و بعد دراسة الشكاية و الجواب عنها و ما ارفق بهما من قرصي مدمجين يتضمنان تصريحات اعلامية بمناسبة القضية .
التعليل
أولا: في الدفع بعدم قبول الشكاية
دفع المشتكي به بكون المشتكية تقدمت بشكايتها نيابة عن زوجها و عن اطراف اخرى دون الادلاء بسند النيابة .
و حيت ان القانون التنظيمي لمهنة المحاماة 28.08 و النظام الداخلي لهياة المحامين بتطوان لم يشترط في مقتضياتهما شكليات محددة لصحة الشكاية , بل اعتبر مؤسسة النقيب جهة مهنية تتلقى الشكايات و مظالم المواطنين المتقاضين المقدمة ضد المحامين المنتسبين لهيئته و يتصدى لها حسب مضمونها و دون التفات لشكلها او صفة من تقدم بها بمقرر الحفظ او المتابعة .
و تبعا لذلك يكون الدفع بعدم قبول الشكاية غير قائم على اساس من القانون بما يتعين معه رده
تانيا: في الدفع بعدم القبول الشكاية لاخلالها بقواعد و اخلاقيات التشكي
صحيح ما عابه المشتكي به على الشكاية لما تضمنته من عبارات تجريح في حقه و هو ما ينهض له كامل معه الحق في سلوك ما يراه مناسبا في حق المشتكية لكن ذلك لا يقوم سببا لإصدار مقرر بعدم قبول الشكاية لأسباب نفسها التي اوردناها اعلاه
تالثا : في موضوع الشكاية
ورد في نص الشكاية ان محامي المشتكى به بمناسبة نيابته عن مطالبتين بالحق المدني في الملف الجنائي عدد : 357/2640/2018 ضد زوج المشتكية و اب ابنائها الصحفي المهني توفيق بوعشرين مؤسس المقاولة الصحفية ميديا 21 المصدرة للجريدة الورقية اخبار اليوم الرقمية اليوم 24 المتميزتين بخطهما التحريري المستقل المعارض لسلطة داخل الدولة … اختارت الايدي الخفية وراء اعتقاله ان تحاكمه مرتين الأولى و الاساسية بالنسبة لها محاكمة اعلامية و الثانية قضائية فجندت لهده الغاية فريقا من المحامين غايتهم الاساسية تبعد كثيرا عن غايات البذلة السوداء و عن منطق المحامي السوي و المستقيم … فاختاروا المرافعة في ابواب المحاكم امام ميكروفونات الصحفيين و اختاراو مناقشة الملف امام الراي العام و خرق قرينة البراءة و ان متزعم هده الحركة بالوكالة المحامي بهيئة تطوان المسمى محمد الهيني .
و بغض النظر عن الاسلوب الدي اعتمدته المشتكية في عرض شكايتها و خلفياته ذات الطبيعة السياسية فان ما يمكن استخلاصه من كل ما ذكر اعلاه ان المحامي المشتكى به خرق مبدا قرينة البراءة بفعل التصريحات الصحفية التي ادلى بها على هامش جلسات محاكمة زوج المشتكية او على اثرها .
أ : فيما يتعلق بقرينة البراءة
و حيت ان مبدا قرينة البراءة يقضي بان المتهم بريء حتى تثبت ادانته بمقرر قضائي حائز على قوة الشيء المقضي به و هو ما يجب على هيئة الحكم و كافة سلطات و اجهزة الدولة التقيد به و تفعيله بعدم إثبات أي فعل أو قول قد يستدل منه تأثير على مجريات المحاكمة أو استصدار حكم واقعي بإدانتهم ذلك المتهم قبل تصدي القضاء للاتهامات الموجهة إليه بمقرر قضائي استنفد كل درجات التقاضي و اكتسب قوة الشيء المقضي به .
لكن بالنسبة للمحامين عموما فان الدفاع عن هذا المبدأ على المستوى العام يشكل واجبا مهنيا و حقوقيا على ألا يكونوا موكلين في قضية جنحية أو جنائية ما ، إذ تختلف في ذلكم الحال واجباتهم المهنية بحسب المراكز القانونية لأطراف الدعوى العمومية التي يتولون مهام الدفاع فيها .
فالمحامي المؤازر للمتهم في قضية جنائية من واجبه أن يتمسك بمبدأ قرينة البراءة لفائدة موكله لما فيه من مصلحة لهدا الأخير أما المحامي النائب عن الضحايا المنتصبين كأطراف مدنية في نفس الدعوى فمن واجبه المهني أن يهدم ذلكم المبدأ بعرضه لكل وسائل الإثبات التي تجر المتهم إلى ساحة الإدانة خدمة لمصالح موكليه المتضررين من الفعل الجرمي .
و كلا المحامين إنما يجسدان في دلك ما أقرته القوانين المنظمة لمهنة المحاماة و كذا المبادئ العامة الدولية المحددة لدور المحامين و حصانتهم و في مقدمتها الدفاع بكل الوسائل المشروعة عن مصالح الموكل و الولاء الكامل له هذا من جهة .
و من جهة ثانية فان التعليق على وقائع المحاكمة إعلاميا هو أمر استقر على ممارسة المحامون في وطننا بل و في العالم و هو ما قام به سائر المحامون في تلكم القضية باختلاف المراكز القانونية لموكليهم و بعد الاضطلاع على مضمون القرص المدمج المرفق بالشكاية و على القرص المدمج المرفق بمذكرة الجواب ، ثبت لنا أن التصريحات الإعلامية التي أدلى بها المشتكى به المتزامنة مع تصريحات موازية مشابهة ، صدرت عن دفاع المتهم ، فضلا عما كان و ما زال ينشر عبر روافد المؤسسة الإعلامية المملوكة للمتهم نفسه المسماة ميديا 21 .
و حيث إن قضية السيد توفيق بوعشرين اكتسبت وصف قضية الرأي العام ، بما جعل العديد من المنابر الإعلامية الوطنية و الدولية تخصها بالتغطية و التحليل لصالح هذا الطرف او داك ، في الدعوى العمومية الرائجة امام القضاء بما لا يمكن معه استثناء المشتكى به من هذا الجو العام الإعلامي المصاحب للمحاكمة . و إذا ما كان فيه من ضرر ، فان ضرره يطال كل أطراف تلكم الدعوى و ليس أحدا بمفرده .
و حيث إن المحامي المشتكى به و نحن نراجع كامل تصريحاته و إن تسببت في آلام للمشتكية و أبنائها منه فإننا لم نستطع استخراج مخالفة مهنية تقوم في حقه و تستوجب المسائلة التأديبية لان تلكم الآلام ناتجة أساسا عن طبيعة الوقائع التي غطاها الإعلام بكل صنوفه و لم يكن المشتكى به إلا واحدا ممن استغل فضاء حرية التعبير على قدم المساواة مع زملائه في الدفاع عن المتهم و غيرهم كثير .
و حيث إن المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة بشان دور المحامين و اعتمدتها في مؤتمرها الثامن لمنع الجريمة و معاملة المجرمين بعاصمة كوبا/هافانا في 27 غشت 1990 تنص على الواجب الملقى على عاتق المحامين في تقديم المساعدة لموكليهم بشتى الطرق الملائمة و اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية مصالحهم ، و احترام مصالح موكليهم بصدق وولاء
و حيث إن نفس المبادئ تقضي بعدم تعريض المحامين للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية أو الاقتصادية و غيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق معا واجبات و معايير و آداب المهنة المعترف بها أو حتى تهديدهم بمثل هذه الأمور .
كما أن نفس المبادئ نصت على كون المحامين يجب أن يتمتعوا بحصانة مدنية و جنائية بالنسبة لتصريحات التي يدلون بها بنية حسنة سواء كان ذلك في مرافعاتهم المكتوبة او الشفهية . كما لهم الحق في حرية التعبير – مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المنعقد في ميلانو بإيطاليا 26 غشت 1985 – .

و حيث إن حرية التعبير هي حق ثابت للمشتكى به كما ثبت للكل و لا يمكن لمن ينتفع منه أن يحرم الآخر من الانتفاع منه بذرائع قد تقوم في حقه هو نفسه . اذا لم تعبر إعلاميا عن مواقفك من قضية تعتبر ملفقة في حق احد لا يمكنك أن تمنع من يعتبرها غير ذلك، و لو كان الأمر متروكا للقضاء ليتصدى له بحكم اختصاصه و اجمع كل أطراف الدعوى العمومية المثارة على احترام ذلك، لكان لهذه الشكاية قدر من الجدية ، و الحال أن هذه الأخيرة تروم إثبات رأي مخالف لرأي الجهة المدافعة عن المتهم و هو أمر لا يمكن قبوله لما فيه من خروج عن مبدأ الحياد و قد يتجه إلى الانتصار لرأي دون آخر .
و هو لا يستقيم مع القانون و لا ينسجم معه . و مؤسسة النقيب يفترض فيها حماية القانون عموميا و إعمال قواعده على وجه يستحضر العدالة و الإنصاف على وجه مجرد دون إنزياح أو محاباة أو حتى مجاملة و لا يمكن أن تستعمل تحت أية يافطة كيف ما كان مصدرها محاميا كان أو غيره .
و تبعا لذلك ، فإن المحامين المنتصبين للدفاع عن المتهم مارسوا حقهم في التعبير إعلاميا فضلا عن الدفوع القضائية لكشف ما اعتبروه تزويرا كاملا على السيد توفيق بوعشرين ، و هو نفس الحق الذي يثبت لدفاع الضحايا و من ضمنه المشتكىى به ، في ظل عدم صدور أي مقرر قضائي يمنع النشر أو التعاطي مع وسائل الإعلام في هذه القضية .
و فضلا عن ذلك تحرينا قبل البث في هذه الشكاية و ثبت لدينا أن المشتكى به لم يحرر في حقه خلال أطوار هذه المحاكمة أي محضر من طرف هيئة الحكم يشير إلى خرقه لآداب المرافعات أو أعراف و تقاليد مهنة المحاماة ، و حررت عدة محاضر في حق العديد من المحامين بسبب ذلك ، و من ضمنهم محامين يؤازرون المتهم .
و تبعا لذلك لا يمكننا كمؤسسة مهنية ترعى مهنة المحاماة في مدينة تطوان و عموم مملكتنا إلى جانب باقي نقباء المغرب ، أن تنحاز تحث أية دريعة بحسن نية أو بسوئها إلى أية جهة تستهدف حرية المحامي في ممارسته لمهامه ، إن اختلفنا مع اثار هذه الحرية في شكل ممارستها.
و حيث إن ما صرح به المشتكي على غرار باقي زملائه يندرج في هذا السياق ، و لم يحمل أي إساءة للمتهم ، و إنما وقائع القضية ، هي التي ينتج عنها بقوة الواقع تكلم الإساءة بمجرد التصريح بشأنها لوسائل الإعلام و هو ما لا يمكن تفاديه لطبيعة تلكم الوقائع .
– ب: فيما يتعلق بإفشاء السر المهني :
– حيت ان المشتكية تنسب للمحامي المشتكى به خرقه لواجب حفض السر المهني مستدلة في ذلك بصورة شمسية للقرار التمهيدي الصادر عن هيأة الحكم في القضية المعروضة على غرفة الجنايات لدى استئنافية الدار البيضاء , القاضي بجعل جلسات سرية .

و بغض النظر عن كون هذا الخرق ادا ما تبث فعلا , فقد مارسه جل المحامين المنتصبين للدفاع عن المتهم و على الاطراف المدنية على السواء , عقب صدور المقرر القضائي المذكور اعلاه كما هو تابث في القرصين المدمجين فان القانون المنظم لمهنة المحاماة في نص المادة 36 منه التي نظمت السر المهني قضت بما يلي : لا يجوز للمحامي ان يمثل الهيأة القضائية و التأديبية الا اذا كان مرتديا بدلة المحاماة .
و تبعا لدلك فان المحامي عموما ملزم بعدم افشاء السر المهني عموما في علاقته بموكليه و على وجه الخصوص عدم افشاء سرية التحقيق في القضايا الزجرية و في كل قضية ما زال البحت جاريا فيها .
و الحال , ان القضية موضوع الشكاية قد استنفدت مراحل البحت المشمول بالسرية , و ان اضفاء الطابع السري على جلساتها القضية انما يجد سنده في طبيعة وقائع الدعوى و ادلة اقناع خاصة بها الخادشة للحياء العام . و من اثار ذلك منع متابعة الجمهور لها .
و لكن التعليق على مجريات القضية في ضوء المقرر القضائي القاضي بسرية جلساتها , لم يجعله نص المادة المذكورة من محظورات عمل المحامي , اذ لم تلزمه بالحفاظ على سرية الجلسات , بل بالحفاظ على سرية الأبحاث و التحقيقات و عدم تسريب وقائعها . و لو كان المشرع راغبا في دلك لنص عليها صراحة . ليبقى الاصل في الاشياء الاباحة ما لم ينظمها نص من القانون و بناء عليه فان تعليق المشتكى به , امام الاعلام على مجريات القضية لا يندرج ضمن مستلزمات الحفاظ على السر المهني كما اقرتها المادة 36 المذكورة اعلاه و الا تقوم في حقه مخالفة مهنية في هدا الشأن .
و امام عدم تبوث اي مخالفة مهنية في حق المشتكى به .
و تأسيسا على مقتضيات المادة 12-36-67 من القانون 28-08 المنظم لمهنة المحاماة و المواد 31 و 33 و 53 و 137 و 138 .
قررنا نحن نقيب هياة المحامين بتطوان حفظ الشكاية مع تبليغ هذا المقرر للمشتكية بواسطة البريد المضمون .
توقيع السيد النقيب
ذ محمد مهدي كمال