بقلم:عبد الحكيم رضى

قريبا بإقليمي الصويرة واسفي سوف تعلن الطائفة الرجراجية عن انطلاقا الموسم الربيع والذي يتزامن فصل الريبع وذلك ابتداءً من 21 مارس من كل سنة ففعاليات الموسم السنوي للشرفاء الرجراجيين الذي يشكل مناسبة تكتسي أبعادا دينية وثقافية واجتماعية وتجارية بالنسبة لساكنة الإقليمين.

وتتم هذه الجولة الدينية التي تعرف ب او تسمى (بدَوْر رجراجة) على مرحلتين تجري الأولى بمجموع تراب منطقة الشياظمة بين إقليمي آسفي والصويرة أما المرحلة الثانية فتهم شرق (جبل لحديد) ويتم تنظيم طقوس احتفالية قرب كل واحدة من الزوايا التي تتم زيارتها خلال فعاليات الموسم طيلة 39 يوما والدي يعد من أطول المواسم مدة زمنية وأكبرها وأقدمها بثراب المملكة المغربية حيث يطوف شرفاء رجراجة ويتنقل ركبهم الديني الربيعي عبر 44 مزارا موزعة على 13 زاوية دينية.

وهي مناسبة احتفالية تتزامن مع انطلاق فصل الربيع وتعرف توافد العديد من الزوار المغاربة والأجانب.

فماهو السند التاريخي لرجراجة؟ وما هو المجال الجغرافي لزواياهم؟ ومن هم رجالات رجراجة ؟ وما علاقتهم بالدولة المغربية؟ وكيف ولماذا ومتى ينطلق موسم دَوْر رجراجة؟

فالزوايا الرجراجية تاريخ عريق بمنطقة شياظمة وحاحا وجزء مم عبدة.

لعب شرفاء رجراجة المعروفين بـ “رجراجة” منذ بداية العصر الإسلامي وظائف دينية مهمة هدفها تركيز العقيدة الدينية بين القبائل الأمازيغية التي كانت تقطن على ضفاف نهر تانسيفت بحيث كانت مساكن ركراكة تتواجد بين قبيلتين مصموديتين أمازيغيتين هما: دكالة وحاحة وتشمل منطقة واسعة في القرنين الخامس والسادس هـ معظمها إلى جنوب النهر وتشمل منطقة وادي شيشاوة وجزءا من منطقة متوكة الحالية ويحدها البحر غربا وهي فرع من مصامدة السهل ولها عدة فروع ومن أشهر مدنها طيلة العصر الوسيط مدينة مرامر.

وأهم قواعدها البحرية في القرنين الخامس والسادس هـجري أكوز أو ما يعرف حاليا بالصويرية القديمة على مصب نهر تانسيفت.

” رجراجة” مواطنهم على عدوة وادي تانسيفت الجنوبية وكانت هذه القبيلة لها فضلية السبق لتلقي الاسلام بالمغرب وكانوا مظاهرين للإسلام ناشرين شرائعه مدافعين عن حوزته و بالأخص بعد ظهور البرغواطيين المتنبئين بمنطقة تامسنا فكانت بينهم حروب استمات فيها الرجراجيون على الاسلام وباعوا أنفسهم في سبيل الله بل روى جماعة من العلماء أنهم في عداد الصحابة المغاربة لرسول الله صلى الله عليه و سلم لأنهم شدو الرحال إليه عليه السلام و زاروه بمكة في أول بعثة وكلموه بالأمازيغية فأجابهم بها وأسلموا أمامه ورجعوا إلى بلدهم المغرب فهم أول من أدخل الإسلام للمغرب.
وقد اشر لذلك في مؤلف:
-تاريخ آسفي وما إليه قديما وحديثا
-محمد بن أحمد العبدي الكانوني.
رجالات رجراجة الأحرار.

هناك في تاريخ المغرب قصة يتداولها المؤرخون بعدة أساليب وصيغ… وهي قصة رجال سبعة قيل أنهم خرجوا من قبيلة رجراجة الشهيرة المجاورة لمدينة آسفي ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليهم وكلمهم بلسانهم فأسلموا وحجوا ثم رجعوا إلى بلادهم لينشروا الإسلام بها وقد عرف هؤلاء الرجال ب”سبعة رجال” ولهم أضرحة شهيرة هناك…

ولهؤلاء الرجال السبعة أضرحة معروفة إلى الآن على الضفة الجنوبية لنهر تانسيفت ولكل واحد منهم اسم خاص به وذرية معروفة بانتسابها إليه وهم:
سيدي واسمين: رئيس مجموعة سبعة رجال دفين جبل الحديد بالشياظمة.
سيدي بوبكر اشماس: دفين زاوية قرمود بسفح الجبل من جهة البحر.
سيدي صالح بن أبي بكر أشماس: ابن سيدي بوبكر اشماس ، دفين بلاد احوير على مقربة من والده.
سيدي عبد الله ادناس: ضريحه على قبة قرب وادي تانسيفت من الجنوب.
سيدي عيسى بوخابية: ضريحه مقام على وادي تانسيفت (قيادة الصويرية القديمة).
سيدي سعيد بن يبقى: ويعرف أيضا بالسابق دفين موضع تمزت.
سيدي يعلى: دفين رباط شاكر بمدينة آسفي.

فالبعد الديني والسياسي لزوايا رجراجة.

فهذه الرواية جعلت المنتسبين للطائفة يتشكل لديهم اعتقاد راسخ بأسبقيتهم لتلقي الدين الجديد وهو المعطى الذي استمدت منه زوايا رجراجة مكانتها السياسية والاجتماعية عبر التاريخ وهو ما أرخى بظلاله على علاقة الرجراجيين بالدول المتعاقبة على حكم المغرب التي كانت متوترة إزاء المرابطين و الموحدين الشيء الذي أدى بالرجراجيين إلى أخذ مسافة بينهم وبين دعوتهم ومذاهبهم وعرفت تغيرا نسبيا نحو الأحسن خلال حكم المرينيين والسعديين.

فخلال هذه المرحلة سيبرز الدور الأساسي الذي قامت به قبائل رجراجة بزعامة أقطاب زواياها في صد عدوان الإحتلال البرتغالي على سواحل إقليمي آسفي والصويرة في بداية القرن 16 ميلادي.

زوايا رجراجة و الملوك العلويين.

خلال مرحلة حكم العلويين ستدخل علاقة رجراجة منعطفا حاسما وإن بدا متوترا مع السلطان المولى إسماعيل الذي دخل في صراع مع العديد من الزوايا المنتشرة عبر ربوع المغرب خلال مرحلة تثبيت حكمه وسعى بكل الوسائل إلى إخضاعها ومن بين الأساليب التي لجأ إليها لكسر شوكة زوايا رجراجة.

أولا التشكيك في صحية الرجراجيين عبر حملة وظف فيها مجموعة من الشيوخ منهم عبد القادر الفاسي و حسن اليوسي.
وثانيا عمد السلطان إلى تحويل مزارات أوليائها السبعة من منطقة شياظمة إلى مدينة مراكش ومن هنا جاءت فكرة “سبعة رجال” الذين اشتهرت بهم… ورغم ذلك لم تنكسر شوكة الرجراجيين بهذا الإجراء بل أعاد السلطان المولى إسماعيل النظر في موقفه بعد أن اتصل به أحد علماء رجراجة ويتعلق الأمر هنا بالشيخ الصوفي محمد بن احميدة دفين زاويته بجماعة زاوية إبن احميدة والذي زار السلطان العلوي بمدينة مكناس وأقنعه بـ “صُحْبة” الأولياء الرجراجيين السبعة وسلامة هوية أحفادهم.
ويظهر ذلك من خلال تعيين الشيخ نقيبا لزوايا رجراجة وكذا من خلال الظهائر السلطانية التي بدأت تتواتر منذ ذلك العهد إلى زماننا هذا ومن خلال عناية ملوك الدولة العلوية برجراجة و بمواسم ” الدَّوْر”.

المواسم الربيعية لشرفاء رجراجة ” الدَّوْر”.

ظلت مواسم رجراجة “الدور” طيلة عدة قرون تؤدي وظائف دينية بالأساس لأن الرجراجيين أرادوا من خلالها تركيز العقيدة الدينية بين القبائل الأمازيغية و هذا ما يفسر طواف و تنقُّل “رْكَبْ ركراكة” أثناء مواسمهم على أماكن مختلفة بين إقليمي آسفي و الصويرة حتى يجددوا صلتها بالإسلام.
وقد تجاوز “الدور” الإطار الديني الدعوي مع مرور القرون ليمتزج بعادات وطقوس وممارسات تعبر عن الهوية الثقافية للمنطقة كما تنتعش الحركة التجارية خلال هذه المواسم.
وينطلق “الدور” سنويا وفق برنامج محكم وفق تقويمات ومنازل مظبوطة من ضريح سيدي علي بن بوعلي تلتقي فيه الطائفة بـ ” ممثليها” وينطلق الركب بالتصلية وترتيل بعض الأزجال الموروثة والمتواترة لتبتدئ “الزيارة” وجمع “الفتوحات” و “الهبات” التي تتوزع في أماكن و زوايا محددة دون غيرها وتوزع فقط على الحاضرين الذكور من أحفاد الشرفاء الرجراجيين دون غيرهم.