صوت العدالة –  م. البشيري/ ع. السباعي

 

الجن وبخور اللوبان.. الشعوذة وطلاسم سليمان.. يقال أن إطلاق البخور يجهز المكان، فيطرد الجن ويوفر لمن يبحث عن الكنز مساحة الامان، قبل أن يشرع الباحث عن الكنز في الحفر.. يرسم خطوطا.. تحتار في طولها من العرض، يرش الماء الممزوج بورق الزيتون، ينتهي المزاح ويبدأ الجد.. فالحارس الجني طلب القربان وينتظر الرد.. هذا ما وقع بالضبط مع “سعاد، الزهرية” أهو دجل إذن، ام علم بالعالم السفلي؟

قصة سعاد بلا مؤشرات ولا ابعاد، فالسيدة ضحية السحر والتمائم والجداول والشعوذة، لتتيه غير مدركة بعد ان كانت تعيش حياتها بشكل عادي، لم تكن يوما لتتصور ما وقع لها .. فهي الأن حرة أسيرة تبعاً لاوامر وتعليمات أهل المكان ومن معهم من المشعوذين والدجالين..حيث اكدت في شكاية لدى وكيل الملك بابتدائية زاكورة ،توصلت الجريدة بنسخة منها انها تعرضت للاستغلال من طرف “مشعوذ بالمنطقة. حيث أدعى الصلاح والتقوى تقول.. لكن النية استخرج كنز مزعوم مدفون منذ زمن، وقد اوردت في الشكاية ان الظنين كان مدعوما بموظف بالعمالة ومقاول نافذ .. استخراج الكنز ليس بالامر الهين ،خاصة وان طلبات المارد غالبا ما تكون مستعصية.. فكانت الشابة اليافعة.. والمنحدرة من احدى دواير مدينة زاكورة الخيط الناظم لكسب ورد اهل المكان أو الجواد بلغة الدجل.

بدأت قصة سعاد عندما اكتشفت انها فتاة زهرية.. هذا الامر، جلب لها من التعاسة والشقاء مالم تحتمله، حيث كان الأجدر ان تعيش حياتها كباقي النساء .. لكن القدر اراد غير ذلك، فعلامات الحظ على راحة يدها كانت عاملا حاسما لاستداجها كما تقول لتشارك في طقوس بالاكراه، لارضاء أهل المكان والتمكن من اقناعهم بفسح المجال لاستخراج الكنز المزعوم .. انها الطقوس الغريبة من العالم السفلي.

ووفق طقوس الدجالة و المشعوذين، فإن المارد هو من يختار، وعلى الطرف الثاني الخضوع الزاما للرغبات.. وعلى هذا الاساس، يتم تحديد الطقوس الشكلية وزمانها ومكانها وفق رغباته.. وتقول الاسطورة انه يتم وضع تميمة تحتوي على طلاسم في كف الشخص الزهري، فيتحرك بعدها مترجلاً وبشكل تلقائي إلى مكان وجود الكنز، ليسقط مغشيا عليه في مكان محدد مؤطر بخطوط وهمية لا يراها الا المشعوذ نفسه، لتبدأ بعدها عملية الحفر مباشرة بعد القاء الطلاسم.. تلك قصة سعاد.

نشير أن قضية الفتاة دخلت منعطفا جديدا بعدما وضعت شكاية أولى بتاريخ 27/09/2017 والتي تفيد تعرضها للاستغلال من طرف اشخاص للقيام بطقوس شعوذة مهينة لغاية البحث والتنقيب عن كنز مزعوم،متهمة اطرافا بذاتها من بينهم “مشعوذ” وموظفا بعمالة زاكورة ومقاولا ،لتتنازل عنها بعد ذلك بأيام ..وخلال هذا الاسبوع برز الملف من جديد حيث تم استدعاء المتهمين للتحقيق معهم في اطار البحث التمهيدي لربط خيوط القضية .. لتستمر معاناة سعاد، الفتاة الزهرية،وتضيع حياتها بين اوهام الحالمين من النفوس الضعيفة، المعتقدين في أوهام الجن وبخور اللوبان..والشعوذة وطلاسم سليمان..

هذا وتوصلت التحقيقات استنادا لمصادرنا إلى تعرض أخ المشتكية القاطن بمدينة الرباط هو كذلك للاستغلال من طرف عصابة الكنوز، والتي يشكل فيها الموقوفون أبرز عناصرها.

ومن جانب آخر، أكدت مصادر “صوت العدالة “، أن الأبحاث التي يشرف عليها الوكيل العام للملك باستئنافية ورزازات، بعد أن أحيل عليه الملف من طرف النيابة العامة بابتدائية زاكورة، كشفت عن تورط شخصيات معروفة بالإقليم ورجال أعمال تم ذكر أسمائهم في محاضر الإستماع.

إلى ذلك، يتابع الرأي العام الوطني، المحلي والجهوي بزاكورة، هذه القضية التي وصفها البعض بغير المسبوقة بالإقليم، باهتمام بالغ خصوصا مع ظهور أسماء مشهورة على قائمة المشتبه فيهم.