رضا لحبيب / سات تيفي

إنجاز أو ربما اعجاز سميه كما تريد لكن الأكيد أن ما حققته قطر في كأس آسيا بالإمارات هو مفاجأة لكل العالم على الأقل العالم العربي حيث لم يكن أشد المتفائلين يتوقع هذا التتويج , قطر لم تصل للبطولة كمرشح للقلب كما هو الحال مع اليابان وايران و لا تملك هيبة آسيا كالسعودية وكوريا الجنوبية لكنها تمتلك أسباير أين يصنع الأبطال و يهيؤون للانتصار .

تتويج منتخب قطر بكأس آسيا

الطريق نحو اللقب

خلافا لما كانت عليه التوقعات و عكس كل التكهنات في مفاجأة مدوية تمكن العنابي من صناعة التاريخ والتتويج بكأس أمم آسيا للمرة الأولى في تاريخه بأداء غير مسبوق وبمستوى ممتاز ضرب به كل الأرقام القياسية للبطولة ووضع اسم قطر على الخارطة الكروية للقارة الصفراء .

بجيل معدل أعماره 25 سنة فقط دخل العنابي البطولة التي زاد من قيمتها مشوار تحقيقها ففي الطريق الى النهائي تغلب العنابي على منتخبات تفوقه خبرة و أخرى مرشحة لتحقيق اللقب , فبدأها بالفوز أمام السعودية في دور المجموعات ثم تفوق على العراق في الدور الثاني كوريا الجنوبية في الربع و الإمارات المستضيف صاحب الأرض والجمهور في النصف قبل أن يزيح خبرة اليابان في النهائي في أصعب مسيرة لأي منتخب بالبطولة .
مسيرة صعبة خاضها المنتخب القطري خرج منها متوجا بكأس البطولة و بعدد من الأرقام القياسية , فقد حقق مهاجمه المعز علي صاحب 22 سنة لقب أفضل لاعب وهداف البطولة بتسعة أهداف متفوقا على هداف البطولة التاريخي علي دائي كما أصبح أكرم عفيف صاحب الرقم القياسي من حيث صناعة الأهداف بعشرة في دورة واحدة كل تلك الانجازات رغم الصعوبات الموجهة للقطري في هذه البطولة سواء بحرمان الجماهير من تشجيع منتخبها على أرض الملعب أو من خلال الضغوطات على البعثة أو الشتائم التي كانت تطال اللاعبين مع كل هدف والتي وصلت لقدفهم بالأحدية في مباراتهم ضد الإمارات .

الطريق نحو البطولة .. أكاديمية أسباير

” اعطني اثني عشر طفلا أصحاء , سليمي التكوين , وهيئ لي الظروف المناسبة وسأضمن لكم تدريب أي منهم لأن يصبح أخصائيا فب أي مجال , ليصبح طبيبا أو محاميا أو رساما أو تاجرا .. ” جون واطسون

حفل تخرج دفعة 2015 والتي ضمت عدد من لاعبي المنتخب الحاليين
في قطر عملوا بنظرية واطسون على أن يصبح الطفل محترف كرة قدم أو بالأحرى بطلا فكانت البداية بالإعلان عن انشاء أكاديمية أسباير سنة 2004 والتي هدفها تقديم التدريب الرياضي بالموازاة مع التعليم للطلاب , ومعها بدأ حلم تكوين منتخب قطري للمستقبل قادر على تشريف دولة قطر و ليس تمثيلها فقط خصوصا بعد شرف تنظيم كأس العالم 2022 . بعد سنتين من افتتاح الأكاديمية وبعد انتقاء جيلها الأول أو بالأحرى جيل المستقبل تم تعيين الإسباني فيليكس سانشيز ” مدرب رديف برشلونة آنذاك ” مشرفا بها واستمر عمله حتى سنة 2013 عندما تم تعيينه مدربا لمنتخب قطر تحت 19 سنة والذي يتكون من نفس اللاعبين الذين أشرف عليهم سانشيز منذ بدايته في الأكاديمية و بعد أربع سنوات في 2017 تم تعيين سانشيز مدربا لمنتخب تحت 23 ليستمر مع نفس الجيل قبل أن يتم وضعه على رأس المنتخب ليقودهم لتحقيق بطولة أسيا بمستوى مبهر يؤكد على التناغم والتجانس الذي يعيشه المدرب واللاعبين .

نموذج بلجيكا
سنة 2002 قامت إحدى المجلات البلجيكية بنشر الصورة وتم التعليق عليها بجيل المستقبل , الصورة كانت تجمع عدة لاعبين والذين أصبحوا نجوما فيما بعد كان يتم تكوينهم في أكاديمية بلجيكا من أجل المستقبل ليصلوا بعدها بمنتخب بلدهم عام 2018 الى نصف نهائي كأس العالم محققين المركز الثالث كأفضل مركز في تاريخ المنتخب البلجيكي , دليل آخر على قدرة العمل القاعدي الأكاديمي وما يستطيع انجازه .

 

مجلة رياضية بلجيكية 2002
منتخب مجنس

لعل أكثر ما رافق تتويج المنتخب القطري هي عبارة منتخب مجنس وذلك لأن منتخب قطر ضم أزيد من 12 لاعبا بأصول مختلفة لكن السؤال هنا هو ماذا عن المنتخبات الأخرى ؟ فالمنتخب الأسترالي أيضا كان يضم عددا من اللاعبين المجنسين الإمارات بدورها ضمت لاعبين مجنسين و دعنا لا ننسى أكبر مثال المنتخب الفرنسي الذي حقق كأس العالم بمنتخب جله من أصول غير فرنسية فلماذا اللوم على قطر فقط هي التي وقبل التجنيس كان التكوين الأكاديمي القاعدي هدفها ألا يصح أن تستفيد من صناعتها ؟ أو ربما هنا تتداخل السياسة بالرياضة ليكون الهدف التقليل من انجاز قطري تاريخي قدم درسا لكل العرب في صناعة النجاح عن طريق التخطيط المحكم والرؤية السليمة.