الغاية من القضاء إقامة العدل ودرء المفاسد من ظلم وحيف، فبأهله يستقيم المجتمع ويرتقي .. فهم العماد والسند، وهم الباب الذي يقف المقهور على اعثابه طمعا في الانصاف .. فهو بذلك ولاشك مسؤولية شاقة متعبة، أساسها البحث والتنقيب عن الحق لدمغ الباطل ، والفصل في دماء وأموال وأعراض الناس .. انها مهمة لا يحتملها الا رجال من طينة الاستاذ بدر العطباش، فهو الذي ارتقى منصة العدالة ، فنال واحتل مكانة التشريف حنكة وحكمة وقدوة.

جرأة استثنائية ..المعلوم ان القاضي ونائب وكيل الملك ..و بحكم طبيعة عمله الاستثنائي لا يمكن ان يرضي الطرفين معا.. فهما خصوم وممثلوا العدالة حكم ، ومتى تنافى شرط القدرة على الحسم في القضايا، يكون الباب مفتوحا على مصراعيه لظهور العلة .. لكن مع الحكمة التي صبغت مساره المهني في تمثيل النيابة العامة .. والتي تشهد الملفات الحارقة التي ادارها خلال مراحل اعتلائه المنصة على ان الرجل لا يعلى عليه.. فالخصم قد يخسر القضية و دعواه ، لكن من يرسم معالم الحكم.. يستند الى دلائل وقرائن.. انها الجرأة الاستثنائية للرجل .

مع الرجل العدالة لا تخطىء مجراها.. حب العدالة ولدت في أعماق هذا الرجل منذ بداية مساره، فأكد ان العدالة هي من اختارته لخدمتها .. فكان الإلتحاق بالمعهد العالي للقضاء بتاريخ 2002 ضمن الفوج 32 للقضاة. هذا الالتحاق فتح له افاق وعوالم الغوص في قضايا وصفت بالشائكة والمستعصية مباشرة بعد تعيينه سنة 2004 نائبا لوكيل الملك بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء. منصب جعل السيد والاستاذ بدر العطباش.. وهو الذي يعلم عظم المسؤولية الملقاة على عاثقه يحاول جاهدا الاحاطة بالقضايا المطروحة على الطاولة اجمالا وتفصيلا.. فالرجل صاحب مبدأ ..ويؤمن ان الحقيقة لا يجب ان تضيع.

بعد سنتين من الخدمة في المنصب المذكور، والذي راكم من خلالها تجارب اغنت بما لا يدع للشك طريقا، ان الرجل قد صبر اغوار المجال وفهم اصوله كما يجب .. فهو الخبير والفقيه في القانون بكل امتياز. و اعترافا بخدماته الجليلة، وما قدمه خلال هذه السنوات، التحق بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء وكان ذلك سنة 2006 ليشغل منصب نائب وكيل الملك بها. تجربة جديدة ستحمل في طياتها الكثير من المستجدات التي سيقابلها الاستاذ بحنكته المعهودة.

خلال هذه التجربة، ادار الاستاذ بدر العطباش ملفات مصيرية ،فتعامل معها هذا الرجل بحنكة كبيرة وحكمة بالغة.. حيث مثل النيابة العامة في ملفات وقضايا عجز الكثيرون عن خوض غمارها. نشير على سبيل الذكر لا الحصر الى قضية الغش في امتحان شهادة البكالوريا،والتي تابعها الرأي العام الوطني بدقائق الامور، نظرا لخطورة الملف وحساسيته، اذ تم بموجبها اعتقال سبعة من الأطر التربوية والأساتذة .. ناهيك عن ملفات حركة 20 فبراير التي همت نشطاء الحركة الاحتجاجية، والتي كان ابرزها قضية الملقب بالحاقد .

مسار هذا الرجل سيتواصل اكثر ،ويتعمق بشكل اكبر خاصة بعد ادارته لقضية جوهرية طرفاها السيد وزير العدل والحريات السابق في مواجهة الصحفي حميد المهداوي صاحب موقع بديل انفو. وكذا قضية وزير الفلاحة والصيد البحري والسيد وزير الإقتصاد و المالية في مواجهة الصحفي توفيق بوعشرين مدير جريدة أخبار اليوم من جهة ، مراد الكرطومي و عادل لبداحي متهمين القضاة والقضاء بالفساد وذاك في جلسة مراطونية استمرت حتى صباح يوم الغد من جهة اخرى.. اذن المتأمل في جل هذه القضايا سيدرك لا محال جسامة الموقف وخطورته. فالقضايا المذكورة تحتاج الى رجل من طينة الرجل، خاصة وانه قد اتسم بكثير من الجرأة في التماس البراءة و كذا تمتيع المتهمين بظروف التخفيف.

بعد هذا المسار الحافل بالقضايا، والتي عرف من خلالها بالحنكة وعلو الشأن ،فكان المحبوب البشوش.. تسبقه ابتسامته في لحظات ارتجالية، .. شاء القدر مجددا ان يتم تعيينه قاضيا بالمحكمة الابتدائية بخريبكة بعد أن قرر المجلس الأعلى للقضاء ترقيته الى الدرجة الاولى.. انها سيرة رجل بجرأة استثنائية.