الشارع المغربي يعيش غليان خطير، حتى ولو لم يظهر بشكل مباشر، والسبب هو الغلاء في الكثير من المواد الاستهلاكية اليومية والضرورية،وحملة المقاطعة لبعض المنتوجات لا زالت تمتد وتنتشر بشكل كبير، كتعبير حضاري عن رفض هذا الواقع والدعوة الى مراجعة الأثمان ومعايير الجودة.

بالنسبة للمحروقات بالمغرب،بعدما تم تحرير الأسعار، تضاعف هامش الربح وراكم  البعض ثروات كبيرة،على حساب جيب المواطن المغربي ، وسبق للحكومة أن اعترفت شهر يونيو من السنة الماضية بأن “لوبي” المحروقات قد رفع من هامش ربحه بشكل كبير، إلا أنها ظلت تماطل لسنة كاملة رغم أن الفصل الخامس من قانون الأسعار يعطيها صلاحية التدخل الفوري لإعادة الأمور إلى نصابها.

لكنها للأسف الشديد، لم تستعمل ما يخولها القانون من صلاحيات لوقف هذا النزيف، بل بقيت تتابع من بعد مع استهلاك بعض الشعارات القديمة من قبل ” سنعمل على توحيد الأسعار…”وهو الأمر الذي يجعلها تشتغل خارج نطاق الدستور،وبالتالي فوجودها أصبح يمثل عقبة في وجه طموح الشعب المغربي، الذي كان يطمح الى مستقبل أكثر جاذبية من الذي تقدمه أغلبية العثماني.

واستمرار الوضع على ما هو عليه ، يعني شيء واحد هو أن الحكومة عوض أن تحمي حقوق المواطنين، تحولت الى راعي لمصالح الشركات التي كان من المفروض أن تكون مواطنة، وهذا ما جعل الكثير من المتتبعين يعتقدون أن حكومة العثماني دخلت في المحضور ولم يبقى أمامها إلا أن تقدم استقالتها وتخضع للمحاسبة. فالمواطن وحقوقه نقطة حمراء لا يجب تجاوزها، وبالتالي فالصمت يعتبر في غالب الأحياء تواطؤ بل قد يتطور الى مِؤامرة ضد الشعب الذي يطمح الانعتاق من الفقر.

فالواجب في مثل هذه الحالات ، أن تخرج الحكومة بقرارات مصيرية مهمة، تخص المجالات موضوع المقاطعة ، دون أن تترك المجال لتطور الوضع وانتعاش الاشاعة بين هذا وذاك.فالحل ليس الاجتماع مع ممثلين عن القطاع الفلاحي والتعاونيات الفلاحية أو توسل لوبي المحروقات وإنما الحل هو تفعيل الدستور، واستعمال الصلاحيات المخولة لاعادة الأمور الى طبيعتها الأولى.فلا مجال للتهرب ولا مجال للدفاع عن هذا أو ذاك،فالواقع بات يفرض منطق جديد في التعامل مع القضايا الشائكة، أسلوب جديد في تدبير الشؤون العامة للبلاد،فالزمن السياسي المغربي متأخر ما فيه الكفاية،والاقتصاد المغربي يعاني في صمت،فهذا هو الوقت المناسب لكي تفرض الحكومة منطقها الخاص في تدبير شؤون البلاد والعباد البلاد أو تنسحب في هدوء.