يوم الأربعاء 14 نونبر2018 بمدينة الرباط

بسم الله الرحمان الرحيم

السيدة ممثلة مكتب الأمم المتحدة للمرأة والمساواة بين الجنسين؛
حضرات السيدات والسادة الأفاضل قضاة النيابة العامة المكلفين بقضايا المرأة والطفل بمحاكم المملكة؛

إن تنظيم هذا اللقاء الدراسي اليوم حول موضوع الحماية الجنائية للمرأة على ضوء القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء يكتسي أهمية كبرى ويعبر بالتأكيد على عزم رئاسة النيابة العامة مواصلة جهودها لتسخير كل الإمكانيات القانونية المتاحة من أجل توفير مناخ آمن للنساء داخل المجتمع. كما يعبر عن المستوى المتميز لعلاقات الشراكة والتعاون التي تربط رئاسة النيابة العامة مع منظمات الأمم المتحدة المعنية بقضايا المرأة .
وإذ نهنئ أنفسنا بذلك فإنني أغتنم الفرصة لأوجه شكرا خاصا لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة والمساواة بين الجنسين في شخص السيدة ليلى الرحيوي ممثلتها على الصعيد المغاربي، على استجابتها الدائمة ومواكبتها لمساعي رئاسة النيابة العامة في اتجاه تعزيز قدرات السادة قضاة النيابة العامة في المجال.
حضرات السيدات والسادة؛
يشرفني أن أحضر معكم افتتاح يومكم الدراسي هذا، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 12شتنبر2018، في ظرفية تشهدفيها بلادنا مجموعة من الإصلاحات والتغييرات الهيكلية على رأسها استقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة وإحداث رئاسة النيابة العامة، وكذا صدور مجموعة من القوانين الجديدة التي كان لها وقع على المناخ الحقوقي بصفة عامة وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة. حيث تحققت في هذه المرحلة مكتسبات عديدة في مجال الحريات العامة والبناء الديموقراطي ومن حيث تعزيز المركز القانوني للمرأة والاعتراف بموقعها الأساسي في تنمية المجتمع،تجسيدا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة والمهابة محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ في كل المناسبات يوصي بتمكين المرأة وحمايتها. ونستحضر بهذه المناسبة، المقولة السامية لجلالة الملك، التي تساءل من خلالها جلالته : “كيف يمكن الرقي بالمجتمع والنساء اللواتي يشكلن نصفه تهدر حقوقهن ويتعرضن للحيف والعنف والتهميش في غير مراعاة لما خولهن ديننا الحنيف من تكريم وإنصاف”.
حضرات السيدات والسادة؛
يتميز مسار المملكة المغربية في مجال النهوض بحقوق النساء وتمكين المرأة باستناده إلى المرجعية الدولية لحقوق الإنسان بصفة عامة والمبادئ الجوهرية التي تنبني عليها هذه المرجعية، وفي مقدمتها مبدأ عدم التمييز على وجه الخصوص. وفي هذا الإطار يندرج ورش ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ورفع المغرب لتحفظاته على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وفي هذا السياق ينبغي التذكير بالطفرة الحقوقية الهامة التي حققها الدستور المغربي الجديد سنة 2011،من خلال تأكيد التزام المغرب بسمو الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكذا من خلال دسترة العديد من الحقوق ذات الصلة بمركز المرأة،لاسيما الحق في المساواة بين الجنسين الذي أقره الفصل 19 منه، ومن خلال إحداث عدد من هيئات الحكامة التي لها تأثير على تمثل الأفراد والمؤسسات لحقوق المرأة، لاسيما هيئة المناصفة ومنع كل أشكال التمييز،فسمح الدستور الجديد بذلك بتغيير المقاربة التي كان ينظر بها إلى قضايا المرأة من مجرد السعي إلى حماية الكائن الهش المستضعف إلى السعي إلى المناصفة.
أيها الحضور الكريم
يضمن التشريع الجنائي المغربي منع جميع صور الإساءة والعنف ضد المرأة من خلال المقتضيات الموضوعية أو المسطرية التي تتضمنها القوانين الجنائية المغربية والتي تعززت بصدور العديد من القوانين الخاصة كقانون مكافحة الاتجار بالبشر والقانون المنظم للعمل المنزلي وقد توج ذلك صدور القانون رقم 103-13 محور هذا اليوم، بإقراره مقتضيات في غاية الأهمية تروم تحقيق مجموعة من الأبعاد، البعد المفاهيمي والبعد التجريمي الزجري والبعد الحمائي والبعد المتعلق بالتكفل ثم البعد الوقائي.
فعرف القانون رقم 103-13 مختلف أشكال العنف الذي يمكن أن تتعرض له المرأة جسديا وجنسيا ونفسيا واقتصاديا.
وتجلى بعده الزجري في تجريم الأفعال التي من شأنها أن تشكل مساسا بكيان المرأة أو تضييقا على حرياتها كالتحرش الجنسي والإكراه على الزواج أو المس بالحياة الخاصة وغيرها من المقتضيات التي ستتناولونها بالنقاش المستفيض أثناء يومكم هذا.
في حين تمثل البعد الحمائي والوقائي للقانون الجديد في النص على عدد من الإجراءات الحمائية والوقائية تدرأ الاعتداء وتمنع استمراره. وسخر القانون لتحقيق هذين البعدين أساسا آليات التكفل المتمثلة في لجان التنسيق التي ترأسها النيابة العامة على المستويين الجهوي والمحلي، والتي ينتظر منها تجسيد غاية المشرع المتمثلة في تحقيق مقاربة تشاركية شاملة في التكفل بالنساء ضحايا العنف تنخرط فيها كل الفعاليات المعنية بالموضوع.
حضرات السيدات والسادة قضاة النيابة العامة ومنسقي خلايا التكفل بالنساء والأطفال؛
إن انتظارات المجتمع منكم في هذا المجال قوية ،وإننا إلى جانبكم للعمل على تأطيركم وتوفير أحسن الخبرات والتجارب الوطنية والدولية لكم، كما أن آذاننا صاغية لمطالبكم واقتراحاتكم في المجال من أجل ضمان التفعيل الأمثل للقانون.
وفي الختام فإنني أتمنى لكم التوفيق في أشغال يومكم هذا وأدعوكم إلى طرح كل الإشكاليات القانونية ذات الصلة بموضوعه والتوافق على الحلول المثلى لها كما أدعوكم إلى تقاسم خلاصاتكم مع زملائكم وشركائكم لتعم الفائدة على الجميع. وأتمنى أن يستمر تعاوننا مع هيئات الأمم المتحدة المعنية بحماية المرأة حتى تنتشر هذه الثقافة.