بقلم :فيصل ادريسي – ناشط اعلامي من الخميسات

 

لم تسعفني كتب التاريخ ولا ارشيف الجرائد في ايجاد اجوبة كافية لتحديد هوية حاضرة زمور التي فقدت جزء من تاريخها الذي ظل رهين كلام المقاهي و حوادث الاجداد وقصص الجدات ولم يتم كتابة تاريخها بعد لقلة مؤرخين قادرين على نفض الغبار عن ماضيها وغياب مهتمين بامكانهم اعفائنا من ضبابية المشهد التأريخي لمدينة كالخميسات لن يعرف اهلها تاريخهم ولن يستفيد جيلها من ماضي لا احد يعلم بتفاصيله.
لن اقفز على ما انجزه بعض المؤرخين على قلتهم بل ساركز على الجانب الخاص بتراجع منسوب سكان زمور الحقيقيين مقابل تزايد حجم الوافدين من مناطق اخرى فحي السرغيني يعود اصل قاطنيه الى قلعة السراغنة في حين استوطنت ساكنة من اصول صحراوية احياء عديدة لازال سكان المدينة يطلقون عليها اسم صحراوة بينما تمكن اهل دكالة من التوغل في احياء المدينة واقتناء اراضي باثمنة رخيصة لاعمارها ودعوة اقاربهم الى التوجه نحو عاصمة زمور لتشكيل كثلة سكانية دون اغفال توافد اسر من اصول سوسية على المدينة والاستقرار بها بشكل نهائي نفس الشيء يمكن وصفه على اسر من جبالة التي حل أهلها بالمدينة لتعليم القرآن وحي السلام يعد الحي الذي احتضن هذه الفئة من سكان المغرب. الكل يتذكر كيف تم الاحتيال على الساكنة الاصلية في اقتناء بقع بما كان يعرف سابقا بالضاية وحكاية تخوف سكان المدينة الاصليين من المغامرة بحياتهم من اجل السكن بهذا الحي الذي تحول اليوم الى ارقى احياء عاصمة زمور وارتفاع سومة العقار به ويعد الاشخاص من اصول ريفية اخر من التحق بالمدينة واستطاعوا الانصهار والانسجام مع ساكنة المدينة وراكموا ثروات ساعدتهم في اختراق قلاع عديدة حققت لهم مكاسب مالية و سياسية ساعدهم في ذالك مثل دارجي شهير خبز الدار ياكلو لبراني.
من جهة اخرى شهدت المدينة هجرة قروية في بداية الثمانينات همت جوانب الاحياء الهامشية بعد ان استوطن المركز سكان من مختلف بقاع المغرب حيث استطاع سكان ينحدرون من جماعة ايت يدين انشاء احياء تضم اغلبهم نظير احياء الرتاحة دوار جديد سيدي غريب وتمكن اشخاص ينحدرون من ايت اوريبل احداث أحياء حي الزهراء وحي حليمة واحفور المعطي في حين جرى اعمار اراضي حي دوار الشيخ و حي الفرح بساكنة تنحدر من ايت عبو غير ان المتتبع لاحوال هذه الاحياء سيخرج بخلاصة وحيدة انها عشوائية وتحسب على النقط السوداء بالمدينة وسط توسع عمراني خلق احياء الياسمين والمنى والمنظر الجميل وهي ايضا مكان لغرباء عن المدينة وقادتهم ظروف العمل للبحث عن سكن .
قد يعتبر البعض ان هذا التنوع في صالح المدينة وقد يعتبره البعض كرم زموري اشد كرما من كرم حاتم الطائي لكن تاثير هذا التنوع ينسحب على المجال السياسي بدليل ان نتائج الانتخابات الجماعية بحاضرة زمور تفرز وجوه ونخب بناءا على التقسيم الديمغرافي الذي اوردناه سابقا فيكفي ان يترشح مهتدي او الصديقي لكي تناصره كل اهالي الصحراء وبمجرد ان يعلن ياسيني عن نيته في الترشح يجد اهل سوس يناصرونه و يساندونه دون شرط او قيد اما حين يترشح البويرماني او الطاوسي فسيجد حضن اهل الريف واسعا ونفس الشيء ينسحب على باقي الاجناس في حين يجد الزموري الاصلي نفسه وحيدا يواجه عنصرية البراني ويظل صوته خافتا امام ارتفاع الأصوات الاخرى مما ينتج مجلسا جماعيا مبلقنا تغيب فيه روح الدفاع عن المدينة ويكتفي كل من قادته سفينة الانتخابات الجماعية الى حماية مصالحه والدفاع فقط عن اهل جلدته وتوزيع المنافع والامتيازات على المقربين وترك الباقي يتحسس رأسه ويندب حضه التعيس في مدينة تفقد يوميا هويتها وهجرها اهلها ونخبها ومثقفوها الى فضاءات ارحب واوسع من مدينة ضاقت باهلها ودفعت اغلبهم الى الاستسلام لقدر محتوم .
ملاحظة: ما كتبته مجرد اجتهاد شخصي ورأي راكمتهما من خلال ما عاينته وسمعته ولم اعتمد على مصدر لغياب مصادر في الموضوع.