إعداد: إدريس الرملي
خريج الماستر المتخصص في المهن القضائية والقانونية

مقدمة:
تبقي إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة العمومية ، تلك الآفة (كما نعتتها بذلك مؤسسة الوسيط)، التي هددت وما تزال تهدد تلك العلاقة التي قد تجمع المتقاضي بالإدارة، كونها أصبحث تشكل ذلك الشبح الذي سار يطارد المتقاضي العادي طيلة فترة التقاضي لما هناك ما يوجد من فوارق بين الخصمين، كون الإدارة دائما تشكل تلك الحلقة الأقوى داخل عملية التقاضي، الأمر الذي دفعنا إلى محاولة تسليط الضوء على دراسة مقتضبة للمستجدات التي جاء بها المشرع المغربي للحد أو على الأقل التقليل من هاته الظاهرة.
فباستقرائنا لهذا المشروع اتضح لنا أن المشرع المغربي خصص الباب الثالث لتدارس هذه الإشكالية والذي عنونه بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام، هذا الباب الذي جاء بمقتضيات للتنفيذ بصفة عامة، وضد أشخاص القانون العام بصفة خاصة.
إذن هل المشرع المغربي فعلا قد لامس مكامن الخلل وحاول استدراك النقص الذي طالما عجت به عملية التنفيذ ضد الإدارة العمومية؟
وماهي الحلول التي جاء بها لحل هاته المعضلة؟
سنحاول أن نقف عند كل مقتضى من مقتضيات هذا المشروع على حدة لإبراز الحلول التي جاء بها المشرع للحد من هذه الإشكالية وللإجابة عن هاته االإشكالات أعلاه أيضا، مخللين دراستنا باقتراح بعض الحلول من جانبنا لمد يد المساعدة للمشرع المغربي لإدراجها داخل هذا المشروع للتخفيف من هاته الإشكالية

الفقرة الأولى: مستجدات مشروع ق.م.م بشأن التنفيذ ضد الإدارة العمومية
لعل من بين المستجدات التي جاء بها المشرع المغربي تتلخص فيما يلي:
1-إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ وتحديد اختصاصاته
لقد نصت المادة451-2 على أنه يعين قاضي التنفيذ من بين قضاة محكمة أول درجة للقيام بمهام قاضي التنفيذ وفقا لقانون التنظيم القضائي، ويساعده عدد كاف من الموظفين والمكلفين بالتنفيذ، وحددت المادة 451-1 اختصاصاته فيما يلي:
-إصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ
-الإشراف ومراقبة سائر إجراءات التنفيذ
-البت في صعوبات التنفيذ الوقتية
-منح الأجل الإسترحامي لظروف خاصة
كما حددت المادة 451-4 اختصاصه المكاني المحكمة مصدرة الحكم أو تلك التي يوجد بها المنفذ ضده، أو التي توجد بها أمواله،وخولته المادة 451-5 إمكانية إنابة قاضي التنفيذ الذي يراد اتخاد الإجراء في دائرته ومنحت لهذا الأخير اختصاص البت في صعوبات التنفيذ الوقتية المثارة بشأن إجراءات التنفيذ التي قام بها، فحسمت بذلك هذه المادة إشكال قانوني غالبا ما يثار بمناسبة الإنابات القضائية في مجال التنفيذ، والمتعلق بالجهة القضائية المختصة في صعوبات التنفيذ المثارة،أهي الجهة التي أصدرت الحكم موضوع التنفيذ بحكم أنها بتت في المنازعة وتتوفر على كافة المعطيات الخاصة بها؟، ام أنها الجهة المنابة بحكم أنها أصبحت بمقتضى الإنابة الجهة المكلفة بالتنفيذ إلى نهايته ؟
2- تخصيص مواد قانونية تتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام
لقد خصص هذا المشروع سبع مواد في إطار الباب الثالث مكرر منه لتنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الأشخاص المعنوية العامة، وهي المواد التي على قلتها فقد أضافت مقتضيات قانونية جديدة تمت المطالبة بها والتأكيد عليها في عدة مناسبات وكلما تعلق الأمر بالحديث عن إشكاليات تنفيذ الأحكام القضائية من طرف الإدارة.
وهكذا نصت المادة 451-20 منه على ما يلي:
“يجب على أشخاص القانون العام تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر القضائية القابلة للتنفيذ الصادرة في مواجهتهم.
يبلغ المكلف بالتنفيذ داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب، نسخة من طلب التنفيذ وصورة م السند المراد تنفيذه إلى الجهة المنفذ عليها مع اعذارها بالتنفيذ اختياريا حالا، أو بتعريفها بنواياها.
أغذا تعلق التنفيذ بالقيام بعمل أو الإمتناع عنه، أمكن لقاضي التنفيذ أن يمنح مهلة بناء على طلب أقصاه تسعون يوما من يوم الإعذار بالتنفيذ.
إذا تعلق التنفيذ بأداء مبلغ مالي ولم تتوفر الاعتمادات في ميزانية السنة الجارية لتنفيذه ،تم هذا التنفيذ داخل أجل تسعين يوما من تاريخ المصادقة على على ميزانية السنة الموالية”.
والملاحظ أن الفقرة الأولى من هذه المادة تتحدث عن الأحكام والقرارات والأوامر القضائية القابلة للتنفيذ في مواجهة الإدارة، الأمر الذي يفتح معه الباب على عدة تأويلات التي عوض أن تساهم في الإسراع في التنفيذ،قد تؤدي إلى نتيجة مخالفة للمبتغى، فكان من الأولى على المشرع صياغة هذه الفقرة بالتنصيص على وجوب تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر القضائية”الحائزة لقوة الشيء المقضي به”بدلا من القابلة للتنفيذ.
3- إقرار المسؤولية التأديبية والشخصية المدنية للمسؤول الإداري عن التنفيذ
لقد تعالت بعض الأصوات التي تنادي بضرورة إيجاد حل لإشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة،فكان من بين الحلول تم اقتراحها والتي نرى فيها أداة من الأهمية ما يسمح لها بتجاوز بعض الاعتبارات المتعلقة بمبدأ التنفيذ الجبري،ضد الإدارة وكدا مسألة عرقلة السير العادي للمرافق العمومية إذا ما تم الحكم عليها بأداء غرامات مالية كبيرة،هذه الأداة تتمثل في مسائلة الشخص الموظف المكلف بالتنفيذ عن عدم انصياعه لتطبيق المقررات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة ،وذلك بطبيعة الحال مع الأخد بعين الاعتبار مدى مسؤوليته الشخصية عن عدم تنفيذ هذه المقررات والأحكام بدون مبرر مشروع .
وبطبيعة الحال أن مشروع قانون المسطرة المدنية كانت له كلمته بدوره في هذا الصدد، حيث أفرد مادتين تناول من خلالهما مسؤولية الرئيس الإداري للمرفق العمومي المعني في حالة إخلاله بالتنفيذ،فقد نصت المادة 451-22على أنه”يكون الرؤساء الإداريون للمرافق العمومية المعنية ،كل في حدود اختصاصه ،مسئولين عن التنفيذ حسب القوانين والأنظمة الجاري بها العمل”.
كما نصت المادة 451-25 على أنه”يتعرض المسؤول الإداري عن التنفيذ في حالة الإخلال به للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل بصرف النظر عن مسؤوليته الشخصية المدنية”،إلا أنه يلاحظ بأن المشرع في هذه المواد الجديدة التي أقرها بشأن التنفيذ في مواجهة الإدارة لم يحدد بكل دقة ووضوح المسؤول الإداري كما فعل حينما حدد في المادة 451-21 المقصود بأشخاص القانون العام وهم الدولة وإدارتها والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وهيئاتها،فهل يتعلق الامر بالممثل القانوني للإدارة أم بالمسؤول عن الشؤون القانونية بها؟
كما يلاحظ على المشرع في هذا الصدد أنه لم يرتب المسؤولية الجنائية على المسؤول الإداري الممتنع عن التنفيذ، خاصة وأن الامتناع الصريح عن التنفيذ يدخل في باب تحقير مقرر قضائي، وهو ما يعد جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي المغربي.
4- الغرامة التهديدية
لقد جاء في المادة 451-24 من المشروع على أنه”إذا رفض المنفذ عليه القيام بعمل أو الامتناع عنه أو أداء مبلغ مالي،أثبت المكلف بالتنفيذ ذلك في محضرة وأخبر قاضي التنفيذ الذي يأمر بغرامة تهديدية في مواجهة شخص القانون العام المنفذ عليه أو المسؤول شخصيا عن التنفيذ أو هما معا”.
ويبدوا من خلال مقتضيات هذه المادة وبمقارنتها مع الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية الحالي والمتعلق بالغرامة التهديدية أنها تضمنت ثلاث تعديلات مهمة:
أولا: أنها منحت اختصاص الحكم بالغرامة التهديدية إلى قاضي التنفيذ في إطار صلاحياته الجديدة بعد أن كان الحكم بها من اختصاص رئيس المحكمة.
ثانيا: أنها جعلت الحكم بالغرامة التهديدية يمتد إلى حالة رفض المنفذ عليه أداء مبلغ مالي بعد أن كان الحكم بها مقتصرا على الحالة التي يرفض فيها المنفذ عليه القيام بعمل أو الإمتناع عنه.
ثالثا: يتجلى في أن الأمر بالغرامة التهديدية قد يصدره قاضي التنفيذ في مواجهة الشخص المعنوي العام المنفذ عليه أو في مواجهة المسؤول الإداري شخصيا عن التنفيذ أو هما معا حسب الحالة،وقد كان الحكم بالغرامة التهديدية يصدره رئيس المحكمة في مواجهة الإدارة المعنية بالتنفيذ .
إنه من حسنات المشرع المغربية أن جاء بهذه الآلية المهمة والفعالة التي تدفع لا محال بالموظف الممتنع عن التنفيذ بالانصياع للمقررات القضائية،ووسيلة جيدة لتنفيذ الأحكام ضد الإدارة،لأن الموظف المسؤول عن التنفيذ والممتنع عنه سيدرك بأنه سار معرضا للحكم عليه بالغرامة التهديدية حال رفضه تنفيذ حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وبأنه لم يعد بإمكانه الاحتماء وراء الإدارة التي يعمل بها، والتي كانت هي التي تتحمل المسؤولية والتعويض قبل هذا التعديل، وبالتالي لن يستهين بقوة الأحكام الصادرة ضده وسيعمل على تنفيذها،في أسرع الآجال.
في حقيقة الأمر المشرع المغربي تأخر كثيرا في سنه هذه الخطوة خلافا لنظيره الفرنسي الذي اعتاد مشرعنا المغربي أن يستقي مجمل النصوص من قوانينه، الذي نهج هذه السياسة منذ أمد طويل، ونأمل أن تحقق هذه الوسيلة الهدف المبتغى منها ألا وهو تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجه الإدارة الممتنعة عن التنفيذ.
5- الحجز التنفيذي على الأموال والمنقولات الخاصة لأشخاص القانون العام
لقد نصت المادة 451-26 من مشروع قانون المسطرة المدنية على ما يلي:”إذا لم تسفر إجراءات التنفيذ أعلاه عن أي نتيجة، يجوز إجراء الحجز التنفيذي على الأموال والمنقولات والعقارات الخاصة لأشخاص القانون العام خلافا للمقتضيات التشريعية المنصوص عليها في هذا الشأن ما لم تنتج عنه عرقلة للسير العادي للمرفق العمومي”.يتجلى من خلال هذه المقتضيات أن المشرع المغربي تبنى ما استقر عليه العمل القضائي في المادة الإدارية بخصوص الحجز على الأموال و المنقولات والعقارات المملوكة للأشخاص المعنوية الممتنع عن تنفيذ الحكم الصادر ضده،بل الأكثر من ذلك قد أضافت هذه المادة إمكانية الحجز على أموال الشخص المذكور أيضا،شريطة أن لا أن لا يتسبب هذا الحجز عرقلة للسير العادي للمرافق العمومية ،وهو ما استقرت عليه تقريبا كل المحاكم الإدارية بالمغرب في أحكامها بهذا الخصوص، حينما عملت على التفريق بين الأموال والمنقولات التي تساهم بشكل مباشر في سير المرفق العمومي،والتي لا يجوز الحجز عليها، وبين تلك التي لا تعرقل السير العادي للمرفق العمومي التي يمكن الحجز عليها لجبر المرفق على أداء ما بذمته للمتضرر من امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر في مواجهته.
6- اعتبار الحكم القضائي النهائي بمثابة أمر بحوالة في حالة امتناع أشخاص القانون العام عن التنفيذ
لعل هذا الإجراء يعد من أهم المستجدات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية لمواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ،حيت نصت المادة 451-23 التي اعتبرت الشخص المعنوي العام ممتنعا عن التنفيذ عند انصرام المدد المنصوص عليها في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة، من المادة 451-20، أي عند عدم تنفيذه أوعدم تعريفه بنواياه حال توصله بالاعذار بالتنفيذ، أو عند انصرام أجل التسعين يوما من يوم الاعذار بالتنفيذ الممنوح له من طرف قاضي التنفيذ بناء على طلبه، أو عند انقضاء أجل تسعين يوما من تاريخ المصادقة على ميزانية السنة الموالية إذا تعلق التنفيذ بأداء مبلغ مالي، وقد رتبت المادة 451-23 على امتناع الشخص المعنوي العام عن التنفيذ والمثبت بمحضر أن السند التنفيذي يعتبر بمثابة تصرف للمحكوم له من طرف المحاسب العمومي المختص بمجرد الطلب .
وإذا كانت هذه المقتضيات القانونية الجديدة التي شملها مشروع قانون المسطرة المدنية بخصوص حل إشكالية التنفيذ ضد أشخاص القانون العام تعتبر قفزة نوعية وتعديلا أساسيا تمت المناداة به منذ فترة طويلة ،فإنها مازالت غير كافية لسد كافة الثغرات التي تعترض مسطرة التنفيذ ضد أشخاص القانون العام.
إذن ماهي الحلول الإضافية التي يمكن لها أن تساهم في الحد أو التخفيف من حدة الظاهرة الخطيرة؟
ذلك ما سنحاول أن نجيب عليه أدناه.
الفقرة الثانية: بعض الحلول المقترحة لتجاوز إشكالية التنفيذ ضد الإدارة العمومية
وأمام تعقد هذه المشكلة والتي سارت تنعت بالآفة ، تدخلت كافة مكونات المجتمع من حقوقيين وفقه ومدنيين…كل منهم أدلى بدلوه لإعطاء حلول من موقعه لمساعدة المشرع المغربي على القضاء على هذه الإشكالية ،وبحكم بحثنا حول هذه المشكلة، قد حان دورنا نحن من هذا الموقع أن نقدم بعض الحلول المتواضعة التي تساعد المشرع والقضاء للقضاء على هذه الظاهرة هذه الحلول التي يمكن صياغتها على الشكل التالي:
1- يجب أول قبل التطرق للعلاج فلابد أولا من حث الإدارة كي يكون له دور وقائي من هذه المشاكل، بالعمل على التقليص من الأخطاء التي قد تؤدي إلى صدور حكم ضدها، لأن الكثير من التعويضات جاءت نتيجة أخطاء في التسيير، فالحكامة في التسيير سار أمرا ضروريا يجب على الإدارة أن تلتزم به من جانبها.
2- اللجوء في نزاعات الإعتداءات المادية على العقارات ونزعها إلى وسائل بديلة بعيدا عن مؤسسة القضاء.
3- الإعتماد على المحاسب العمومي بدل اللجوء إلى الآمر بالصرف في إستخلاص التعويضات التي قد تحكم بها القضاء والتي تكون موضع السند التنفيذي الذي يحوزه المتضرر.
4- خلق نوع من المساواة على مستوى الحجز على الأمول لأنه لا يعقل أن الإدارة تلجأ لهذه الوسيلة في مواجهة الخواص، في حين يستعصي ذلك على المواطن العادي الحجز على أموال الإدارة الممتنعة عن التنفيذ.
5- إقرار آلية الغرامة التهديدية بدل التعويض المعمول به حاليا .
6- إقرار المسؤولية الجنائية في مواجهة الشخص الممتنع عن التنفيذ، لأننا حال امتناعه نصبح أمام جريمة تحقير مقرر قضائي، فلابد من تجريم هذا السلوك لتحقيق الردع بصورتيه العامة والخاصة.
7- تقوية مؤسسة قاضي التنفيذ، وإعطائه صلاحيات أوسع كإمكانية تحقيق المصالحة والوساطة الإدارة والمواطن، لتمكين المواطن من الحصول على تنفيذ الأحكام.
8- برمجة وجدولة زمنية لتنفيذ الأحكام القضائية القاضية بالتعويض المادي للسنوات السابقة، لتنفيذها في ميزانية السنة أو السنتين المقبلتين في الميزانية المخصصة للإدارة.
9- الأخد بعين الإعتبار على أن هيبة الدولة ومصداقية الإدارة الأمنين القانوني والقضائي ودولة المؤسسات وسياد القانون كل هذا يمر وجوبا عبر تنفيذ الأحكام القضائية.
10- لابد من حضور حكمة العمل القضائي في العمل على خلق نوع من التوازن بين مصلحة المواطنيين العاديين والمصلحة العامة التي تمثلها الإدارة الممتنعة عن التنفيذ،وهو من أجل ذلك مطالب بالإجتهاد وإبتكار الحلول حماية للحقوق من تعسف الإدارة وأن يجد لكل قضية ناقصة أو مختلة من الناحية الشكلية مخرجا يحمل فيه الإدارة أعباء ومسؤولية بعض الشكليات والإجراءات عوض المتنازع .
11- وضع مقتضيات قانونية خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية في إطار ملحق بقانون المحاكم الإدارية وليس قانون المسطرة المدنية، لما للقضايا الإدارية من خصوصية تميزها عن الأحكام المدنية العادية.
12- اعتبار الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به بمثابة أمر بالدفع بمجرد الإدلاء به لدى المحاسب العمومي كما هو جاري به الأمر في فرنسا.
13- رصد الميزانية الكافية مسبقا المخصصة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
14- تحديد المخاطب بالتنفيذ، حيث أنه غالبا ما تعترض المفوض القضائي صعوبة كبيرة في تحديد المخاطب الذي يمكن أن يباشر معه مسطرة التنفيذ في غياب نص قانوني يحدد بدقة هذا المخاطب، الأمر الذي يجعل عون التنفيذ ينتقل بين ردهات الإدارات من مصلحة إلى مصلحة، وفي آخر المطاف قد يواجه بردود فعل سلبية وأجوبة غامضة التي لا تسعفه في تحرير محضر إما بالتنفيذ أو الإمتناع عن التنفيذ.
15- للوقاية من المنازعات وحسن تدبيرها لابد من التصدي لهذه المشاكل في المهد، وذلك بتنمية الموارد البشرية من خلال اختيار العنصر البشري الأمثل وبتوفير التكوين الضروري لهم وإرساء قواعد التخصص،وإعادة هيكلة المصالح المخصصة بالدفاع عن الأشخاص العامة .
16- إنشاء صندوق لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة وأشخاص القانون العام مسألة أساسية للتغلب على مشاكل التنفيذ ما دام أن الوسائل المعتمدة في مجال القانون الخاص لا يمكن أن تحل المشاكل التنفيذية لأنها لا تنسجم مع طبيعة نظام التنفيذ في حقل القانون العام رغم المحاولات التي يبدلها القضاء من أجل ذلك .

خاتمة
أن هذه الدراسة التي كرسناها لإشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به والصادرة في مواجهتها، قد تناول جوانب عدة وناقشت مسائل مختلفة،الأمر الذي يصعب علينا معه التطرق لكافة ما طرح لدا سنحاول أن نقف فقط عند أهم النتائج التي تم التوصل إليها.
فإذا كان سمو القانون ومبدأ المشروعية قد يجعل الإدارة شأنها شأن باقي مكونات المجتمع خاضعة للقانون ولسيادته، وملزمة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المؤسسات القضائية الإدارية بكافة درجاتها، فإن ذلك ليس ضعف منها لانصياعها له، بل بالعكس تنفيذ الإدارة للأحكام ونزوله منزلة المواطن داخل نوع من الديمقراطية والمساواة أمر جيد، قد يقربها أكثر في من المواطن في علاقتها معه، بالإضافة إلى ترسيخها نوعا من الثقة في نفس الأفراد التي سار الأمر يتطلبها بإلحاح لما لها من دور رائد في إصلاح المجتمع وتقدمه.
فالمواطن حال توجهه للمؤسسة القضائية فهو يسعى من خلال ذلك أن تنصفه وتعيد له حقوقه، بإصدارها حكما لصالحه، لكن حال توجهه لتنفيذه ضد الإدارة الصادر في مواجهتها ترده لأسباب ربما قد يجهلها ,أو أسباب تكون فعلا واهية الأمر الذي يزعزع ثقة المواطن في الإدارة وتنصهر معه تلك الفكرة التي طالما كانت متجدرة له في الإدارة، والأخطر من ذلك زعزعة ثقة المواطن في المؤسسة القضائية التي لم تستطيع بكل هبتها وقوتها ومشروعيتها… التي يظل يسمعها عنها من كل حدب وصوب، من تنفيذ حكم صادر ضد إدارة معينة هذه الأخيرة التي تعد من المؤسسات العمومية المملوكة للدولة لعله الأمر الذي يزيد المسألة تعقيدا..
المشرع المغربي أدرك فعلا الخطورة التي تتسبب فيها هذا الظاهرة الأمر الذي دفعه لأن يحدوا خطوة مهمة في هذا الصدد بسنه لمشروع قانون المسطرة المدنية الجديدة الذي سبق التطرق لأهم مستجداته أعلاه، لعل ذلك يعد حسنة من حسنات المشرع المغربي والتي ستحسب له لا محال.