محمد.جعفر / صوت سبورت

 

لا يختلف إثنان ممن يهتمون بالشأن الكروي محليا أم دوليا، على أن أسود الأطلس قدمو مسارا إستثنائيا بالرغم من عدم إستفادتهم من حظ القرعات، سواءا في القرعة الخاصة بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم أم في نهائياتها. فكان تموقعهم ضمن أقوى مجموعة إلى جانب كل من الكوديفوار و مالي والغابون بحيث لم يتوقع أكثر المتفائلين بتحقيق التأهيل الذي غاب عن المغاربة لقرابة عشرون سنة، خصوصا بعد البداية المخيبة ، حيث لم يظفر الأسود سوى بنقطتين من مبارتين كان التعادل سيدهما أولاها أمام الكوديفوار بالمغرب وأخرى من قلب الغابون.
تعادلين حرك أقلام الصحفيين وأفواه المنتقدين والمحللين الرياضيين ثارة في إتجاه المدرب هيرفي رونار وأخرى موجهة لجامعة لقجع ، تحركت الأقلام منددة بعجرفة المدرب وإبعاده لأهم الركائز منها زياش وتاعرابت وأخرين، فلم يكن الإستتناء من أي ناقد او محلل يصف فيه أن النقاط لازالت في أربع ملاعب، سوى ممن يترأس عرش الرياضة في المغرب في شخص رئيسها فوزي لقجع،

ليقوم هذا الأخير بخطوة غير مسبوقة كانت نقطة تحول كبيرة في مسار الأسود ، بحيث عمل على إصلاح دات البين، بين ربان سفينة المنتخب وصانع الألعاب الذي ما فتئ يصرح أنه لن يعود تحت قيادة هيرفي رونار، فوزي لقجع كان وراء صلح تاريخي بين المدرب و حكيم زياش ، في بادرة تعتبر من بين النقط المحمودة لجامعة لقجع ، صلح لم تتأخر نتائجه فتجلت في سلسلة من الانتصارات أبرزها سداسية في مالي و ثلاثية أمام الغابون لينبتق الحلم من جديد، غير أقلاما كانت تنتقد وتندد لأخرى تحلم وتتفائل وتعود لصوابها على أن كرة القدم لا تحسم نتائجها إلا بالصافرة النهائية.
تجند الجميع وآمن الكل على أننا قادرون على جلب نقاط التأهيل من قلب الكوديفوار وكسر إحتكار وهيمنة الكرة الإيفوارية على نظيرتخا المغربية،
تجند الكل جماهير و صحفيين وجامعة يقودها حكيم، فأعدوا العدة لتنقل رهيب قادته الجامعة بشراكة مع الخطوط الملكية، لحشد أكبر تنقل جماهيري على مستوى القارة الإفريقية.

هذا الحشد والدعم أتى بأكله فعدنا بثنائية تاريخية من قلب الكوديفوار ، أطلقت العنان لحناجر الملايين من المغاربة تهتف بريمونتادا مغربية تسجل في التاريخ وبشباك عذراء طيلة مسار التصفيات ، فكان طعم التأهيل مختلفا عن سابقه، خصوصا بعد غياب دام لعشرون سنة .

لم تمر سوى أيام قليلة بعد ضمان الأسود لمقعدهم في مونديال روسيا، ليعود الحظ العاثر من جديد ، ويضع رجال رونار من جديد في مجموعة حديدية بالمونديال ، ضمت كل من أسبانيا، البرتغال و إيران .

كان ماكان وآمننا أن المنتخب المغربي تحتم عليه مواجهة الكبار سواء في التصفيات أو في النهائيات،

وللحديث عن حظوظ المنتخب الوطني بالنهائيات ، دعونا نناقش الجانب الطكتيكي لكتيبة المدرب هيرفي رونار قليلا ،
فبإستلام لهذا الأخير دفة المنتخب الوطني المغربي ، أحدث عدة تغييرات في طريقة اللعب والمنظومة التكتيكية التي تغيرت بالكامل ، فالرجل لم يستغني عن التوابت التي خلفها سلفه بادو الزاكي، لكنه أظاف إليها طريقة بدت في الوهلة الأولى أنها عقيمة ، لكن في مخيلة المدرب تهييء لمنظومة يتم بنائها من خط دفاع متين مرورا بخط الوسط وصولا لهجوم يصبح أول المدافعين والضاغطين في منتصف ملعب الخصم .
فباختيارات الثعلب الفرنسي يكمن الفرق ، خط دفاع قوي بقيادة بن عطية وسايس وداكوسطا والذي يعتبر نقطة القوى في المنتخب، زيادة على سط ميدان متوازن يتكون من مزيج من الخبرة و المهارة، مما يسهل عملية بناه الهجمات بتمريرات قصيرة مع زيادة القيام بالواجبات الدفاعية ، الدفاع ، أحد نقاط القوة بالمنتخب. و ما يعاب على رونار في لائحة المنتخب هو الإكتفاء ببديل واحد في قلب الدفاع ،وهذا ما يجعل التخوف قائم في كل حين، ففي حالة إصابة أحد المدافعين ستظل كتيبة الثعلب بدون بديل و هي مغامرة في حد ذاتها ،
الكل يؤكد على أن الظهيرين أحد نقط الضعف ، كذلك ندرة البدائل إن لم نقل ندرة اللاعبين في هذا المركز ، فبين حكيمي الذي بإمكانه اللعب على الجهتين و منديل ، فالخياراة محدودة خصوصا في ظل عدم جاهزية درار و إشراك أمرابط في مركز الظهير، يعد أكبر مخاطرة نظرا لبطئه إلا في حالة اللعب بخمس أو ثلاث مهاجمين ، بالنسبة للهجوم فالحديث عن ثلاث خيارات هي الكعبي ، أبو طيب و بوحدوز ، فالأول مشاكس يتحرك بدون كرة و يستطيع اللعب كصانع ألعاب و الأهم أنه لا يضيع أمام الشباك ، الثاني لا يضيع أمام المرمى لكنه لاعب صندوق محدود ، أما الثالث فنقطة قوته في اللعب الرجولي وربح النزالات الهوائية كما يمكن يعتبر مهاجم كلاسيكي 100% لكنه يفتقد لكترة التجانس من التركيبة الرسمية فيإستتناء مبارتين في كأس إفريقيا لم يبدا أي مباراة بشكل رسمي.

حراسة المرمى يبقى الكجوي هو الخيار الأول والأخير للمدرب والأكثر إقناعا وتقة للاعبين ، كما أن ياسين بونو يعد البديل الأنسب لمنير الكجوي في حال إصابة هذا الأخير.

ربما جدول مباريات المجموعة الثانية يصب نوعا ما في مصلحة أسود الأطلس ، و لحسن الحظ ، فالمباراة أولى أمام إيران تعد في المتناول ، مع الحذر و التركيز ، وضرورة الفوز بها، سيمنح دفعة معنوية كبيرة لمواجهة المنتخب البرتغالي الذي هو الآخر يظل أقل خطورة من المنتخب الإسباني ولو بنسبة قليلة، المفروض الظفر بنقاط المباراتين كاملة إن إراد رفقاء بنعطية المرور للدور الثاني، أو على الأقل نقط المباراة الأولى و نقطة من البرتغال تفاديا للدخول في متاهة الحسابات و عدم التعويل على مباراة اسبانيا لأنها بكل اختصار صعبة المنال .

لذا ومن وجهة نظري يعد المنتخب المغربي أكثر منتخب عربي و إفريقي إقناعا نظرا لرصيده في ال 18 مباراة الأخيرة و له حظوظ معقولة و حتى نقطة من أمام المنتخب الإسباني تعتبر واردة ومعقولة إذا كان جميع اللاعبين في يومهم وبكامل تركيزهم ، لكن كل هذا يرتكز على نتيجة المباراة الأولى ضد المنتخب الإيراني، وبعدها يجب لعب كل مباراة على حدة و التركيز و إستغلال أنصاف الفرص التي لن تكون على كثرتها بقدر ما يتوجب الظفر بأغلبها.
الكل يتخوف على أن المنتخب المغربي لم يواجه منتخبات قوية في مبارياته الودية، لكن إن عدنا إلى سياسة المنتخبات الكبيرة، سنجد أن هذه الأخيرة تختار فرقا أقل حدة، لتمرير فكر المدرب وإيصال طريقة لعب هذا الاخير، عوض اللعب مع منتخبات كبيرة تستنزف قوى الفريق قبل بداية التظاهرة، وكذا صعوبة تطبيق إستراتيجية وفكر لعب المجموعة ككل.
فحظ سعيد لأشبال الثعلب رونار وكل المتمنيات في تكرار سيناريو منتخب الزاكي والتيمومي والمرحوم عبد المجيد الظلمي.