محمد جعفر / سات تيفي

على بعد شهرين على انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم، والتي ستحتضنها أرض الفراعنة ، وخوض المنتخب الوطني المغربي لأول مباراة في إفتتاح المشوار الإفريقي ، لا يشك عاقل أن البطولة المقبلة ستكون غاية في الصعوبة، والتي ستشهد منافسة قوية من المنتخبات المشاركة خاصة أنها المرة الأولى التي تشهد مشاركة 24 منتخبا،

لذلك يبدو على أن أي نقد لاذع، أو تشكيك في المجموعة التي ستمثل المنتخب المغربي وإختياراته ، أو حتى مبارياته الودية التي سيبرمجها ، ضربا من العبث الذي قد يتسبب بالضرر أكثر من الفائدة.

بالطبع كإعلاميين ومتتبعين لا يوجد إعلامي في العالم يتقبل فكرة عدم النقد والتحليل المسبق لأنها أساس العمل الإعلامي ، ولكن لنعلم جميعا أن هناك وقتا للنقد وإبداء الرأي ، وآخر لشحذ الهمم والدعم، كما يوجد وقت للمحاسبة إن إستدعى ذلك.

الكل يمني النفس بمعانقة لقب قاري ثاني بعد الغياب الغير المبرر ، والذي إستمر لأكثر من أربعة عقود ونيف ، فالمنتخب اليوم بعهدة مدرب محنك على المستوى القاري سبق له التتويج في مناسبتين مع منتخبين مختلفين ، ولا يحق لنا أبدا التشكيك في قدراته وخياراته ومهاراته، فمن غير المعقول الحديث عن المدرب أو خياراته سواء في الوديات السابقة او التي ستحدد بعد تبيان المجموعة التي سينافس فيها الأسود،

شخصيا أرى أن جل المباريات الرسمية والودية التي لعبت لحد الآن بدأت تعكس إلى حد كبير شخصية المنتخب، وكذلك شكل التشكيلة التي إتضحت بنسبة 80% مع هامش التغيير في أخر مراحل الإستعداد سواءا كانت إثر إضافات أو غيابات بسبب الإصابة ، وحتى المنتخبات التي تم إختيارها سالفا ، كانت خيار جيد إلى حد ما، ماعدا ودية الأرجنتين ،

وربما بعد تحديد المجموعة التي سيترأسها المنتخب المغربي ، يتوجب العمل على إختيار منتخبات مناسبة وموازية لمستويات الفرق التي تتكون منها المجموعة ، إعتبارا من مستوياتها وتاريخها ومكانتها على الساحة الإفريقية ونجومها، ومقاربة مستوياتها بالمستويات التي سيواجهها الأسود في نهائيات الكان.

ومع ذلك نعلم أن المباريات الودية ليست المكان الأفضل للحكم على أي منتخب، لأن المدرب بكل بساطة في حالة تجريب وتبديل وتفكير، وليس في حالته النهائية. وما يقوم به هيرفي رونار مع المنتخب المغربي هو العمل على الانتقال السلس من منتخب يمني النفس، إلى منتخب يصر ويلح على الظفر بهذه الكأس مستغلين تجربة وحنكة هدا الأخير على المستوى الإفريقي ، وسيتضح ذلك بالإنتقال من مواجهة منتخبات تقليدية كلاسيكية كنا نواجهها سابقا للإبقاء على المعنويات عالية ، إلى مواجهة المنتخبات الأفريقية القوية، والبحث عن مقارعة منتخبات بحجم جنوب إفريقيا ونجيريا وغانا والجزائر إعتبارا بما ستفرزه القرعة .

وقد سبق لرونار أن قال إن مواجهة المنتخبات الكبيرة هي سلاح المنتخب لتقديم أفضل أداء ممكن في نهائيات كأس الأمم الإفريقية،
لهذا يجب ألا نتوقف نهائيا عند النتائج المحققة في الوديات المقبلة ، ونخفف من حدة ردود الفعل، كما حدث عقب مباراة الأرجنتين الأخيرة،
حيث يجب كذلك أن نخفف من حجم التفاؤل المبالغ فيه وبتصنيفنا أحد المنتخبات المرشحة، كما حدث في النهايات السابقة ، وأن ننتظر بداية النهائيات ونحن في أتم الإستعداد، وبذلك يبدأ التقييم الحقيقي لمستوى المنتخب ولاعبيه ونهج مدربه.