بقلم:ذ.العياشي الفرفار

 

شبكة التواصل الاجتماعي مليئة باشارات النصر و الهتاف و السبب في نظر البعض : انجاز غير مسبوق في تاريخ الاقليم كون عامل الاقليم رفض دعوة المجلس الجماعي و ساكنة جماعة سيدى موسى القروية لتناول وجبة غذاء اقيمت على شرف الضيوف .
البعض اعتبر ان الفعل يعتبر قطيعة وثورة في تدبير المجال الشان المحلي و الاقليمي في إطار الحكامة و ترشيد النفقات , الموضوع ثم تناوله بشحنات عاطفية متوثرة مما اضفى على اغلب التعليقات و التدوينات و حتى الأخبار المتداولة طابع الشعبوية الحاقدة لدرجة ان موقع الكتروني يكتب تحت الطلب و بناء على الطلب يتجرأ و يكتب خبرا مستفزا” إن عامل الإقليم يصفع رئيس جماعة سيدي موسى” في تصرف مستفز وحاقد لم يراعي حتى ابسط شروط الكتابة المؤسسة على الاحترام و عدم الانجرار وراء تصفية حسابات سياسية ضيقة .
صحيح عامل الاقليم حضر فعاليات موسم جماعة سيدي موسى و اعتذر بأدب و ان التزاماته الادارية لا تسمح له بالبقاء و كلف من ينوب عنه على اعتبار ان عامل مؤسسة و ليست شخصا , ان من يعتبرون ذلك يفكرون برؤية قاصرة .
فجأة تحول الخبر الى حدث مدوي بمثابة انجاز تاريخي سيغير وجه الاقليم , و ان الامتناع عن حضور مواسم الفروسية و الامتناع عن إقامة مواسم للاحتفاء بالفرس و بالفروسية هو ما سيغير وجه الاقليم بتجاوز اختلالاتنا المجالية و الاجتماعية و كل معيقات الاستثمار و نذرة المياه و الاكتظاض و تعثر مشروع الكلية و ضعف الخدمات الاستشفائية …. .
المنتقدون لاقامة مواسم الفروسية و ما يرافقها من مظاهر الفرح الجماعي يملكون جهلا مركبا بحقيقة الواقع بالعالم القروي لاسباب الاتية :
سبق ان صرح بول باسكون السوسيولوجي المهتم بتفاصيل الارض و هوية العالم القروي ان ازمته تكمن انه لا يتكلم عن نفسه او من يتكلمون عنه لا يعرفون شيئا عنه و لا ينتمون اليه , لذا لم يستوعب هؤلاء ان قرى الاقليم انجبت من يستطيع الدفاع عنه و الترافع عن مشاكله . وان ما لا يعرف الربطة – التازكلوت – المنجل و الغمرة و الدرسة و بوكجداي و المدرة و الفصة و الكبال و قشبال و العتلة و المادير و زونان و تابندة ؟ لا يحق له الحديث عن العلم القروي , و ان كان من الاولى ان يتحدث عن المكان الذي يسكن فيه عن ازبال المدينة و عن مصابيحها التي تعمل بالتناوب و الكثير من الاشياء المؤلمة .
الحديث عن العالم القروي لا يكون من المقاهي و على شاشة الهواتف الذكية و لكن من خلال تقاقة يومية تتغذي من خصوصية العالم القروي الذي يفرح بضيوفه مثل فرحته بسقوط المطر ؟
من ينتقدون اقامة مواسم للفرس يرسخون موقفا عدائيا من الفرس و من الفارس , الفرس العربي ليس حيوانا فقط بل رمز من رموز الهوية و التاريخ الطويل , فالفرس ساهم في نشر الاسلام و في توحيد البلاد و في مواجهة الاعداء .
فالاحتفاء بالفرس هو احتفال بثرات و هو اعتراف بقيمة الفرس و الفارس في حماية البلاد و العباد , ربما البعض يحلو له متابعة سباقات الفورميلا وان , و سباقات السرعة و مباريات في كرة القدم للفرق العالمية هؤلاء ينتصرون للقيم المعولمة على حساب قيمنا و هويتنا .
من يريد منا ان نعادي الفرس و لا نحتفل بالفارس هو من ينتصر لهوية بديلة معولمة تهدف الى تفثيت
هويتنا الاصيلة و استبدالها بما يصنع هناك بعيدا عنا و عن تاريخنا و عن قيمنا و عن ديننا .

لكن الانتقاد الاكثر خطورة هو ان المنتقدون اعتبروا ان الغاء الغذاء الرسمي كفيل بتوفير اعتمادا مالية لانجاز فعل تنموي و لمحاربة الهشاشة و هو تصور اجده تصورا مضحكا للغاية , مبلغ 50000 درهم من اجل تحقيق التنمية و انجاز مشاريع كبرى هذا من جهة و من جهة اخرى التصرف من منطق الجهل بحقيقة المواسم كثرات و راسمال غير مادي – موضوع الخطاب الملكي في سنة 2017 , هل بذلك يؤسسون انتقادهم على اساس مسطح للتنمية .
فالتنمية في مدلولات و تقارير البنك الانمائي للتنمية يؤكد في تقاريره الاخيرة ان فعل التنمية لا يمكن ان يتحقق خارج المنظومة القيمية و الثقافية للسكان اي ان تحقيق التنمية المحلية مشروط بضرورة استدماج الثقافة المحلية كشرط وظيفي , وهو ما اشار اليه المفكر الاقتصادي الامريكي بوتنام في دراسته المعنونة “لعب البولنج المنفرد” حيث اعتبر ان سبب ظهور بوادر الازمة بالمجتمع الامريكي تعود الى استسلام الامريكيين لقيم المتع السهلة حيث لذة التلفاز و الهاتف و شبكات التواصل ,
خطورة من يدعون الى الغاء المواسم انهم يدعون بدون وعي الى منطق التحلل و الفوضى و تلاشي قيم التضامن و التساند و انتشار قيم الفردانية و الانعزال في عوالم خاصة من خلال استبعاد كل ما يجمع و يوحد الحصان نموذجا ؟؟؟
بالعالم القروي الفرس هو اداة لبناء الوحدة و الاحتفال الجماعي , و الدليل عدد الحضور و الزوار لمشاهدة عروض التبوريدة . فالحصان ليس اداة للفرجة فقط و انما هو اداة لصناعة التضامن و التكتل و التعارف لذا فهو قيمة اجتماعية و تقافية و بمثابة رمز لنخوة قروي يمرض و يقاوم من اجل شراء الدواء لحصانة يفضل الجوع من اجل توفير العلف لحصان يصنع الفرحة و الامل بمنازلنا . انه راسمال رمزي و اجتماعي التفريط فيه معناه التخلي عن احد شروط التنمية المحلية .
حدث بسيط تحول الى حدث مدوي بمثابة ثورة كوبرنيكية في المجال السياسي الاقليمي , الحدث كان بسيطا و عامل الاقليم اعتذر بادب و الفرح استمر لانه فرح جماعي حيت تعانق صهيل الخيل و رائحة البارود و زغاريد النساء و بسمة الاطفال و دعاء الشيوخ في لحظة فرح جماعي لقبيلة مازلت مستمسكة بثراتها و قيمها .
الاشكال الاكبر ليس في وجبة غداء و من قبل و من اعتذر لكن الاشكال ينبع في تقافة الحجود , كيف لممثلي الاقليم و الذين اخذوا كل اصوات الجماعة و المنطقة و بنسبة مطلقة ان لا يقاسموا سكان المنطقة فرحهم , الواجب الاخلاقي اولا و السياسي ثانيا يفترض ان يحضر هؤلاء من باب الاعتراف بالفضل لمن اوصلهم لهاته المناصب , اما عامل الاقليم فسلطته مستمدة من تقة جلالة