صوت العدالة – عبد السلام اسريفي / المكتب الجهوي

 

في تناقض غير مبرر،دعت البيجيدي الى مزيد من الإنصات لمطالب شرائح واسعة من المجتمع وحسن التفاعل معها بخصوص التوقيت الجديد.

حيث دعت الأمانة العانة في بلاغ لها الى ضرورة الانصات لمطالب الشعب و “تعبئة الشروط اللازمة لضمان حسن اعتماد التوقيت الجديد في أجواء مناسبة تحقق المقاصد والمصالح الوطنية الداعية إلى اتخاذ هذا القرار، وتأخذ بعين الاعتبار إكراهات المواطنين والمواطنات”

بلاغ الأمانة العامة كان له ردود فعل  جد قوية على مواقع التواصل الاجتماعي،وبعض المنابر الاعلامية التي اعتبرت أن الحزب الذي يدبر الشأن العام الوطني،والمسؤول عن القرارات التي شنجت الأوضاع وأخرجت التلاميذ للاحتجاج ،يدعو مناضليه للانصات والتعبئة،وهو ما اعتبروه تناقضا يضرب عمق تصور الحزب الاسلامي،الذي وعد المغاربة في الانتخابات التشربعية بتحسين مستوى العيش وتطوير آليات التواصل فيما يخص تعامل السلطات مع قضايا المجتمع.

وحسب المعطيات التي توفرها الوقائع،فالحزب الاسلامي الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تدبير الشأن العام الوطني،سقط في فخ أحزاب إدارية،جعلت منه كومبارص سياسي،خاصة في مرحلة العثماني،وبالتالي،وجد نفسه مضطرا للتأقلم مع مطالب الأغلبية التي كبلته بميثاق أطلقت عليه حينها ب “ميثاق الأغلبية”.

فلم يعد يقوى على فرض طرقه في فرض السياسات العامة للبلاد،حيث يضطر الرجوع الى المجموعة،قصد التشاور وجبر الخواطر قبل اتخاذ القرارات.وأكبر دليل على ما نرمي اليه،هو قرار اعتماد التوقيت الصيفي على طول السنة،حيث بالرجوع للوراء بسنة واحدة ،كان البيجيدي  من المعارضين لاعتماد التوقيت الصيفي،وهذا يعتبر انفصام في الشخصية السياسية للحزب،وتأقلم قياداته مع طموح اللوبي الاقتصادي بالحكومة.

واليوم،وبعد خروج التلاميذ للاحتجاج ضد التوقيت المدرسي الجديد،نجد تباينا في المواقف بين القياديين الوزراء والقياديين المناضلين،الذين يرون أن المستوزرين من الحزب،يخضعون لقانون الأغلبية ،الذي تحكمه بالمناسبة اعتبارات اقتصادية وطنية ودولية،بينما هم لهم قواعد تنظمهم وتفرض عليهم اتخاذ قرارات الى جانب الشعب.

هذه الفوضى التي يتخبط فيها البيجيدي،جعلته يلعب خارج الملعب الرئيسي،بل فاعل أساسي تسبب في إنتاج فعل ضار اجتماعيا،ما سيكلفه الكثير انتخابيا،خاصة والمغاربة يتذكرون كلمة الأمين العام السابق عبد الاله بنكيران،لما قال في إحدى المحطات الانتخابية ،أن الحزب سيعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية وفق مقاربة تشاركية أساسها الثقة،”وإذا وجدنا أنفسنا غير قادرين على تحقبق ذلك،سنغادر الى الجبهة  الأخرى” .