بقلم سكينة محمد لحلو

تصوير وهابي عبد الإله

قدمت السيدة عائشة الناصري العضوة بالمجلس الأعلى للسلطة لقضائية؛ والرئيسة المؤسسة للجمعية المغربية للنساء القاضيات قراءة في المنشور الذي أصدره رئيس النيابة العامة محمد عبد النباوي، والذي تضمن عدداً من التوجيهات الصارمة في ما يخص ترخيص القضاة لتزويج القاصرات، كان من أهمها  “ضمان حق الطفلة في التعليم والحماية الاجتماعية” ؛ وذلك في إطار المائدة المستديرة التي نظمها اتحاد العمل النسائي بشراكة مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية للحديث عن المساواة وعن الحقوق الإنسانية للنساء.

وقد ربطت الأستاذة الناصري؛ التي أثرت بقوة في المشهد القضائي والحقوقي المغربي، قراءتها لمنشور السيد رئيس النيابة العامة مع السياق العام الذي يعرفه المغرب من بعد دستور 2011؛ الذي تمثل أولا في الإختيارات الإستراتيجية الكبرى التي اتخذتها الدولة؛ والتي كان من أبرزها استراتيجية استقلال السلطة القضائية؛ التي اعتبرتها الدولة لبنة أساسية من أجل بناء دولة الحق والمؤسسات، بالإضافة إلى القفزة النوعية التي عرفتها النساء القاضيات بعد تمكينهم من ولوج المجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذا استقلال هذه الأخيرة.

كما ألقت الأستاذة الناصري؛ الضوء على السياق العام لهذا المنشور حيث أنه جاء بعد مرور 14 سنة على مدونة الأسرة وما أثارته من ردود أفعال آنداك؛ حيث شكلت قفزة نوعية على مستوى حقوق النساء والأطفال والأسرة؛ و نجحت في خلق توازنات عديدة؛ تم بفضلها تحديد بعض النواقص وبعض الكبوات دفعت بالمجتمع المدني للمطالبة بالتعديل المناسب؛ دعمه الخطاب الملكي السامي الموجه للمؤتمر الإسلامي الخامس الذي يهتم بالطفولة والمنظم تحت شعار “من أجل طفولة آمنه”.

 

 

فبوضع منشور عبد النباوي في هذا السياق رفقة اجراءات استقلال القضاء؛ يتبين أن هناك إرادة قضائية عازمة على التأطير والتوجيه والإصلاح، تجلت في المبادرة ووضعت الإطار القانوني للإشتغال؛ عبر وضع مجموعة من المرجعيات القانونية التي يستند عليها عمل النيابة العامة في كل مايتعلق بالقاصر بشكل خاص؛ ويمد لكل تدخلات النيابة العامة بشكل عام.

كما أجابت إرادة رئاسة النيابة العامة عن عدة أسئلة منها سؤال أسال الكثير من المداد؛ وهو سؤال المحاسبة؛ حيث تم وضع المرجعية الدستورية والمرجعية القانونية لمدونة الأسرة؛ بالإضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل كمرجعيات لإشتغال قضاة النيابة العامة؛ وألزمتهم بالتقيد بتوجيهات المنشور وبالقراءة السليمة للنصوص مع قصد المشرع.

واعتبرت السيدة الناصيري؛ أن منشور النيابة العامة هو بمثابة تعليمات كتابية ملزمة طبقا للمادة 110 من الدستور للنواب ولقضاة النيابة العامة؛ تخضعهم لكل ما يترتب عن هذا الإلتزام من محاسبة قانونية.

 

وأكدت الناصري على أنه بوضع هذا الإطار فقد تم الحسم بأن ما يؤطر عمل النيابة العامة هو القانون ولاشيء غير القانون؛ ويمكن للنيابة العامة وقضاة النيابة العامة في حالة إخلالهم بهذه المقتضيات القانونية؛ أن يخضعوا لمحاسبة صارمة. ولهذا الأمر دلالة قوية على التغييرات الجذرية التي تعرفها البلاد؛ مؤكدة على أن منشور السيد عبد النباوي؛ قد وجه لكل قضاة النيابة العامة بمختلف درجات التقاضي سواء بمحكمة النقض؛ محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية؛  سواء تعلق الأمر بالمحامون العامون الوكلاء العامون ونوابهم ووكلاء الملك ونوابهم؛ حيت وجه لهم بصريح العبارة رسالة تستدعي الإلتزام بكل المقتصيات القانونية واحترام القواعد المؤطرة التي تصب كلها في مراعاة مصلحة القاصر في كل الملتمسات الكتابية التي يتقدمون بها؛ وبضرورة حضور وقيام النيابة العامة وقضاة النيابة العامة بدورهم الأصلي باعتبارهم مؤتمنون على الحقوق والحريات من خلال ضرورة تدخلهم كطرف أصلي شريف؛ وضرورة حضور الجلسات وضرورة تعليل الملتمسات التي يتقدمون بها المرتبطة بموضوع زواج لقاصرات.

كما أكدت الناصري؛ التي جعلت من قضية المرأة قضيتها الأولى من أجل رفع التمييز عنها في سلك العدالة خصوصا وفي كافة المجالات على وجه العموم؛ على ضرورة تركيز قضاة النيابة العام على المصلحة الفضلى للقاصر وعلى حمايته وكذا المطالبة في جلسات البحث بتوعيته بمخاطر الزواج؛ وأن لا يترددوا في المطالبة بخبرات طبية جسدية ونفسية؛ وبأن يتدخلوا كل ما كان الزواج يشكل خطورة في حرمان هذا القاصر من التعليم؛ وكل ما يمكن أن يضمن له كرامته في المستقبل؛ وأن تخرج النيابة العامة من دورها التقليدي خصوصا في المجال المدني و الملتمسات التي كانت تهدف إلى تطبيق القانون؛ إلى دور فاعل وحاسم سانده دستور المملكة والقانون والقراءة السليمة للنصوص وساندته أيضا الإتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب.