الطالب الصحفي : ياسين شريحي
 

  بعد أن كان للصحافة المغربية تاريخ مشرف ، تساهم في بناء الوطن ، و لن ننسى دورها في تحرير الوطن من أيادي الاستعمار، كما لن ننسى اولئك الصحفيين الكبار الذي أتتو المشهد الصحافي والإعلامي عموما فتلك الحقبة ، و التي كان هدفها هدف نبيل في تنوير الرأي العام و كسلطة رقابية تراقب أوضاع الوطن ، وأيضا بهدفها النبيل ببناء جيل مثقف يحب وطنه ، هذا المجال لم يأتي من فراغ بل خرج من رحم المعاناة بعد أن كانت منشورتها السرية تزعزع المستعمر، ولن ننسى صحافة الجد والاجتهاد قبل ألفية الزمان ، ها نحن اليوم أمام معضلة تشوه مابنته صحافة العز في زمان العلم و الثتقيف “صحافة الكليك ” ، فمشهد الإعلام اليوم أصبحت مهنيته و مصداقيته في مهب الرياح على مركب تخللته عقارب الاسترزاق و buzz للربح السريع ، و سبب هذا غياب تقنين رصين من الجهة الوصية على مشهد الاعلام و الصحافة للدفع به للتحقيق الغايات النبيلة لهاته المهنة، مع نسف تكاوين تؤتت المشهد الإعلامي الصحافي و الاعلامي بالمغرب والتحليق به الى المهنية العالمية ، قبل كتابة هذه السطور أثار حفيظتي تلك التفاهة المصطنعة من أجل buzz# ، صراحة عندما سمعت كلام المسمى “إكشوان إكنوان”  يقول لمن يسميهم أعداء النجاح ، ” أنا قدوة يقتدي بها الشعب المغربي ”  صراحة ضحكت عندما سمعت ذلك لكن ببكاء داخلي لما وصلنا اليه اليوم من التدهور الذي ألم بالصحافة في بلدنا العزيز، وتوالت الانتكاسات مع صحافة الكليك بعد عرضهم للطفل يونس السباعي “بيكالتي” من أجل خلق buzz# جديد من أجل “الكليك” ولا يعلمون ماذا ستكون نفسية الطفل عند كبره بسبب هذا الاستهزاء ، ولم يفتني التساؤل ، أين هم جمعيات حماية حقوق الطفل ، أليس هذا عنفا رمزيا في حق الطفل الذي قد يحمل معه عقد نفسية عند تقدمه في السن ، و لحصد الكثير من اللايكات أصبحت تستعمل عناوين وصور قد تصل للإباحية لتثير القارئ من أجل الحصول على أكبر عدد من اللايكات والكليكات ، لكن بعد اثارة هذا القارئ يحاول اكتشاف الخبر فيفاجئ بانهيار اخلاقي لمشهد الصحافة المغربية بوضعها لعناوين كاذبة بخبر رديئ حتى في كتابته ، أليس من العيب تجاهل هذه الأمور وتشجيعها بصمتنا المتكرر ، كما أن هذه الضبابية يشترك فيها بل يصنعها كذلك المتابع الذي في غيابة فكره الاهتمام اكثر بالإثارة و ما يشوقه للقراءة أكثر ما يهتم بصحة الخبر و التحاليل المنطقية المبنية على علم ، فعند النظر الى التعليقات تجد مؤيدين و معارضين لها ، لكن بالطبع تعلم منها ما أصبح ينخر عقول شبابنا الذي يعول عليه لبناء وطن و تربية جيل مثقف . لنطرح بعض التساؤلات عن هذه الوضعية البئيسة ، ما سبب تدهور مشهد الصحافة و الاعلام بالمغرب؟  وهل هذه الصحافة البديلة داء لدواء القراء؟  وهل زمن السرعة مبرر لوضاعة المشهد الصحفي؟  نعم كلها تساؤولات تحتاج لجواب ، لكن للإجابة عليه يختص بها القارئ الذي ينصهر بالقراءة وهو يحتسي قهوته الصباحية او المسائية. القارئ و الشعب عموما ليس بذاك الشخص العادي، لتمر عليه أمور كهاته مرور الكرام،  بل اليوم أصبح يميز بين المهني و اللامهني ، طبعا غلبت صحافة التفاهة بادية لكنها لن تسطيع استكمال بهذه الوثيرة البراقة نوعا ما للبعض ، لكن وضعها الحقيقي هو التدني ، فاحداثها للتفاهة في زمن العولمة هو ضحك على أذقان الشعب وكذا تكليخ العقول . كلنا أمل بعودة الصحافة المهنية للمشهد الصحافي و الاعلامي المغربي لتوهجها ، وانا أشاطر الصحفي والكاتب الكبير “طلحة جبريل ” في قوله بأحد الملتقيات أن الصحافة المكتوبة خصوصا ستعود لتوهجها و ستجذب القراء إليها بقوة. وهذه الضجة والهالة المصطنعة من شبه الصحافة ليست بالمغرب فقط بل بالعالم أسره ، أي انه مرض ويحتاج لعلاج .  فالصحافة كما قلت سابقا، إن دورها الأول والأساس تثقيف الشعوب وهي سلطة رقابية لما يجول بالاوطان من سياسات ومعاملات ، فهناك قول يقول” إذا كنت لا تقرأ الصحف فأنت جاهل، واذا كنت تقرؤها فأنت مضلَل “، كما أن اوسكار وايلد يقول عنها ” في أمريكا يحكم الرئيس لأربع سنوات ،أما الصحافة فإنها تحكم للأبد ” ، ما عاسانا اليوم الا وضع يد في يد لتحسين المشهد الصحافي و الإعلامي بالمغرب من أجل محاربة صحافة الاسترزاق المبنية على مبادئ تكليخ الشعب لا تثقيفه ، و هي صيحات من كل الغيورين على تدني هذا المجال بتطويره و الرفع به. في الختام الذي لا ينتهي أرسل شذرات التأنيب لكل من يشوه السلطة الرابعة، فالصحافة ليست مرتع للاسترزاق ولا هي مهنة لمن لا مهنة له، بل شرفها بيد مهنييها، وهي دعوة للجهات المسؤولة وكذلك للصحفيين المهنيين بأن نعالج الداء بإستئصاله من جذره، وبناء صحافة رقابية ثقافية تساعد في تنمية البلاد و تعطي للشعب المغربي ما يستحقه فهو شعب ذكي يستحق الأفضل فهو، يميز بين المهنية واللامهنية لمجال لا يحتمل الدخلاء لإفساده .