صوت العدالة – اقتصاد

 

تتخطى فرص استفادة اقتصادات دول المنطقة من أسعار النفط الحالية، حالة التأثر بالتوترات الجيوسياسية التي بدأت تشهدها منذ أيام. إذ حققت إنجازات على كل مستويات الأسعار التي سجلتها أسواق النفط العالمية حتى الآن. وأثبتت قدرتها على التأقلم مع التطورات المالية والاقتصادية والسياسية، وتعزيز الاستفادة من المسارات المسجلة والمتوقعة، في ظل تحقيقها مرونة كافية للحفاظ على نشاط جيد بالأسعار المتدنية وفي ظروف ارتفاع أسعار النفط. إذ تشكل المصدر الرئيس للدخل، مع توقعات باستمرارها على المديين المتوسط والطويل.

واعتبرت شركة «نفط الهلال» في تقريرها الأسبوعي، أن صعود أسعار النفط كان «نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة، ليصبح القطاع النفطي أكبر المستفيدين من ارتفاع أكثر الأصول تداولاً وأهمية لاقتصادات المنتجين، وأكثر الأحداث المؤثرة إيجاباً في الأداء الاقتصادي عموماً، منذ بداية هذه السنة».

ورأى التقرير أن الخلاف التجاري المتفاقم بين الصين والولايات المتحدة، ألقى بظلاله على أداء القطاعات الاقتصادية وأسواق المال والنفط العالمية، ومن شأن أية حلول أو محاولات لتخفيف حدة هذا التوتر، أن ينعكس إيجاباً على أسعار النفط المتداولة حتى نهاية السنة، والتي بلغت سقفاً جديداً خلال هذا الأسبوع متجاوزة حاجز 77 دولاراً للبرميل، وهو الأول منذ العام 2014».

ولاحظ أن تأثر أسعار النفط في الأسواق العالمية «بدا واضحاً بتراجع المخزون الأميركي الملحوظ، وهو من أهم عوامل دعم أسعار النفط المتداولة، وكان وراء المكاسب الكبيرة المحققة من جهة، وانخفاض إمدادات «أوبك» النفطية بواقع 201 ألف برميل يومياً تبعاً للاتفاق بين الأعضاء من جهة أخرى». وأوصل هذا الأمر الإنتاج اليومي للمنظمة «إلى 32 مليون برميل، ما عزز تماسك الأسعار ومكّنها من الارتفاع إلى مستويات غير متوقعة».

وتأثرت أسعار النفط في الأسواق العالمية أيضاً، ووفقاً لـ «نفط الهلال»، بعوامل مباشرة أبرزها «تنامي الطلب على النفط وتحديداً في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ لا يزال ارتفاع الطلب الحقيقي الإنتاجي يساعد في تسجيل مستويات أسعار مرتفعة ومستقرة». وعليه، لم تستبعد أن «تنعكس التوترات والتطورات الجيوسياسية إيجاباً على اقتصادات دول المنطقة تحديداً واقتصادات المنتجين عموماً خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى مرونة هذه الاقتصادات». كما تعزز الأسعار المرتفعة «القدرة على تحقيق خطط التنمية والتحول إلى عائدات النفط مباشرة بدلاً من الاتجاه نحو أسواق الديْن المحلية والخارجية، أو الاتجاه إلى فرض مزيد من الضرائب ورفع الدعم عن سلع وخدمات كثيرة». وفي المقابل، ستخفف أسعار النفط المرتفعة والمتماسكة «الضغط على فئات الدخل المتوسط والمتدني، ما ينعكس مباشرة على وتيرة الأداء كل القطاعات، بغض النظر عن مستوى التوترات القائمة».

وعن أهم الأحداث التي أوردها التقرير في منطقة الخليج، أشار إلى أن مصادر مطلعة أفادت بأن شركة الطاقة الإماراتية «دانة غاز» تقترب من التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة صكوك بقيمة 700 مليون دولار، ما يمكن أن يسدل الستار على معركة قانونية معقدة طال أمدها مع دائنيها». وتوقفت «دانة غاز» العام الماضي عن دفع استحقاقات صكوكها، معتبرة أنها أصبحت غير قانونية بسبب تغييرات في التمويل الإسلامي. ورفض حاملو الصكوك ذلك، وطالبوا بمستحقاتهم. وفي وقت لا تزال الإجراءات القانونية مستمرة في محاكم في بريطانيا والإمارات، فشلت محادثات للتوصل إلى تسوية خارج المحاكم في إيجاد حل حتى الآن. لكن المصادر أوضحت أن الشركة ولجنة من الدائنين، باتوا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، توقيع اتفاق لتطوير مشروع جديد مع شركة «ثيبسا» الإسبانية، لبناء مصنع مشترك لإنتاج مادة الكيل البنزين الخطي في مجمع الرويس للتكرير والبتـــروكـــيـــمـــاويات. وذكــرت الشركة أن المصنع الجديد لإنتاج الكيل البنزين الخطي، المستخدم في صناعة المنظفات ومواد الطلاء ومستحضرات التجميل، يندرج في إطار مبادرات أعلنتها «أدنوك»، وتهدف إلى توسيع عملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات.

في العراق، وقعت شركة «لوك أويل» الروسية مع شركة «نفط البصرة» خطة لتطوير حقل غرب القرنة 2، تشمل قدرة إنتاجية تصل إلى 800 ألف برميل من النفط يومياً.

إلى ذلك، أوضحت وزارة النفط العراقية أن لدى المستثمرين المهتمين بتقديم العروض، لبناء مصفاة تكرير نفط بطاقة 70 ألف برميل يومياً، في الديوانية جنوب بغداد، مهلة تنتهي في 31 تموز (يوليو) المقبل لتقديم عروضهم.