في دراسة أنجزها “معهد لاهاي للابتكار القانوني بشراكة مع “نادي قضاة المغرب” و”جمعية عدالة”، هي مبنية على استطلاع رأي حول الاحتياجات في مجال العدالة ومستويات الرضا بخصوصها في المغرب خلصت أن ما يقارب نصف المغاربة سبق أن واجهوا مشكلة قانونية، مؤكدة أن أكثر القضايا المعروضة على المحاكم تهم قضايا السرقة والطلاق أو الانفصال، ومفيدة بأن النساء هم أكثر عرضة للتأثر بهذه المشاكل.

حيث أفادت الدراسة أن 45 في المائة من المستجوبين المغاربة قد واجهوا مشكلة قانونية خلال الأعوام الأربعة الماضية، إذ توضح الوثيقة أنه في كل عام، يواجه 3,9 ملايين مغربي مشكلة قانونية جديدة، ناهيك أن 68 في المائة من الأشخاص يسعون إلى الحصول على المعلومات والنصح لحل مشاكلهم، ويستشير غلبيتهم أفراد عائلاتهم.

ونبهت الدراسة أيضا إلى أن 62 في المائة من المشاكل القانونية لا يتم حلها، مؤكدة أن “المشاكل غير المحلولة تزيد المعاناة الشخصية وتقوض حتى الثقة في نظام العدالة نفسه في المقابل؛ فعندما يكون هناك مسارات عدالة سهلة الاستخدام تؤدي إلى نتائج عادلة يعزز الأساس لمجتمع عادل ومنتج”.

أما عن أهم فئات المشاكل وأكثرها شيوعاً هي: الجرائم وتؤثر على 760 ألف شخص سنويا، ثم المنازعات الأسرية تؤثر على 360 ألف شخص سنويا، والمنازعات في العمل تؤثر على 350 ألف شخص سنويا، فالعنف المنزلي يؤثر على 240 ألف شخص سنويا.

وجاء التقرير على ذكر أكثر المشاكل القانونية الخطيرة المنتشرة بالمجتمع المغربي، إذ تتقدمها السرقة متبوعة بالطلاق أو الانفصال ثم حوادث المرور والاعتداء الجسدي؛ فالعدوات بين الجيران والميراث والوصية، ثم التعدي والمنازعات حول إقراض المال، فجرائم عنفية أخرى، ثم الضوضاء العادية أو المفرطة.

وحسب الدراسة، يبلغ الرجال المغاربة عن المشاكل أكثر من النساء، (50 في المائة مقابل 40 في المائة)، كما يبلغ المنفصلون عن أزواجهم (83 في المائة) أو المطلقون (79 في المائة) عن مشكلات قانونية أكثر خاصة في مجال المشاكل الأسرية.

وتشير الوثيقة إلى أن النساء تتأثر أكثر من الرجال بالمشاكل الأسرية (24 في المائة مقابل 10 في المائة) والعنف المنزلي (12 في المائة مقابل 2 في المائة)، فيما الرجال أكثر عرضة من النساء لمشاكل العمل (11 في المائة مقابل 6 في المائة).

ويعتمد 70% من المستجوبين المغاربة نوعاً من آليات حل النزاعات، فيما يسعى ثلثا المغاربة إلى الحصول على المشورة القانونية عند مواجهة مشكلة، ناهيك شخص واحدا فقط من بين كل خمسة أشخاص ممن يواجهون مشكلة قانونية خطيرة يعتمد على مصادر متخصصة للمشورة القانونية مثل المحامين أو المساعدين القانونيين أو مراكز الاستشارات القانونية.

يذكر أن الدراسة شملت آراء 6.000 شخص بالغ، اختيروا عشوائياً من 12 منطقة في المغرب عن احتياجاتهم القانونية. كما أجرت جمعية “عدالة” مقابلات نوعية معمقة، لاستقاء القصص الإنسانية التي تكمل البيانات التي جمعناها.