قديري المكي الخلافة – طالب باحث بماستر حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بكلية الحقوق أكدال – الرباط

حاول الأستاذ خالد الناصري، بمناسبة ندوة علمية منعقدة يوم 02 ماي 2019 بمقر جامعة محمد الخامس – الرباط، أن يطرح ويحلل مجموعة من الإشكالات المرتبطة بصياغة وتنزيل دستور 2011، تتجلى أساسا في مدى اعتبار دستور 2011 منتوجا لتحول مجتمعي؟ أم مؤشر لممارسة مستقبلية؟

وخلال ذلك، استعرض “الناطق الرسمي باسم الحكومة سابقا” إجابته من مرتكز أن المدرسة السيسيولوجيا في القانون لا تقف عند أسئلة الحاضر، وإنما تتعداه نحو ما هو قابل للوجود، في اتجاه رسم أفق للمستقبل، مضيفا أن جودة البحث العلمي تبتدئ من جودة التساؤلات التي يرطحها الباحث.

وفي سياق الحديث ذاته، اعتبر أن التجربة الدستورية للمغرب، كانت تسير نحو إرساء ممارسة مؤسساتية، كما كان ظاهرا منذ صدور دستور 1992، وهو ما تم تعزيزه بعد تعديل دستور 1996، وإن لم يتحقق “البناء المؤسساتي” بشكل جلي، إلا بعد منعطف دستور 2011.

في الجهة المقابلة، اعتبر “وزير الاتصال السابق في حكومة عباس الفاسي 2007” أن الدستور الجديد للملكة جاء في ظرفية متحركة، وغير اعتيادية، مقارنة بالمألوف في الممارسات الدستورية الأسبق، وحيث أكد أن الدساتير السابقة أتت في ركاب حياة سياسية بعيدة عن التشنجات الاجتماعية، عكس ما هو ملاحظ خلال تجربة الدستور الجديد، الذي جاء في بيئة سياسية متحركة، قوية، كانت أبرزها المطالب العميقة الذي عبرت عنها حركة 20 فبراير 2011.

بعده خلص لتساؤل جوهري قوامه: هل يعتبر دستور 2011 بمواصفاته “المتميزة” السالفة الذكر منحة؟ على اعتبار أن “هذا الأخير” يحاول صياغة وتوجيه المجتمع، محملا ببصمات المنشأ، ومشحونا بجدول أعمال إصلاحي مبني التنشئة.

كما وقف “المتحدث” عند المبادئ الدستورية الموجهة، المعلن عنها خلال الخطاب الملكي الجريء ل 9 مارس 2011، التي رسمت خارطة الطريق أمام اللجنة الاستشارية لتعديل الدستور، من أهمها: دسترة الجهوية، اللغة الأمازيغية، تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات، السمو بالقضاء إلى مرتبة سلطة دستورية، فصل السلط، الحكامة الجيدة، الانسجام الحكومي، توسيع موقع رئيس الحكومة، اختياره من الحزب الفائز، مأسسة المجلس الحكومي، ربط المسؤولية بالمحاسبة، الديموقراطية التشاركية.

معتبرا “هاته المبادئ” معطى يرسم هندسة متقدمة للدستور المغربي الجديد، وتأكيد على أن تحقيق الاستقرار، كهدف، لم يتعامل معه “المشرع” بالجمود، أو من خلال التفاعل مع الحاضر فقط، بل استخدم سبيلا لذلك منهج عمل أفقي، لتحليل الصالح العام، للمجتمع في إطار مقاربة ديموقراطية ناضجة، تجد منبعها من اسهامات الفقه، القضاء، المجتمع المدني، وهي منهجية “كما قيل” لا تتبعها إلا الأمم الضاربة في التاريخ.

وفي أخير مداخلته، خلص “الأستاذ الناصري” أن التجربة الدستورية المغربية مؤسسة لمدرسة دستورية مفتوحة على التطور المتين، ورفع المستوى، وهو ما تجلى من خلال ارتقاء “المشرع الدستوري” عن الوسائل التقليدية لوضع الدساتير، ومتجاوزا الأساليب الحديثة، بشكل مبتكر، ومتميز، وهذا يحيل على منهج اقتصاد سياسي بناء، في إطار نظرية الإصلاح والاستقرار، حاول أن يستعرض لها “هذا السياسي والحقوقي” في تحليل جدلي.