أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط[1] حكما بتاريخ 19-02-2019 قضى من خلاله ب : “الغاء القرار الإداري الصادر عن المجلس الجماعي لطنجة في الشق المتعلق بالسماح بعقل السيارات وتثبيتها بوضع المكبس على عجلاتها لمنعها من الحركة عند عدم أداء أصحابها التسعيرة المحددة مقابل الوقوف مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

ويأتي هذا الحكم تأكيدا لأحكام سابقة على مستوى مدينة الرباط نجح في تحقيقها النقيب عبد الرحمان بنعمرو وهو المحامي المعروف بممارسته للتقاضي الاستراتيجي في المغرب وانخراطه في العديد من الدعاوى الحقوقية والقانونية. المهم والجديد اليوم هو اتساع رقعة التقاضي في هذا المجال، إذ أن الأمر لم يعد مقتصرا على مدينة الرباط وحدها بل تعداه إلى مدن أخرى. فقد أتى هذا الحكم في إطار دعوى رفعتها جمعية ضد الجماعة الحضرية لطنجة في شخص رئيسها وكذا ضد شركة للباركييغ (مواقف السيارات في الشارع العام) تم تفويت لها تدبير خدمة عمومية فضلا عن سلطات الوصاية وهي مصالح وزارة الداخلية بمدينة طنجة.

وقد لقي هذا الحكم ترحيبا واسعا من طرف سكان مدينة طنجة الذين سبق لهم أن اشتكوا من عقل سياراتهم من طرف الشركة المفوت لها تدبير خدمة “مواقف السيارات /الباركييغ ” في الشارع العام. كما سبق لقانونيين وحقوقيين أن نبهوا إلى أن الأمر غير قانوني.

وفي هذا الصدد، سبق للمكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة أن أرسل بلاغا طالب “فيه الجماعة الحضرية بمراجعة شاملة لبنود العقود المبرمة مع الشركة المفوض لها تدبير مواقف السيارات تحت أرضية وخدمة الركن المؤدى عنه بشوارع وأزقة المدينة، مقترحا تخفيض أسعار الخدمات، التي حددت في ثلاثة دراهم ونصف للساعة، وكذا غرامات عدم الأداء ..، وجعلها في الحد المعقول والمناسب للقدرة الشرائية للمواطنين، مع منع مستخدمي الشركة، الذين لا صفة قانونية لهم، من القيام بتحرير محاضر المخالفات وإسناد ذلك فقط لموظفي الجماعة المؤهلين، وإلغاء إجراء عقل السيارات وإعفاء الأزقة الآهلة بالسكان والأحياء الإدارية من أداء تسعيرة الوقوف”. كما سبق للمحامي عمر بن عجيبة وهو منسق حملة “ضد الصابو بطنجة” ورئيس جمعية الدفاع عن حق الملكية، أن صرح أن لأمر فيه “تطاول على اختصاصات تتوقف على قرار تصدره السلطة التشريعية عملا بالفصل 71 من الدستور، الذي جعل وعاء الضرائب ومقدارها وطرق تحصيلها من بين اختصاصات ممثلي الأمة، وأي تدخل يعتبر مساسا بالمشروعية وبمبدأ فصل السلط”. كما سبق للجمعية المغربية لحماية المال العام أن حذّرت من استمرار شركات والمجالس الجماعية المنتخبة في وضع “الصابو” بعدد من المدن المغربية، واصفة الإجراء بـ “اللاقانوني” وبـ”الجريمة كاملة الأركان”. وتوجهت رسالة مفتوحة إلى وزير العدل والحريات، وطالبت السلطات القضائية بالتدخل لـ “تطبيق القانون وحماية المشروعية وتحريك المتابعات القضائية”، مشيرة إلى أن شركات “الصابو” تمارس سلوكات “تتنافى وتتعارض مع الشرعية والمشروعية” واستخلاص رسوم وإتاوات “مقابل فك الفخ دون أي سند قانوني”. وقد استغربت الجمعية من استمرار هذه الشركات “رغم صدور عدة أحكام قضائية نهائية حائزة لحجية الشيء المقضي به في عقل السيارات التي تركن بالأماكن العمومية”.  وتساءلت الجمعية عمن يقف خلف تلك الشركات “ويشجعها على انتهاك الدستور والقوانين وحرمة وكرامة الناس”، مستنكرة عدمَ احترامها لأي بند من بنود دفتر التحملات “اللهم احترامها لبند واحد ووحيد هو وضع الفخ واستخلاص الرسوم والإتاوات دون غيرها من البنود الأخرى كحراسة السيارات وتشغيل اليد العاملة وتكوينها وتدريبها من أجل القيام بمهامها على أحسن وجه”.

ومباشرة بعد صدور هذا الحكم، نشأت صفحة على الفايسبوك تحمل اسم ” ضد الصابو بطنجة” عبر فيها العديد من الأعضاء عن بهجتهم بصدور هذا الحكم  واستعدادهم لمواصلة المعارك القانونية والقضائية في نفس الاتجاه. وفي هذا الإطار علق أحد الأعضاء في المجموعة بما يلي :” .. حقيقةً الوضع استلزم طول نفس، والكثير من الصبر والنضال والإصرار حتى تحقيق الهدف.. هذا الحكم الذي لم نكن لنصل إليه لولا كل ما سبق ولولا وجود مناضلين ضحوا بالغالي والنفيس وهو حريتهم، وكذلك لولا وجود ثلة من المحامين الشرفاء والأشاوس، وعلى رأسهم محام كبير ومناضل كالأستاذ عمر ابن عجيبة”.

وسبق لعمدة مدينة طنجة أن صرح لوسائل الإعلام إبان رفع هذه الدعوى بكون “المجتمع المدني الذي يناضل في قضية “الصابو” أبان عن وعي عالٍ وعن مستوى رفيع من الحوار، “ما سيسمح بإيجاد حلول بالضرورة”.

والغريب أنه ورغم صدور هذه الأحكام القضائية المتواترة عن القضاء المغربي مند سنة 2014 بعدم قانونية سماح رؤساء الجماعات الحضرية لشركات المفوت لها تدبير المواقف العمومية “الباركييغ”، فإن هذه الجماعات لا زالت تبرم عقودا مع هذه الشركات بنفس الشروط دون اعتبار وجود هذه الأحكام القضائية، مما ينغي معه للمشرع/البرلمان أن يتدخل لحسم الموضوع بشكل نهائي.

 

 

[1] – للإشارة هنا فإن مدينة طنجة لا تتوفر على محكمة إدارية بل تتبع للمحكمة الادارية بالرباط ولذلك تم رفع الدعوى بها .