يقول المثل المغربي “ضربني وبكى وسبقني وشكى “وهو مثل ينطبق على قاضي يعمل بالمحكمة الإدارية بالرباط(ه و) الذي تعرض للاهانة والعنف والسب والشتم من طرف عناصر الشرطة التابعة لولاية أمن مراكش ، وعلى عكس المعلومات المغلوطة التي تداولتها مجموعة من المنابر الإعلامية الإلكترونية، وبعد التواصل مع القاضي ومعاينة التقرير الطبي الذي اتبث أن القاضي كان يوجد في حالة وعي تام ولم يكن مخمورا ، وكذا صور الجروح والكدمات التي تعرض إليها جراء تصفيده ورميه في سيارة الشرطة دون أي احترام للمساطر القانونية الجاري بها العمل فيما يتعلق بالامتياز القضائي ، ودون أي اعتبار كذلك لكرامته أو وضعه الاعتباري كمستشار بمحكمة الإستئناف الإدارية رغم تقديم نفسه وأمام زوجته ورضيعه .

فالقاضي(ه و) لم يقترف اي جرم في حق شرطي المرور اللهم انه طلب منه إيقاف الطريق المكتضة بالسيارات على اعتبار أنه يتحكم في لوحة المرور قصد مساعدته في تسهيل عملية مرور عربة طفله ” بوسيت” التي كانت تتولى زوجته السير بها ، فما كان من هذا الشرطي الا أن قام بالتلفظ بعبارات تحقيرية أتبعها بالدوس على رجله فما كان من القاضي إلا أن قام بدفعه من على رجله ، وقدم صفته للشرطي الذي أحس بجسامة خطأه ، ليقوم برمي قبعته وشرع في الصراخ مدعيا بأن قاضي قام بتعنيفه ، فما كان من المتجمهرين إلا أن أحاطوا بالقاضي وحاولوا تعنيفه ، بعدها حضرت عناصر الشرطة وقاموا بتعنيفه والتنكيل به وتصفيده ورميه في سيارة الشرطة واقتياده للدائرة المداومة ، انذاك حضر السيد نائب الوكيل العام بمقر الدائرة الأمنية وتم حمل الأستاذ في سيارة الاسعاف لاحدى المصحات … حيث تم تمكينه من شهادة طبية تثبث مدة العجز في 15 يوما قابلة للتجديد وأثار التعنيف داخل سيارة الأمن ظاهرة عليه

الغريب في الأمر أن بعض المواقع الإلكترونية سارعت إلى نشر رواية مغلوطة لا أساس لها من الصحة 15 دقيقة وراء الحادث دون أن تكلف نفسها التحقق من المعطيات الحقيقية لمجرد أن المتهم “قاضي” و الذي لا يمكن منطقيا أن يعتدي على شرطي بالشارع العام لعدة أسباب منها: تكوينه القانوني والعلمي و صفته القضائية بالإضافة إلى كون الشرطي ذوو بنية جسمانية تضاعف وزن القاضي الذي كان برفقة زوجته و رضيعه الذي لم يتجاوز ستة أشهر بالإضافة إلى أن الرواية التي نشرتها بعض المواقع تقول أن القاضي قام بصفع الشرطي ظلما وعدوانا “هكذا لله في سبيل الله” ولنختم مقالنا بمثل مغربي آخر “إلى كان اللي داوي حمق خاص اللي كيسمع يكون بعقلو”.

عزيز بنحريميدة